طباعة
sada-elarab.com/810945
كلما أعلنت الأجهزة الرقابية عن ضبط مخالفة جديدة، أشعر بالارتياح لأن هناك من يحمي الناس ويقوم بواجبه، لكن في الوقت نفسه أشعر بالحزن لأن ما يتم كشفه يطرح سؤالًا مؤلمًا: أين ذهب الضمير؟
فالمشكلة ليست في المخالفة التي تم ضبطها، بل في الشخص الذي ارتكابها؛ شخص قرر أن يبحث عن مصلحته دون أن يفكر في الضرر الذي قد يلحق بالآخرين، أو في الخوف والقلق الذي يزرعه في نفوس الناس.
ما تشهده أسيوط من حملات رقابية مكثفة يؤكد أن الدولة حاضرة وتقوم بدورها، وأن هناك إرادة حقيقية لحماية المواطنين ؛ لكن هذه الحملات تكشف في الوقت نفسه أن بعض النفوس لم تعد تسمع صوت الأمانة كما كانت من قبل، وأن الجشع أصبح عند البعض أقوى من الرحمة.
الحقيقة أن الرقيب يستطيع أن يكتشف المخالفة، لكنه لا يستطيع أن يزرع الأخلاق ؛ والقانون يستطيع أن يعاقب، لكنه لا يستطيع أن يصنع إنسانًا صاحب ضمير؛ ولهذا تبقى القيم هي الحصن الحقيقي لأي مجتمع.
أسيوط مليئة بالشرفاء وأصحاب الضمائر الحية ؛ لكن ما تكشفه الحملات من وقت لآخر يذكرنا بأن هناك فئة قليلة تحتاج إلى أن تراجع نفسها.
لقد حضر الرقيب وأدى واجبه، وبقي أن يستيقظ من غاب عنه صوت الضمير، لأن أعظم حماية للناس ليست في الكاميرات ولا في المحاضر، بل في إنسان يخاف الله حتى عندما لا يراه أحد.











