رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري
رئيس التحرير
ياسر هاشم
اخر الأخبار

فن وثقافة

الكشري والتحطيب والسمسمية.. حكايات مصرية تأسر القلوب في معرض بمعهد ثربانتس»

الإثنين 19/أكتوبر/2026 - 07:53 م
صدى العرب
طباعة
شيماء صلاح
صور تختصر حكايات أجيال.. مائدة مصرية ورقصة بالعصا وأنغام السمسمية تستحضر ذاكرة الوطن وتراثه الحي أمام ثقافات العالم

ليست الآثار وحدها ما يحكي تاريخ مصر، ولا القصور والمعابد وحدها ما يكشف عن هوية شعبها؛ فهناك حكايات أخرى تسكن تفاصيل الحياة اليومية، في طبق كشري يجمع المصريين حول مائدة واحدة، ورقصة تحطيب تستحضر شجاعة الأجداد، وأنغام سمسمية تحمل في أوتارها حكايات البحر ومدن القناة ووجدان أهلها.

هذه المرة، حضرت مصر بوجهها الشعبي الأصيل في معرض التراث الثقافي غير المادي الإيبيرو أمريكي بمعهد ثربانتس بالقاهرة، من خلال صور للكشري المصري والتحطيب والسمسمية، في مشهد يعيد اكتشاف جمال التفاصيل التي اعتادها المصريون، لكنها تظل جزءًا لا يتجزأ من ذاكرتهم الجماعية وهويتهم الوطنية.

الكشري.. حكاية مصر التي تجتمع حول مائدة واحدة

في صورة الكشري المصري، لا يظهر مجرد طبق شعبي ذائع الشهرة، بل تتجسد حكاية من حكايات الشارع المصري، حيث تمتزج المكونات البسيطة لتصنع مذاقًا ارتبط بوجدان الملايين، وأصبح جزءًا من الحياة اليومية في المدن والأحياء الشعبية.

فالكشري أكثر من وجبة؛ إنه تفصيلة مصرية خالصة، تحمل ذكريات الأصدقاء والعائلات، وصخب الشوارع، ودفء الأماكن التي اعتاد المصريون أن يلتقوا فيها حول طبق يجمع البساطة والألفة. ومن خلال صورة واحدة، يستطيع الزائر أن يقترب من جانب من ثقافة مصر الشعبية، التي تتجلى في الطعام بقدر ما تتجلى في الفنون والاحتفالات.

التحطيب.. حين تتحدث العصا بلغة الأجداد

ومن المائدة المصرية إلى ساحة التحطيب، تنتقل الحكاية إلى واحد من أعرق فنون الأداء الشعبية في مصر، حيث تتقاطع الحركة والإيقاع والمهارة في تقليد ارتبط بالمناسبات الاجتماعية والاحتفالات، ولا سيما في صعيد مصر.

فالتحطيب ليس مجرد مبارزة بالعصي، بل فن شعبي يحمل ملامح من التراث المصري المتوارث، ويعكس قيمًا من المهارة والانضباط والتنافس، في مشهد تتناقل الأجيال تقاليده وتتعلم أصوله.

وقد أدرجت اليونسكو التحطيب المصري ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية عام 2016، في اعتراف دولي بقيمة هذا الفن وضرورة الحفاظ عليه بوصفه جزءًا من الذاكرة الثقافية المصرية.

السمسمية.. نغمات البحر التي تسكن الوجدان

أما السمسمية، فتحمل الزائر إلى عالم آخر من الحكايات، حيث تنساب أنغامها المرتبطة بمدن القناة والسواحل المصرية، وتستعيد أجواء التجمعات الشعبية والأغاني التي رافقت حياة الناس وأفراحهم واحتفالاتهم.

ففي صوت السمسمية تختبئ ذاكرة المكان؛ حكايات البحارة والصيادين، وأغنيات الأفراح والسمر، وروح جماعية صنعت من الموسيقى وسيلة للتعبير عن المشاعر والانتماء. إنها آلة شعبية تتجاوز أوتارها حدود الصوت، لتصبح رمزًا لتراث موسيقي تناقلته الأجيال وحافظت من خلاله المجتمعات على جانب من شخصيتها.

وحين تجتمع صورة الكشري مع مشاهد التحطيب والسمسمية، تتشكل أمام الزائر لوحة من ملامح مصر المتنوعة؛ مصر التي تجمع بين مذاق الحياة اليومية وفنون الحركة وأنغام الموسيقى الشعبية، وتمنح كل تفصيلة صغيرة مساحة لتروي حكاية كبيرة.

التراث.. لغة تتجاوز الحدود

ويأتي حضور التراث المصري ضمن معرض التراث الثقافي غير المادي الإيبيرو أمريكي، الذي يصاحب الدورة الرابعة عشرة من الأسابيع الإيبيرية الأمريكية بالقاهرة، بمشاركة ثقافات متعددة من الدول الناطقة بالإسبانية والبرتغالية.

ويقدم المعرض نماذج من الممارسات والتعبيرات الثقافية المعترف بها من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، إلى جانب نماذج من التراث المصري، في مساحة تتيح للجمهور اكتشاف أوجه التشابه والاختلاف بين الشعوب، والتعرف على ما تحمله عاداتها وفنونها من قيم وذكريات مشتركة.

وتكمن أهمية هذا النوع من الفعاليات في أنه يعيد الاعتبار إلى التراث الحي، الذي لا يقتصر على المباني التاريخية والقطع الأثرية، بل يمتد إلى الطعام والموسيقى والرقص والعادات والمعارف التي تنتقل من جيل إلى آخر، وتحفظ للمجتمعات خصوصيتها وذاكرتها.

فمصر التي يعرفها العالم من خلال أهراماتها ومعابدها ونيلها، تقدم هنا وجهًا آخر لا يقل ثراءً وجمالًا؛ وجهًا تسكنه تفاصيل الناس، وترويه حكايات الشوارع والساحات والأغنيات، وتمنحه العادات الشعبية روحًا لا تنطفئ.

ومن صورة الكشري إلى حركة التحطيب ورنين السمسمية، تظل الرسالة واحدة: أن هوية الأوطان لا تُصنع من التاريخ المكتوب وحده، بل من حياة الناس أيضًا، ومن كل ما ورثوه عن أجدادهم، وما يحرصون على نقله إلى أبنائهم، حتى تبقى حكاية مصر حاضرة في الذاكرة، وقادرة على الوصول إلى قلوب الآخرين مهما اختلفت اللغات والثقافات.

إرسل لصديق

ads
ads

تصويت

هل تتوقع خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة اليوم؟

هل تتوقع خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة اليوم؟
ads

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر