طباعة
sada-elarab.com/805078
في أوقات الأزمات يظهر المعدن الحقيقي للإعلام وتتجلى رسالته الوطنية بشكل واضح حيث يصبح الإعلام هو خط الدفاع الأول عن الوعي وهو الجسر الذي يربط بين الدولة والمواطن وهو السلاح الأهم في مواجهة الشائعات والحروب النفسية التي تستهدف استقرار الأوطان
إن الإعلام الوطني الحقيقي لا يظهر وقت الرخاء فقط بل يختبر وقت الشدة والأزمات الكبرى التي تمر بها الدول والشعوب وفي هذه اللحظات التاريخية الفارقة تزداد مسؤولية الإعلام وتتضاعف واجباته ويصبح الانحياز للوطن وللحقيقة وللمواطن هو الخيار الوحيد الذي لا بديل عنه
إن الأزمات بطبيعتها تخلق حالة من القلق والارتباك والخوف لدى الناس ويصبح المواطن في أمس الحاجة إلى معلومة صادقة وتحليل موضوعي وخطاب مطمئن يكشف له أبعاد الأزمة ويشرح له تداعياتها ويضعه في الصورة الكاملة دون تهويل يثير الفزع أو تهوين يضيع الحقيقة
وهنا يأتي دور الإعلام الوطني الذي يجب أن يكون صوت العقل في وقت الضجيج ومنارة الحقيقة في وقت التضليل وأن يمتلك الشجاعة ليقول ما يجب أن يقال في الوقت الذي يجب أن يقال فيه وأن يقف سدا منيعا أمام محاولات بث الفتنة أو ضرب الجبهة الداخلية أو التشكيك في مؤسسات الدولة
إن الإعلام الوطني وقت الأزمات ليس مجرد ناقل للأحداث بل هو شريك في إدارة الأزمة وصانع للوعي الجمعي الذي يوحد الصفوف ويحشد الطاقات ويعزز الثقة بين الشعب وقيادته ويدحض الأكاذيب التي تروجها الأطراف المعادية عبر منصاتها المأجورة
ولكي يؤدي الإعلام دوره الوطني وقت الأزمات عليه أن يلتزم بالمصداقية والمهنية والسرعة والدقة في نقل المعلومة وأن يبتعد عن الإثارة الرخيصة والسبق على حساب الحقيقة وأن يفتح مساحات للحوار البناء ويستضيف الخبراء وأصحاب الرأي لشرح أبعاد الموقف ووضع الحلول أمام الرأي العام
كما يجب على الإعلام أن يركز على بث روح الأمل والعمل وأن يسلط الضوء على النماذج الإيجابية والتضحيات التي تقدمها مؤسسات الدولة وأبناء الوطن وأن يذكر الناس دائما أن الأزمات مهما طالت فإنها إلى زوال وأن الشعوب القوية هي التي تخرج من الأزمات أكثر صلابة ووحدة
إن المنطقة العربية تمر اليوم بتحديات كبيرة ومتغيرات متسارعة وأزمات مركبة سياسية واقتصادية وأمنية وهذا كله يفرض على الإعلام العربي والوطني أن يكون على قدر المسؤولية وأن يدرك أن الكلمة أمانة وأن الشاشة والميكروفون والقلم كلها أدوات يمكن أن تبني وطنا أو تهدم أمة
لذلك فإن الانحياز للوطن في وقت الأزمة ليس تحيزا أعمى بل هو انحياز للحق وللعدل وللمصلحة العليا للشعب وهو انحياز يحمي الدولة من السقوط ويحمي المواطن من التضليل ويحمي الأجيال القادمة من ضياع الهوية
إن الإعلام الوطني هو الذي يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار وهو الذي يقول الحقيقة مهما كانت قاسية ويقدم الدواء مهما كان مرا لأنه يؤمن أن وعي المواطن هو خط الدفاع الأول وأن الشعوب الواعية لا تهزم
وفي النهاية سيذكر التاريخ من وقف مع وطنه وقت الشدة ومن تخلى عنه ومن دافع عن الحقيقة ومن باعها ومن كان جسرا للنجاة ومن كان معولا للهدم











