رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري
رئيس التحرير
ياسر هاشم
ads
اخر الأخبار
ياسـر هـاشـم

ياسـر هـاشـم

جامعة "كيان".. لماذا يخيفكم الانضباط

الأحد 12/يوليو/2026 - 11:29 ص
طباعة
لا أعرف لماذا يخاف البعض من كل جديد قبل أن يعرفه؟! ولماذا أصبح إطلاق الاتهامات أسهل كثيرًا من قراءة المعلومة؟
منذ الإعلان عن جامعة «كيان» بالقوات المسلحة بالصفة المدنية، انطلقت كتيبة "المدعين" على مواقع التواصل الاجتماعي.. هذا يتحدث عن "عسكرة التعليم"، وذاك يحذر من "كيان موازٍ"، وثالث توقف أمام كشف الهيئة والاختبارات النفسية، وكأننا بصدد تجنيد الطلاب سرًا، لا قبولهم في جامعة مدنية،
يا سادة.. اقرأوا أولًا.
أنا حضرت المؤتمر الصحفي، واستمعت إلى ما قيل، وتابعت تفاصيل الإعلان عن قبول الدفعات الجديدة بالأكاديمية العسكرية المصرية والكليات العسكرية، وحملة المؤهلات العليا، والمعاهد الصحية، والمدارس العسكرية الرياضية، والدفعة الأولى لجامعة "كيان" بالقوات المسلحة بالصفة المدنية.
وأقولها بوضوح: من حق أي شخص أن يعترض، ومن حق الصحافة أن تسأل، ومن واجبنا أن نراقب ونحاسب وننتقد. لكن ليس من حق أحد أن يخترع معلومات، ثم يبني عليها موقفًا، ثم يغضب من المعلومات التي اخترعها بنفسه!
ما الذي يخيف في إنشاء جامعة مدنية داخل منظومة تمتلك مستشفيات ومراكز أبحاث وإمكانات تكنولوجية وعلمية ومنشآت تدريبية؟ هل المطلوب أن نغلق هذه الإمكانات ونضع عليها لافتة "للاستخدام العسكري فقط" حتى يطمئن البعض؟!
ثم ما حكاية "عسكرة التعليم" التي أصبحت عنوانًا جاهزًا؟ هل الطالب المدني الذي يدرس الطب أو الهندسة أو الصيدلة يتحول إلى ضابط لمجرد أن الجامعة تتبع القوات المسلحة؟ وهل الانضباط العسكري في الإدارة أصبح جريمة؟
ربما تكون مشكلتنا الحقيقية أننا اعتدنا الفوضى إلى درجة أن كلمة "انضباط" نفسها باتت تثير قلق البعض!

توقفوا أيضًا أمام كشف الهيئة والاختبارات النفسية. ولست أفهم لماذا؟ هل المجموع وحده يكفي لصناعة طبيب؟ هل الدرجات وحدها تؤهل مهندسًا؟ وهل كل طالب متفوق دراسيًا قادر نفسيًا وشخصيًا على العمل في تخصصات تحتاج إلى تحمل الضغوط، واتخاذ القرار، والتعامل المباشر مع البشر؟
نحن أنفسنا نشتكي كل يوم من خريجين يحملون شهادات ولا يملكون الحد الأدنى من المهارات الشخصية والمهنية، وعندما تأتي مؤسسة وتقول: أريد أن أختار الطالب وفق مجموعة من المعايير، نصرخ: لماذا تختبرونه؟! تناقض غريب.
وخلال المؤتمر، استوقفني حديث الفريق أشرف سالم زاهر، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، عن التعليم المدني. الرجل لم يقل إن القوات المسلحة جاءت لتحل محل الجامعات المصرية، ولم يتحدث عن إلغاء التعليم المدني، بل كان واضحًا في الحديث عن إضافة مسار جديد إلى منظومة التعليم، وإعداد كوادر من شباب مصر وفق أحدث النظم العلمية.
قال ذلك بحضور الفريق أحمد خليفة، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، وقادة الأفرع الرئيسية وعدد من قادة القوات المسلحة. فمن أين جاء البعض بقصة "الكيان الموازي"؟  هل أصبح مجرد إنشاء تجربة تعليمية جديدة تهديدًا؟
الحقيقة أنني لا أريد الدفاع عن جامعة "كيان". نعم.. لا أريد. لسبب بسيط جدًا: الجامعة هي التي يجب أن تدافع عن نفسها بالنتائج؛ بمستوى التعليم، وجودة الخريج، وهيئة التدريس، والتدريب الحقيقي، وقدرتها على تقديم نموذج مختلف.
إذا نجحت، سنكتب أنها نجحت. وإذا أخفقت، فمن واجبنا أن نكتب أنها أخفقت. هذه هي الصحافة التي أفهمها.
أما أن نحاكم تجربة قبل أن تبدأ، ونصدر الحكم، ثم نبحث بعد ذلك عن أدلة تؤيد الحكم، فهذه ليست صحافة ولا نقدًا.. هذا "تربص".
وأنا هنا أسأل المعترضين: ماذا تريدون تحديدًا؟ هل الاعتراض على تبعية الجامعة للقوات المسلحة؟ قولوا ذلك بوضوح. هل لديكم ملاحظات قانونية؟ قدموها. هل لديكم معلومات عن المناهج أو الاعتماد أو أعضاء هيئة التدريس؟ انشروها. هل لديكم دليل على أن الطلاب المدنيين سيعاملون كعسكريين؟ ضعوه أمام الناس.
لكن لا تلقوا بكلمات من عينة "العسكرة" و"الكيان الموازي"، ثم تطلبوا منا أن نعتبرها حقائق لمجرد أنها مكتوبة بين علامتي تنصيص!
جامعة "كيان" تجربة جديدة، والتجربة الجديدة لا تحتاج إلى "طبالين" يهتفون لها قبل أن تبدأ، كما لا تحتاج إلى "صيادين" ينتظرون سقوطها قبل أن تفتح أبوابها. تحتاج إلى عين تراقب، وعقل يسأل، وقلم يحاسب.
وأعتقد أن السؤال الذي يجب أن يشغلنا ليس: لماذا أنشأت القوات المسلحة جامعة؟ بل: ماذا ستقدم هذه الجامعة لمصر؟
هل سنرى خريجًا مختلفًا؟ هل ستقدم تعليمًا حقيقيًا يرتبط بسوق العمل؟ هل ستستفيد من الإمكانات الطبية والبحثية والتكنولوجية المتاحة داخل القوات المسلحة؟ هل ستصبح نموذجًا يمكن تقييمه والبناء عليه؟
هذه هي الأسئلة الحقيقية.
أما الخوف من الاسم، والاعتراض على التبعية، وإطلاق الأحكام قبل بدء الدراسة.. فاسمحوا لي: اقرأوا أولًا، ثم اسألوا، ثم راقبوا، وبعدها اعترضوا كما تشاءون.
أما أن نبدأ بالاتهام.. ثم نبحث عن المعلومة.. فهذه مشكلة أخرى تمامًا!

بقلم – ياسر هاشم

إرسل لصديق

ads

تصويت

هل تتوقع خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة اليوم؟

هل تتوقع خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة اليوم؟
ads
ads
ads

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر

ads