طباعة
sada-elarab.com/811887
في ليلة لم تكن عادية كتب المنتخب المصري تاريخا جديدا بصعوده إلى الدور السادس عشر في كأس العالم ولأول مرة يقف اسم مصر بين الكبار تحت قيادة مدرب وطني حمل على عاتقه مسؤولية حلم أجيال
حسام حسن لم يأت ليجرب حظه بل جاء بخطة واضحة وإصرار لا يلين وإيمان بأن الكرة المصرية قادرة على تجاوز عقدة المجاملات والحدود
الطريق لم يكن مفروشا بالورود فقد واجه الفريق منتخبات تملك تاريخا وإمكانيات ومدارس كروية مختلفة لكن الروح القتالية التي زرعها المدرب الوطني في اللاعبين صنعت الفارق
كان واضحا منذ المعسكر الأول أن الهدف ليس المشاركة من أجل الصورة بل المنافسة من أجل نتيجة تليق باسم مصر
التكتيك الذي لعب به حسام حسن اعتمد على الانضباط الدفاعي والتحولات السريعة واستثمار نقاط القوة في الأطراف والاعتماد على جماعية الأداء بدلا من الفردية
اللاعبون دخلوا المباريات بعقلية مختلفة عقلية من يدرك أن الفوز ليس صدفة وأن الخسارة ليست نهاية وأن كل نقطة تقربهم خطوة نحو الحلم
الجمهور المصري الذي تابع من البيوت ومن المقاهي ومن المدرجات كان شريكا حقيقيا في هذا الإنجاز فالهتاف لم ينقطع والدعاء لم يتوقف والإيمان لم يهتز حتى في أصعب اللحظات
الصعود للدور السادس عشر لم يكن ضربة حظ بل كان نتيجة عمل تراكمي وجهد إداري وفني وإعلامي التف حول منتخب واحد
حسام حسن أعاد الثقة للاعب المصري وأثبت أن المدرب الوطني حين يجد الدعم والمساندة يستطيع أن يحقق ما عجز عنه الآخرون
الإنجاز اليوم يفتح أبوابا كثيرة أمام الكرة المصرية يفتح باب الاحتراف للاعبين الشباب ويفتح باب الاستثمار في البنية التحتية ويفتح باب الحلم لأطفال كانوا يرون كأس العالم حلما بعيدا
الآن تغيرت المعادلة لم نعد نسأل هل سنصعد بل نسأل إلى أي مدى سنذهب
الخصوم في الدور القادم أقوى وأكبر لكن منتخب مصر دخل البطولة بلا سقف طموح وبعقلية من لا يخشى المواجهة
الدرس الأهم أن الوطنية حين تخلص للعمل تصنع معجزات وأن المدرب الذي يفهم عقلية لاعبيه ويحترم ثقافة بلده قادر على تحويل المستحيل إلى واقع
مصر اليوم ليست مجرد اسم في القرعة بل منافس يحسب له حساب وصوت مسموع في قاعة الكبار
ما حدث يجب أن يكون بداية لا نهاية وأن يكون دافعا لتطوير الدوري وتطوير الناشئين وتطوير الفكر الكروي بالكامل
حسام حسن كتب سطرا في التاريخ واللاعبون سطروا بعرقهم ملحمة والجمهور أكمل اللوحة بصبره
حلم المصريين الذي طال انتظاره أصبح واقعا نعيشه ونراه ونتحدث عنه بفخر
والقادم يحتاج إلى نفس العقلية ونفس الروح ونفس الإيمان بأن مصر تستحق أن تكون دائما في الصورة الكبيرة












