طباعة
sada-elarab.com/823898
«مصر لن يرأسها مغرض أو خائن أو مجرم»، هكذا حسمها الرئيس عبدالفتاح السيسى بكل قوة أثناء حديثه عن مستقبل الحكم فى مصر بعد نهاية حكمه فى عام ٢٠٣٠، ليضع أمام الجميع حقيقة لا تقبل الجدل بأن قيادة دولة بحجم مصر ليست حقًا لمن يجيد الكلام أو يرفع الشعارات، وإنما مسئولية وطنية كبرى لا يستحقها إلا من يدرك قيمة الوطن، ويحترم مؤسساته، ويصون مقدرات شعبه.
فى خطابه خلال حفل تخريج دفعات جديدة من الأكاديمية والكليات العسكرية، وجّه الرئيس رسائل بالغة الأهمية مؤكدًا أن عام 2030 سيكون نهاية بقائه فى الحكم وأنه سيحترم الدستور ولن يسعى إلى تعديله من أجل الاستمرار فى منصبه.. ولم يكتفِ بتحديد هذا الإطار الزمني، بل طرح قضية أكثر عمقًا وخطورة عمن يتولى مسئولية مصر بعده.
هنا تتجلى عظمة الرئيس الذى فكر فى إعداد كوادر وطنية مؤهلة لتولى المسئولية بفتح الباب أمام السياسيين والشباب وأساتذة الجامعات وكل من يرى فى نفسه القدرة على إدارة البلاد، ثم إخضاع المتقدمين لبرامج تأهيل وتدريب ممتدة لمدة ٤٠ شهرا بالأكاديمية العسكرية تمنحهم فهمًا أعمق لطبيعة الدولة ومؤسساتها وتحدياتها، قبل أن يختار الشعب رئيسه عبر الانتخابات.
فمصر ليست شركة يديرها فرد، ولا منصبًا يتولاه من يمتلك القدرة على إلقاء الخطب الرنانة، ولا ساحة للمغامرات السياسية أو الشعارات الجوفاء. فالحكم مسئولية تحتاج إلى علم وخبرة ورؤية استراتيجية ونزاهة، وإلى إدراك حقيقى لمصالح أكثر من مائة مليون مواطن، ولحجم التحديات الاقتصادية والأمنية والسياسية التى تواجه البلاد.
الرئيس أكد أن إعداد هذه القيادات لا ينبغى أن يتوقف عند منصب رئيس الجمهورية، بل يجب أن يمتد إلى الوزراء والمحافظين ونوابهم وسائر مواقع المسئولية.. فالدولة القوية هى التى تمتلك صفوفًا متتابعة من الكفاءات القادرة على استكمال مسيرة العمل، وتصحيح الأخطاء، وتحقيق مصالح المواطنين، دون أن تتعطل مؤسساتها بتغير الأشخاص.
لقد اختصر الرئيس رسالته فى معنى بالغ الدلالة: «مصر كبيرة ولازم تفضل كبيرة.. بى أو بغيري». وهذه هى القضية الحقيقية أن تظل مصر أكبر من الجميع، وأن يكون الولاء لها فوق كل اعتبار.
سوف يتوقف التاريخ طويلاً وبإجلال أمام مسيرة قائدٍ استثنائي، حمَل أمانة الوطن فى أدقّ وأصعب مراحله تعقيداً وقاد ملحمة بناء أرست قواعد «الجمهورية الجديدة».








