طباعة
sada-elarab.com/823473
تابعت بكل فخر واعتزاز مراسم حفل تخرج دفعة جديدة من أكاديمية الشرطة، مصنع الرجال، في مشهد وطني مهيب تجسدت فيه قيمة الانتماء وقدرة الدولة المصرية على إعداد أجيال جديدة تحمل أمانة الأمن، وتدرك أن حماية الوطن ليست وظيفة تؤدى، وإنما رسالة مقدسة ومسؤولية لا تعرف التهاون أو التراجع.
في أكاديمية الشرطة، بين أصداء الموسيقى العسكرية وخطوات الخريجين الواثقة، شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي احتفالًا يجمع بين هيبة الدولة وفرحة الأسر، وبين انضباط المؤسسة الشرطية وطموح شباب يستعد للانتقال من ميادين التدريب إلى ميادين العمل، حاملًا قسم الولاء وعهدًا غليظًا بأن تظل مصر غايته الأولى، وأن يكون أمن شعبها واستقرار وطنها في مقدمة مسؤولياته.
جاءت رسائل الرئيس عبد الفتاح السيسي لتؤكد أن الحفاظ على مصر وأمنها واستقرارها مسؤولية جماعية تتجاوز حدود المؤسسات الأمنية، لتصبح واجبًا تشارك فيه الدولة والمجتمع والأسرة وكل مواطن مخلص لهذا الوطن.
وكان تقدير الرئيس لأسر الخريجين الذين استقبلوه بالهتافات والزغاريد من أبرز الرسائل الإنسانية والوطنية في الاحتفال؛ إذ وجّه إليهم التهنئة والشكر، مشيدًا بالدور العظيم الذي أدوه في تربية أبنائهم وبناتهم وإعدادهم لتقديم أنفسهم لخدمة مصر. وهي رسالة بالغة الدلالة، تؤكد أن صناعة رجل الشرطة لا تبدأ داخل الأكاديمية وحدها، بل تبدأ في البيت، حيث تتشكل الشخصية، وتترسخ القيم، ويتعلم الأبناء معنى الانضباط واحترام المسؤولية والاستعداد للتضحية.
لم يغفل الرئيس التأكيد على أهمية التكامل بين القوات المسلحة والشرطة، وقال إن القوات المسلحة والشرطة هما جناحا الأمن في مصر، وإن أي محاولة لتشويههما أو استهدافهما إنما تستهدف الدولة المصرية بأكملها.
وأكد أن الحفاظ على الدولة مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع، وليست على عاتق المسؤولين فقط. ووجّه رسالة إلى المصريين بضرورة الانتباه إلى ما يُحاك ضد الوطن، ومواجهة محاولات الكذب والتشويه والإفك. وخاطب السيدات والفتيات المصريات قائلًا: «أنا بأمّن مصر في رقبة كل فتاة وسيدة مصرية، أنتم عندكم أولاد أو أحفاد أو أشقاء أو أزواج، أنا بأمّنكم أمام الله»، مؤكدًا دورهن المحوري في أمن البلاد.
وجاءت رسائل الخلوق اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، الذي يعمل في صمت وحقق نجاحات أمنية غير مسبوقة، لتؤكد أن رجال الشرطة ماضون بعزيمة لا تلين في تأمين الجبهة الداخلية والتصدي الحاسم لكافة أشكال الجريمة، انطلاقًا من عقيدة راسخة تعتبر أمن المواطن واستقرار المجتمع جوهر الرسالة الشرطية.
فالشرطة الحديثة لا تكتفي بمواجهة الجريمة بعد وقوعها، وإنما تسعى إلى تطوير أدواتها، وتعزيز قدراتها على اكتشاف المخاطر والتعامل معها بكفاءة، ورفع مستوى الجاهزية للتصدي لمختلف التهديدات، مع الالتزام بالقانون وصون حقوق المواطنين.
ومن أبرز ملامح التطوير التي عكستها رسائل المناسبة التوجه إلى استحداث تخصصات للذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني داخل أكاديمية الشرطة
كما برز الاهتمام بمجالات الإنقاذ والحماية المدنية، التي تؤكد أن رسالة الشرطة لا تقتصر على ملاحقة الخارجين على القانون، بل تمتد إلى حماية الأرواح، والتدخل وقت الأزمات، ومساندة المواطنين في أصعب الظروف.
أما اللواء الدكتور نضال يوسف، مساعد وزير الداخلية رئيس أكاديمية الشرطة، فقد حملت كلمته معاني سامية؛ حيث رحب بالرئيس واحتفى بأبنائه الخريجين، ووضع أمامهم مسؤولية العهد الذي يستعدون لحمله مع أداء قسم الولاء. وطالب الخريجين بالحفاظ على مكانة الدستور وسيادة القانون، وجعل مصلحة الوطن فوق كل اعتبار عند أداء عهدهم أمام الله.
وتجلت رسالته في التأكيد على أن تظل مصر الغاية الأولى، وأن يكون أمنها أسمى المسؤوليات.









