الندوة اعداد وتقديم أسامة زردق، بحضور الدكتور أيمن حمودة، وكيل وزارة الزراعة بالإسكندرية، الدكتور أيمن دياب رئيس جامعة شرق العاصمة، والدكتورة هند عبداللاه مدير المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة في الأغذية، والدكتور مجدي حسن النقيب العام للأطباء البيطريين على مستوى الجمهورية، بمشاركة نخبة من المثقفين، والأكاديميين، ورواد المكتبة، وممثلي الوزارات المختصة.
وقد استعرض الدكتور أيمن حمودة وكيل وزارة الزراعة بالإسكندرية، تطور البيئة الزراعية المصرية، وثقافة مكافحة الآفات، وتأثير السد العالي على التربة، وتحديات التحول نحو الزراعة النظيفة.
كما استعرض الدكتور أيمن حمودة تاريخ التوسع الزراعي في مصر والعالم منذ ستينيات القرن الماضي لمواجهة الانفجار السكاني و"الأفواه الجائعة"، موضحاً أن التوسع في المساحات الزراعية تزامن معه تتبع الحشرات والآفات للبيئات الجديدة والتكيف معها.
وضرب وكيل وزارة الزراعة مثلاً بمشروع "شرق العوينات": "عندما ذهبنا إلى شرق العوينات عام 2020 في ذروة أزمة كورونا لم تكن هناك أي إصابات حشرية، لأن الحشرات لم تكن قد تكيفت بعد مع هذه البيئة الجديدة تماماً. لكن مع الوقت تبدأ الآفات بالوفود والتكيف والانتشار".
وفجر د. حمودة مفاجأة علمية تأكيدية بقوله إن معظم الحشرات المعترف بها كآفات زراعية خطيرة في مصر ليست مصرية المنشأ، ومن أبرزها "دودة الحشد الخريفية" التي موطنها الأصلي أمريكا ، ودخلت إلى مصر عبر الشحنات التجارية، أو السفن، أو الرياح، والاتجار الدولي، ووجدت في المناخ البيئي المصري بيئة مثالية للانتشار والتكاثر.
وتطرق الدكتور أيمن حمودة إلى الصعوبات التي تواجه وزارة الزراعة في نشر ثقافة المكافحة الحيوية (البيولوجية) كبديل للكيماويات، مشيراً إلى وجود عائق نفسي وثقافي لدى الفلاح المصري.
كما أوضح أن المزارع المصري اعتاد على فكرة "البرشامة" (المبيد الكيميائي) التي تعطي نتيجة لحظية وفورية وتبيد الحشرة أمام عينه في الحال، على العكس من ذلك، فإن استخدام المكافحة البيولوجية (مثل البكتيريا أو المركبات الحيوية) يستغرق من 3 إلى 5 أيام لتبدأ فاعليتها وتظهر نتائجها حقلّياً، وهو ما يجعل المزارع يفقد صبره سريعاً ويتجه مجدداً للمبيد الكيميائي.
وأكد وكيل الوزارة أن استخدام المبيدات ليس عملية عشوائية بل يخضع لفلسفة علمية؛ مستشهداً بتقنيات "التدخين" (غاز الفوسفين/أقراص الفستوكسين) المستخدمة في صوامع القمح وأراضي الفراولة، وهي غازات تبيد الآفات وتتطاير بالكامل بمجرد فتح المكان دون ترك أي متبقيات كيميائية في المحصول.
وعلل حمودة أسباب توسع مصر في استخدام الأسمدة الكيميائية مقارنة بالماضي، مرجعاً الأمر إلى تشييد السد العالي، حيث كانت مصر تعتمد كلياً على مياه الفيضان السنوي الذي كان يحمل معه ملايين الأطنان من "الطمى" الغني بالمواد العضوية والمغذيات الطبيعية من منابع النيل، مما كان يمنح التربة المصرية خصوبة ذاتية فريدة، أما بعد بناء السد العالي، تم احتجاز هذه الأطنان من الطمي خلف جسم السد، مما حرم التربة من تجدد خصوبتها الطبيعية بشكل دوري.
وأشار إلى أن لتعويض هذا الفقد التاريخي والحفاظ على إنتاجية الأرض لإطعام ملايين المواطنين، استحدثت مصر استخدام الأسمدة الكيميائية، وتعمل الوزارة حالياً على تطوير تقنيات لتقليب التربة واستخدام بدائل تحد من الشره السمادي الكيميائي.
واتفق الدكتور أيمن حمودة مع الرؤية التي طرحتها الدكتورة هند عبداللاه، مؤكداً أن الزراعة النظيفة والتصديرية تتطلب نظافة كافة المدخلات.
وكشف أن بعض المزارعين يعتقدون أنهم يطبقون زراعة عضوية لمجرد عدم استخدامهم للمبيدات، في حين تظهر التحاليل وجود متبقيات مبيدات في محاصيلهم.
وأوضح وكيل وزارة الزراعة أن السبب وراء ذلك هو التلوث العشوائي؛ حيث يتم في كثير من الأحيان استخدام أسمدة عضوية تحتوي في الأصل على بقايا مبيدات كيميائية لم يتم تكسيرها، أو يحدث انتقال للمبيدات عبر الرياح من الحقول المجاورة، مما يؤكد على ضرورة إخضاع الأسمدة والتربة والمياه لتحاليل صارمة قبل الحكم على جودة وأمان المحصول العضوي.