محافظات
" القصب وسنينه ".. مزارعون يروون لـ" صدي العرب " أبرز مشكلات وأسباب تراجع المساحات المنزرعة بقصب السُكر في الصعيد
الجمعة 17/يناير/2020 - 04:57 م
طباعة
sada-elarab.com/252333
تشهد زراعة محصول قصب السكر فى صعيد مصر تراجعًا ملحوظًا فى المساحات المزروعة، ونقصًا هائلًا فى الكميات المنتجة من كل فدان خلال السنوات الماضية وعلي وجه الخصوص خلال العامين الماضيين.
يعاني مُزارع محصول قصب السُكر في المحافظات الأكثر إنتاجًا والتي يأتي في مقدمتها محافظات " المنيا - قنا - أسوان " الأمرين منذ البدء في زراعة محصول القصب وحتي حصاده يرجع تلك المعاناة لعدة أسباب يأتي في مقدمتها ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة الكيماوية والأيدي العاملة التى تعتبر من مقومات وأعمدة إنتاج محصول قصب السكر، مما كان له تأثير سلبي مباشر فى ارتفاع تكلفته وقلة العائد المادي من زراعته وهو ما أدي في النهاية إلي الإحجام عن زراعته والاتجاه إلي زراعات أخري رغم إستراتيجية هذا المحصول.
أسباب تراجع المزارعين عن زراعة قصب السُكر
في البداية أوضح " رشدي عيسي " أحد مرزاعي القصب في قنا لـ" صدي العرب "أسباب تراجع الكثيرين عن زراعته رغم أن محصول القصب يُعد واحدًا من أهم المحاصيل الاستراتيجية في مصر وهذه الأسباب تتمثل في انخفاض سعر توريد طن القصب إلي المصانع بالمقارنة بتكلفة زراعته، فضلًا عن ارتفاع أجور العمالة، وزيادة أسعار المحروقات، حتى أصبح المزارع دون عائد من زراعة محصول القصب، وهو الأمر أدى إلى عزوف المزارعين عن الزراعة لعدم وجود حافز من هذا الإنتاج.
وأعرب " عيسي " أحد مزارعي القصب عن غضب مزارعي قصب السكر الشديد في محافظات الصعيد بسبب عدم إعلان الحكومة رفع سعر طن قصب السكر رغم ارتفاع تكاليف زراعته .
القصب عبء علي المزارعين
وأكد سعيد رسلان، مزارع قصب، أن محصول القصب بات في الوقت الراهن يُمثل عبئًا علي مزارعيه، لأنه لا يدر أى مكسب مالي لهم بل يكبدهم خسارة قد تودي يبعضهم إلي السجن، مشددًا على أن استمرار الحكومة فى هذا النهج يجبر المزارعين على العزوف عن زراعته، مطالبًا الدولة برفع سعر الطن لمحصول قصب السكر من 720 إلى 1000 جنيه تماشياً مع ارتفاع تكلفة إنتاجيته.
ويتابع ناصر أحمد على، واحد من مزارعى قصب السكر، أن فدان قصب السكر حالياً يخسر أكثر من 4000 جنيه فى العام الواحد، موضحا أن محصول قصب السكر من المفترض أن يكون محصولا ربحياً فى المقام الأول،مُشيرًا، إلي أن الزراعة عملية حسابية من خلال حساب مراحل التكلفة التى يمر بها المحصول من وقت زراعته وحتى إرساله إلى مصانع السكر بمختلف مراحله، فى متوسط حدود التكلفة، وصولًا بحساب السماد الكيماوي، مضيفاً أن الكمية المعطاة على الفدان من قبل التعاون الزراعى لا تفى بالغرض مما يجبر المزارعين بتعويض هذا النقص عن طريق الاستعانة بالسوق السوداء، متحملين فارق الأسعار المرتفع.
ارتفاع تكاليف زراعة القصب
وأشار " منتصر نور الدين " أحد المزارعين إلي ارتفاع تكلفة المعدات والآلات الزراعية المستخدمة فى إنتاج محصول القصب، مؤكدًا علي أن الجميع قام برفع السعر بعد موجة الغلاء فى أسعار الوقود بنسبة تتجاوز أو تتعدى 100% من سعرها التى كانت عليه قبل الزيادة، بجانب ما يحتاجه المحصول من مياه للري، ورش للمبيدات المقاومة للحشائش، وأعمال أخرى بمختلف مراحل نموه باستخدام الأيدي العاملة مرتفعة الكلفة، بالإضافة إلى إيجار الفدان فى السنة بالنسبة للمستأجرين وتكاليف النقل حتى يصل المحصول لمصانع السكر.
وأكد " نور الدين " أن أصحاب المساحات الواسعة اتجهوا حالياً للتقليل من المساحات المنزرعة لديهم من محصول القصب، وأحلوا محلها زراعات مثل الحبوب والفواكه والبقوليات، التى تعد حاليًا أفضل من حيث الربح وأوفر فى المجهود والتكلفة من زراعة القصب، تقليلاً من حدة الخسائر جراء زراعة هذا المحصول.
النقص في الأيدي العاملة
يؤكد مزارعي القصب في محافظات الصعيد، علي أن هناك نقصا كبيرًا فى الأيدي العاملة فى قصب السكر عن كل عام، على الرغم من ارتفاع أجرة الفرد العامل مرتين كل عام، التى وصلت حاليًا إلى 100 جنيه للعامل في اليوم الواحد بجانب وجبتين " الفطار والغداء" فضلًا عن الأدخنة التى يحصل عليها بجانب ما سبق ورغم هذه الميزات للعمال إلا أننا نعاني من نقصًا واضحا في العمالة لحصاد المحصول،مُطالبين الحكومة بالعمل علي إدخال المعدات الآلية الحديثة التى من شأنها تعويض النقص فى الأيدي العاملة والتي تُعد تكلفتها منخفضة بالمقارنة بتكلفة العمالة العادية خاصة وأن محصول القصب يستلزم زراعته ورعايته حتي حصاده وتوصيله لمصانع السُكر أيدي عاملة كثيرة تُكبد المزارعين مبالغ طائلة تزيد من خسائره .
تهالك خطوط الديكوفيل
أشار المزارعين أيضًا إلي تهالك خطوط الديكوفيل الخاصة والعربات المخصصة لنقل محصول قصب السكر من الحقول إلى المصانع، وهو ما يؤدي إلي انقلاب تلك العربات وهى محملة بالقصب وسقوطها فى الترع وعلى جنبات الطرق، ويضطر المزارع بإعادة شحنها،بجانب الأضرار الأخرى من نقص فى الوزن والكمية للمحصول، مما يجعل العديد من زراع قصب السكر يلجئون حالياً لشحن المحصول فوق قاطرات الجرارات الخاصة، وهذا ما يمثل عبئًا ماليًا إضافيًا يُثقل كاهله.
مطالبات
يطالب مزارعي القصب، الحكومة بالاعتناء بمحصول قصب السكر باعتباره محصولا استراتيجيًا يمس الأمن القومي للدولة، عن طريق دعم مزارعيه ووضع تسعيرة مرضية وعادلة للطن، تحقق عائدا مناسباً لهم يمكنهم من الاستمرار فى زراعته وتمنعهم من العزوف عن زراعته.










