رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري
رئيس التحرير
ياسر هاشم
اخر الأخبار
الملك محمد السادس يترأس مجلسًا وزاريًا ويحدد أولويات المغرب في 2027.. 25 مليار درهم للتنمية الترابية البرلماني عصام العمدة يعلن تأييده الكامل للرئيس السيسي في دعم السعودية ودول الخليج خلافات العمل تتحول إلى حريق متعمد.. ضبط شخصين أشعلا النيران في محل تجاري بالدقهلية ضبط طالبين سرقا حقيبة سيدة مسنة داخل محلها بدار السلام بعد تداول فيديو الواقعة كندة علوش في صدارة المشاهدات.. «خمسين خمسين» يشعل الأحداث في حلقته العاشرة ضبط سائق ربع نقل سار عكس الاتجاه في مدينة نصر بعد تداول صورته على مواقع التواصل بسبب المزاح.. مشاجرة بين طالبين في شبرا تنتهي بكسر في الذراع وكدمات متفرقة طرح البوستر الرسمي لمسرحية «أنا مش عارفني» بطولة عمرو يوسف وأسماء جلال في موسم الرياض رئيس جامعة بنها يشهد حصاد سلالتي الأرز «بداية 1» و«بداية 2» بالفيديو.. أهالي قرية بهتا مركز المراغة بسوهاج يستغثون من مقاول تنفيذ الصرف الصحي في عدم تنفيذ خطوات الصحة والسلامة المهنية

اخبار

ياسـر هـاشـم

ياسـر هـاشـم

الأكاديمية العسكرية.. من منصة التخرج إلى صناعة قادة المستقبل

السبت 17/أكتوبر/2026 - 06:53 م
طباعة
لم يكن حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية والكليات العسكرية المصرية بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي مجرد مناسبة للاحتفاء بخريجين ينضمون إلى صفوف القوات المسلحة، بل حمل رسائل وطنية واستراتيجية تتجاوز مشهد الاحتفال، لتؤكد أن بناء القوة يبدأ ببناء الإنسان، وأن حماية الوطن تحتاج إلى العلم والتدريب والانضباط والقدرة على تحمل المسؤولية.

وجاءت كلمة الرئيس والعروض العسكرية التي قدمها الخريجون لتجسد جانبًا من منظومة إعداد تستهدف تأهيل أجيال قادرة على مواجهة التحديات والحفاظ على أمن مصر وسيادتها، في ظل منطقة تشهد تحولات متسارعة وتفرض أعلى درجات اليقظة والاستعداد.

وتكتسب الأكاديمية العسكرية المصرية أهمية خاصة باعتبارها أحد مسارات تطوير منظومة التعليم والتأهيل، إذ تضم تحت مظلتها الكليات العسكرية المختلفة، بما يعكس تنوع التخصصات وتعدد مسارات الإعداد. ولا يقتصر دورها على التأهيل العلمي والعملي والبدني، بل يمتد إلى ترسيخ الوعي الوطني وتنمية مهارات القيادة واتخاذ القرار والعمل الجماعي، وإعداد كوادر تدرك طبيعة المهام الموكلة إليها وحجم المسؤولية المترتبة عليها.

فالمؤسسة العسكرية الحديثة تحتاج إلى مقاتل يمتلك المهارة واللياقة البدنية، وعقل قادر على التحليل والتعامل مع التكنولوجيا الحديثة، وشخصية تؤمن بأن خدمة الوطن واجب يتقدم على المصالح الشخصية. ومن ثم، لا تُقاس قيمة الأكاديمية بصروحها العريقة وتجهيزاتها الحديثة وحدها، وإنما بقدرتها على إعداد كوادر مؤهلة تجمع بين العلم والكفاءة الفنية والصلابة الشخصية، وتتحلى بالانضباط والالتزام بالقانون والواجب الوطني.

ويعكس تأسيس الأكاديمية في العاصمة الجديدة توجهًا نحو تطوير بيئة التعليم والتدريب وتكامل المؤسسات والإمكانات، بما يتيح فرصًا أوسع للاستفادة من التخصصات المختلفة ومواكبة متطلبات التطوير والتحديث. وتظل القيمة الحقيقية لهذا الكيان مرتبطة بما يقدمه من مخرجات تعليمية وتدريبية، وبقدرته على إعداد أجيال مؤهلة علميًا وعمليًا لتحمل المسؤولية.

وفي هذا السياق يبرز دور الفريق أشرف سالم زاهر، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، الذي تولى مسؤولية قيادة الأكاديمية العسكرية قبل توليه منصب وزير الدفاع، وارتبطت مسيرته القيادية بمرحلة تأسيس وتطوير الكيان الجديد للأكاديمية بالعاصمة الإدارية. ويستحق هذا الدور التقدير في إطار الجهود المبذولة لبناء منظومة تعليمية وتدريبية تجمع بين الخبرة العسكرية المتراكمة ومتطلبات المرحلة الجديدة.

كما يبرز دور اللواء أركان حرب محمد التركي، رئيس الأكاديمية العسكرية المصرية، في قيادة العمل داخل هذا الصرح ومتابعة منظومة الإعداد والتدريب، بالتكامل مع جهود مديري الكليات وكبير المعلمين بكل كلية، إلى جانب أعضاء هيئة التدريس والمدربين، الذين يمثلون ركيزة أساسية في نقل الخبرات وترسيخ الانضباط وتنمية المهارات ومتابعة مستوى الدارسين. فالمعلم العسكري لا يقتصر دوره على نقل المعرفة، بل يمتد إلى بناء الشخصية، وغرس قيم الالتزام وتحمل المسؤولية واحترام الواجب الوطني.

وفي واحدة من أبرز رسائل الحفل، وجّه الرئيس السيسي الأكاديمية العسكرية إلى الإسهام في إعداد جيل جديد من الكوادر القادرة على تحمل مسؤوليات قيادة الدولة ومؤسساتها، من خلال برنامج تأهيلي يستهدف حملة الدكتوراه من الجامعات المصرية والأجنبية ذات المكانة العلمية، وفق معايير وشروط يجري وضعها وتنظيمها في إطار قانوني.

ووفقًا لما طرحه الرئيس، يتضمن المقترح إعداد هذه الكوادر داخل الأكاديمية العسكرية لمدة 30 شهرًا، بهدف تعميق فهمهم لطبيعة الدولة ومؤسساتها ومقدراتها، وكيفية إدارة شؤونها والحفاظ عليها. كما دعا إلى مشاركة رئيس مجلس النواب ونخبة من المفكرين والسياسيين ووزيري التعليم العالي والعدل في وضع الإطار المنظم ومعايير الاختيار، وصولًا إلى إعداد قانون ينظم العملية ويحدد شروطها، بما يتيح للمواطنين فرصة الاختيار من بين المؤهلين الذين تنطبق عليهم الشروط.

ويمثل هذا التوجه امتدادًا للنقاش حول كيفية إعداد القيادات العامة وتأهيلها قبل تولي المسؤوليات الكبرى، ويطرح مفهومًا يقوم على الجمع بين التحصيل العلمي والتأهيل المؤسسي وفهم طبيعة الدولة وإدارة مواردها. وتبقى أهمية المقترح مرتبطة بوضوح معايير الاختيار، والشفافية في تطبيقها، ودقة الإطار القانوني الذي ينظم البرنامج، مع الحفاظ على القواعد الدستورية المنظمة لتولي المناصب العامة وحق المواطنين في الاختيار.

ومن هنا تتسع مسؤولية الأكاديمية لتشمل مسارات متعددة لإعداد الكوادر، كلٌّ وفق طبيعة تخصصه ومتطلبات دوره، بما يؤكد أهمية الاستثمار في الإنسان باعتباره العنصر الحاسم في نجاح المؤسسات. فالمعرفة الأكاديمية وحدها لا تكفي لتولي المسؤوليات العامة، كما أن الخبرة العملية تحتاج إلى وعي بطبيعة الدولة وتشابك مؤسساتها والقدرة على اتخاذ القرارات التي توازن بين الإمكانات والاحتياجات والمصلحة العامة.

وقدمت العروض العسكرية خلال الاحتفال مشاهد عكست مستوى التدريب واللياقة البدنية والانضباط، وأظهرت قدرة الخريجين على العمل الجماعي وتنفيذ المهام في إطار من التنظيم والتنسيق. كما عكست العروض الجوية جانبًا من الاهتمام بالتأهيل والاستعداد وتطوير القدرات، بما يؤكد أن الجاهزية الحقيقية تقوم على التدريب المتواصل والتطوير المستمر والقدرة على التعامل مع مختلف الظروف.

ولا تكمن القيمة الحقيقية لهذه المشاهد في الإبهار البصري وحده، بل في الجهد الذي يسبق لحظة العرض، من إعداد وتدريب وممارسة وتقييم. فالكفاءة العسكرية لا تُبنى في يوم واحد، وإنما تتشكل عبر منظومة متكاملة من التعليم والانضباط والخبرة والالتزام بالمعايير المهنية.

وعلى المستوى الاستراتيجي، حملت كلمة الرئيس رسائل تتصل بحماية الأمن القومي المصري وتعزيز الاستقرار الإقليمي، وفي مقدمتها الموقف المصري من أمن المملكة العربية السعودية. فالعلاقات المصرية السعودية تستند إلى روابط تاريخية ومصالح استراتيجية مشتركة، ويظل التنسيق بين البلدين عنصرًا مهمًا في مواجهة التحديات التي تهدد أمن المنطقة واستقرار شعوبها.

وتؤكد هذه الرؤية أن حماية الأمن العربي تتطلب التعاون والتشاور وتقدير المواقف بحكمة، مع الحفاظ على سيادة الدول وحقها في حماية مصالحها وفقًا للدستور والقانون. فالقوة العسكرية ليست غاية في حد ذاتها، وإنما وسيلة لحماية الأرض وصون السيادة وردع التهديدات ودعم فرص السلام والاستقرار.

ويظل خريجو الأكاديمية والكليات العسكرية أمام مسؤولية تتجاوز يوم التخرج، إذ تبدأ المرحلة الحقيقية عندما ينتقلون إلى مواقع العمل ويتحملون مهامهم الفعلية. وهناك تتجلى قيمة ما تلقوه من علم وتدريب، ويصبح معيار النجاح هو القدرة على أداء الواجب بكفاءة وإخلاص، واحترام القانون والعمل بروح الفريق والتعامل مع المسؤولية باعتبارها أمانة وطنية.

ولا يمكن إغفال دور الأسر المصرية التي شاركت أبناءها رحلة طويلة من الدراسة والتدريب، وتحملت أعباء الانتظار والقلق، لتشهد لحظة التخرج التي تمثل بداية طريق جديد من العطاء. فخلف كل خريج أسرة ساندته وآمنت بقدراته، وخلف كل مؤسسة ناجحة منظومة من الجهود المتكاملة التي تستحق التقدير.

إن حفل التخرج يتيح قراءة أوسع لمفهوم القوة الوطنية؛ فالقوة لا تنفصل عن العلم، والتحديث لا يكتمل دون كفاءات بشرية قادرة على تشغيله وتطويره، والمؤسسات لا تحافظ على مكانتها إلا بالعمل المستمر والالتزام بمعايير الجودة والجدارة. ومن هنا تأتي أهمية استمرار تطوير برامج الأكاديمية العسكرية المصرية، وتقدير دور قياداتها ومعلميها ومدربيها في إعداد أجيال تتحمل المسؤولية وتواكب تطورات العصر.

ومن منصة التخرج تتجدد رسالة الوطن بأن حماية المستقبل تبدأ بإعداد الإنسان، وأن الانضباط أساس الأداء، والعلم طريق التطور، والولاء للوطن بوصلة العمل. وبين إعداد المقاتل المؤهل وتأهيل الكوادر القادرة على إدارة مؤسسات الدولة، تتجلى أهمية الاستثمار في الإنسان باعتباره أساس قوة المؤسسات واستمراريتها. وتبقى المسؤولية الكبرى أن تتحول برامج الإعداد والتأهيل إلى كفاءات حقيقية تقاس بقدرتها على العمل والإنجاز وخدمة الوطن.

إرسل لصديق

ads
ads

تصويت

هل تتوقع خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة اليوم؟

هل تتوقع خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة اليوم؟
ads

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر