رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري
رئيس التحرير
ياسر هاشم
ads
اخر الأخبار
ياسـر هـاشـم

ياسـر هـاشـم

القيادة الاستراتيجية.. رؤية للمستقبل

الأحد 05/يوليو/2026 - 04:47 م
طباعة
 

لم يكن افتتاح الرئيس السيسي لمقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية ، في قلب العاصمة الجديدة، بحضور كبار رجال الدولة وقادة القوات المسلحة، مجرد تدشين لمنشأة عسكرية جديدة، بل خطوة تحمل دلالات استراتيجية عميقة، تعكس مرحلة جديدة في بناء وتنمية الدولة، وفلسفة مختلفة في إدارة الأمن القومي الشامل، في توقيت يشهد فيه الإقليم والعالم واحدة من أكثر الفترات اضطرابًا وتعقيدًا منذ عقود.
فالمنطقة المحيطة تعيش أزمات متشابكة؛ حرب مستمرة في غزة، وعدم استقرار في ليبيا، وتحديات أمنية وسياسية في السودان، وتهديدات متصاعدة في البحر الأحمر، إلى جانب صراعات النفوذ في شرق المتوسط، فضلًا عن التحولات الدولية التي فرضتها الحروب والأزمات الاقتصادية والتكنولوجية. وفي ظل هذه البيئة شديدة التعقيد، لم يعد مفهوم القيادة العسكرية التقليدية كافيًا وحده لإدارة التحديات الحديثة.
ومن هنا تبرز أهمية “القيادة الاستراتيجية للدولة”، التي لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مركزًا لإدارة العمليات العسكرية فقط، وإنما باعتبارها العقل الاستراتيجي للدولة في أوقات السلم والأزمات والحروب، ومركزًا متقدمًا لتنسيق وإدارة مختلف عناصر القوة الوطنية، داخل كيان عسكري متكامل يضم القيادة الاستراتيجية، والأكاديمية العسكرية، إلى جانب الخدمات الداعمة داخل الكيان.
فالحروب الحديثة لم تعد تبدأ بالدبابات والطائرات فقط، بل أصبحت تشمل الهجمات السيبرانية، وحروب المعلومات، والضغوط الاقتصادية، وتهديدات الطاقة، والأمن الغذائي، والأمن المائي، والكوارث الطبيعية، والأزمات الصحية. وهو ما يفرض وجود منظومة قيادة قادرة على اتخاذ القرار في لحظات شديدة الحساسية، اعتمادًا على معلومات دقيقة، وربط مباشر بين مختلف مؤسسات الدولة.
وتعكس القيادة الاستراتيجية نموذجًا متطورًا لإدارة الدولة، إذ تتيح التكامل بين القوات المسلحة ومؤسسات الدولة المختلفة، بما يضمن سرعة الاستجابة للأزمات، وحسن توظيف الإمكانات الوطنية، ورفع كفاءة إدارة المواقف الطارئة، وتحقيق أعلى درجات التنسيق بين جميع أجهزة الدولة.
كما يحمل توقيت الافتتاح دلالات مهمة؛ فهو يأتي في مرحلة تواصل فيها مصر تحديث قدراتها الدفاعية، بالتوازي مع تنفيذ الجمهورية الجديدة لمشروعات تنموية كبرى، وفي مقدمتها العاصمة الجديدة والحي الحكومي، في رسالة واضحة مفادها أن التنمية والأمن وجهان لعملة واحدة، وأن حماية الإنجازات الاقتصادية تتطلب بنية استراتيجية قادرة على صونها في مواجهة أي تهديد.
ويعكس افتتاح هذا الصرح أيضًا تطور الفكر العسكري المصري، الذي انتقل من مفهوم حماية الحدود فقط إلى مفهوم حماية الدولة بمفهومها الشامل، بما يشمل الاقتصاد، والبنية التحتية، والمعلومات، والمجال السيبراني، وسلاسل الإمداد، والأمن المجتمعي، في إطار كيان عسكري حديث يجمع بين القيادة الاستراتيجية، والأكاديمية العسكرية المصرية، والدراسات العليا، والخدمات اللازمة لدعم منظومة العمل والتأهيل.
ولذلك، فإن القيادة الاستراتيجية ليست مجرد مبنى أو مقر قيادة، بل هي ترجمة عملية لرؤية الدولة في بناء منظومة متكاملة لإدارة الأمن القومي وفق أحدث النظم العالمية، وبما يتناسب مع حجم الدولة المصرية، ومكانتها الإقليمية، ودورها المحوري في محيطها العربي والإفريقي والمتوسطي.
وفي النهاية، فإن الرسالة الأبرز من افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة هي أن مصر لا تنتظر وقوع الأزمات حتى تستعد لها، وإنما تبني مؤسساتها وفق رؤية استباقية، تؤمن بأن قوة الدولة لا تُقاس فقط بما تمتلكه من سلاح، وإنما بقدرتها على مجابهة التحديات، واتخاذ القرار في الوقت المناسب، وحماية مقدراتها الوطنية، والحفاظ على امنها واستقرارها مهما بلغت تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي.

بقلم – ياسر هاشم

إرسل لصديق

ads

تصويت

هل تتوقع خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة اليوم؟

هل تتوقع خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة اليوم؟
ads
ads
ads

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر

ads