حوارات
طباعة
sada-elarab.com/823446
ليست أكاديمية الشرطة مجرد مؤسسة تعليمية يتخرج فيها ضباط جدد، ولا مجرد ساحات للتدريب والانضباط، وإنما هي مصنع للرجال، ومدرسة وطنية تتشكل داخلها الشخصية الشرطية، ويجتمع فيها العلم بالقوة، والانضباط بالمسؤولية، والمعرفة بالقدرة على حماية أمن المجتمع وصون مقدرات الوطن.
وفي احتفالها بتخريج دفعة جديدة، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، تتجدد أمامنا صورة هذه المؤسسة العريقة، التي لا تقتصر رسالتها على إعداد ضابط يحمل رتبة، بل تمتد إلى إعداد رجل يدرك قيمة القسم الذي يؤديه، وحجم المسؤولية التي يحملها، وحق المواطن في الأمن والأمان، وواجب الدولة في حماية أبنائها.
وتتجلى أهمية الأكاديمية في تنوع مساراتها التعليمية والتدريبية، التي تشمل كلية الشرطة وكلية الضباط المتخصصين، إلى جانب تأهيل الحاصلين على المؤهلات الجامعية، ومن بينها ليسانس الحقوق والتخصصات العلمية والمهنية المختلفة، بما يتيح الاستفادة من الكفاءات المتنوعة في دعم العمل الشرطي. كما تضم منظومتها برامج للدراسات العليا ومراكز متخصصة للبحث والتدريب، في إطار يسعى إلى تطوير المعرفة الأمنية ومواكبة المتغيرات المتلاحقة.
وهنا تتجلى أهمية منظومة الإعداد والتأهيل التي تضطلع بها أكاديمية الشرطة، في إطار جهود وزارة الداخلية بقيادة اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، لترسيخ ثوابت العقيدة الشرطية القائمة على العلم والتدريب والانضباط، باعتبارها ركائز أساسية لحفظ الأمن والاستقرار ومواجهة التحديات الأمنية المتجددة. فالتدريب المستمر يصقل المهارات ويرفع مستوى الجاهزية، والعلم يطور القدرة على الفهم والتقدير واتخاذ القرار، والانضباط يرسخ الالتزام بالقانون واحترام حقوق المواطنين. ومن تكامل هذه الركائز تتشكل شخصية رجل الشرطة القادر على أداء رسالته بكفاءة ومسؤولية، وحماية أمن المجتمع وصون استقراره.
ولعل من أبرز رسائل الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الاحتفال تأكيده أن القوات المسلحة والشرطة جناحا الأمن في مصر، وأن الحفاظ على مؤسسات الدولة مسؤولية مشتركة تقع على عاتق المصريين جميعًا. وهي رسالة تتجاوز مناسبة التخرج إلى معنى أوسع، مفاده أن أمن الوطن لا تصنعه مؤسسة بمفردها، بل تتكامل فيه مسؤولية المؤسسات مع وعي المجتمع وتماسكه واحترامه للقانون.
كما أن إشادة الرئيس بأسر الخريجين تحمل دلالة إنسانية مهمة؛ فخلف كل ضابط أسرة سهرت وربّت وقدمت ابنًا أو ابنة لخدمة الوطن، وتظل الأسرة شريكًا أصيلًا في غرس قيم الانتماء والانضباط وتحمل المسؤولية. ومن حق هذه الأسر أن تشعر بالفخر، ومن واجب الخريجين أن يجعلوا من هذا الفخر دافعًا إلى التفاني في أداء رسالتهم.
إن تخريج دفعة جديدة من أكاديمية الشرطة ليس نهاية مرحلة تعليمية، بل بداية اختبار حقيقي في ميادين العمل؛ حيث تتحول المعارف إلى مواقف، والتدريبات إلى مسؤوليات، والقسم إلى التزام يومي. وهناك تتحدد قيمة ما تلقاه الخريج من إعداد بقدرته على حماية المواطنين، والتعامل مع الناس بإنسانية وحزم، وتطبيق القانون على الجميع، والحفاظ على الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
وتبقى أكاديمية الشرطة، بما تضمه من كليات وتخصصات وبرامج تأهيل، أحد الصروح الوطنية المهمة في إعداد رجال الشرطة وتأهيلهم لمواجهة التحديات المتغيرة بكفاءة ومسؤولية، بما يعزز أمن المجتمع ويحافظ على حقوق المواطنين.
وتحية تقدير واعتزاز لأكاديمية الشرطة وقياداتها، وفي مقدمتهم اللواء دكتور نضال يوسف، مساعد وزير الداخلية رئيس أكاديمية الشرطة، واللواء إبراهيم الرملي، مدير كلية الشرطة، واللواء محمد أبو الخير، كبير معلمي كلية الشرطة، وأعضاء هيئة التدريس والتدريب، تقديرًا لدورهم في إعداد أجيال جديدة من رجال الشرطة، وترسيخ قيم العلم والتدريب والانضباط والكفاءة المهنية. وتحية لكل أسرة قدمت ابنًا أو ابنة لخدمة مصر، وللخريجين الجدد وهم يبدأون مرحلة جديدة من العطاء؛ فالوطن يحتاج إلى رجال أقوياء بالعلم، منضبطين بالقانون، أوفياء للقسم، يدركون أن هيبة الدولة الحقيقية تقوم على قوة مؤسساتها وعدالتها وثقة مواطنيها.
أكاديمية الشرطة.. مصنع الرجال، حيث يتكامل العلم والتدريب والانضباط، وتُصقل الشخصية، وتتحول المعرفة إلى مسؤولية وطنية عنوانها: أمن مصر واستقرارها وسلامة أبنائها.









