اخبار
قائد قوات الدفاع الجوي: حائط الصواريخ غيّر مسار الصراع.. ومستعدون لمواجهة حروب المستقبل بأحدث النظم والتكنولوجيا
الإثنين 29/يونيو/2026 - 06:33 م
طباعة
sada-elarab.com/811316
بمناسبة الاحتفال بالذكرى السادسة والخمسين لعيد قوات الدفاع الجوي، أكد قائد قوات الدفاع الجوي أن هذه المناسبة تجسد واحدة من أعظم صفحات التاريخ العسكري المصري، عندما نجح رجال الدفاع الجوي في بناء “حائط الصواريخ” وتحطيم أسطورة التفوق الجوي الإسرائيلي، مشددًا على أن القوات تواصل اليوم تطوير قدراتها لمواكبة التغيرات المتسارعة في طبيعة الحروب الحديثة، بما يضمن حماية سماء مصر ضد مختلف التهديدات.
بداية.. كيف نشأت قوات الدفاع الجوي؟
قال قائد قوات الدفاع الجوي إن جذور الدفاع الجوي المصري تعود إلى عام 1937، عندما تم تشكيل وحدات المدفعية المضادة للطائرات والأنوار الكاشفة، والتي شاركت في الحرب العالمية الثانية وحربي 1948 و1956، وأسهمت في الدفاع عن المدن المصرية الرئيسية.
وأوضح أن من أبرز محطات تلك المرحلة نجاح وحدات الدفاع الجوي في يونيو 1941 بمدينة الإسكندرية في التصدي لهجوم جوي مكثف شنته قوات المحور بأكثر من 100 طائرة، وهو ما مثل أول شهادة عملية على كفاءة سلاح الدفاع الجوي المصري.
وأضاف أن حرب عام 1956 كشفت الحاجة إلى امتلاك منظومات صاروخية حديثة، ليتم التعاقد على صواريخ “سام-2” التي وصلت إلى مصر عام 1961، وشاركت في حرب يونيو 1967، التي أثبتت ضرورة إنشاء قوات الدفاع الجوي كفرع مستقل، حتى صدر القرار الجمهوري رقم (199) في 14 فبراير 1968، معلنًا ميلاد قوات الدفاع الجوي باعتبارها القوة الرابعة بالقوات المسلحة.
كيف صنعت قوات الدفاع الجوي انتصارها في حرب الاستنزاف؟
أكد قائد قوات الدفاع الجوي أن حرب يونيو 1967، رغم قسوتها، كانت نقطة انطلاق لإعادة البناء، حيث بدأت القوات عملية شاملة لإعادة التنظيم والتسليح والتدريب القتالي، بالتزامن مع التخطيط لإنشاء “حائط الصواريخ”، الذي مثل شبكة متكاملة من الصواريخ والمدفعية المضادة للطائرات داخل مواقع ودشم محصنة لتأمين القوات والأهداف الحيوية.
وأشار إلى أن إنشاء هذه المواقع تم في ظروف بالغة الصعوبة، تحت قصف جوي متواصل، وبفضل تضحيات رجال الدفاع الجوي والمهندسين العسكريين والمدنيين.
وأوضح أنه اعتبارًا من 16 أبريل 1970 بدأت قوات الدفاع الجوي تنفيذ كمائن الصواريخ بمنطقة القناة، وحققت نجاحًا كبيرًا في إسقاط طائرات العدو، وهو ما مهد لاستكمال بناء حائط الصواريخ.
وأضاف أن اكتمال الحائط أدى إلى إسقاط أحدث الطائرات الإسرائيلية من طرازي “فانتوم” و”سكاي هوك”، وأسر عدد من الطيارين، فيما عُرف بـ”أسبوع تساقط الفانتوم”، لتتخذ قوات الدفاع الجوي يوم 30 يونيو عيدًا لها.
وأشار إلى أن نجاح الحائط أجبر إسرائيل على قبول مبادرة روجرز لوقف إطلاق النار في أغسطس 1970، كما تمكنت القوات لاحقًا من إسقاط طائرة الاستطلاع الإلكتروني “الإستراتوكروزار” في سبتمبر 1971.
كيف حطم الدفاع الجوي أسطورة الذراع الطولى لإسرائيل في حرب أكتوبر؟
قال قائد قوات الدفاع الجوي إن القوات لعبت دورًا محوريًا في حرب أكتوبر 1973، مستفيدة من الخبرات المكتسبة خلال حرب الاستنزاف، ومن انضمام منظومات دفاع جوي حديثة قادرة على مواجهة أحدث الطائرات.
وأوضح أنه مع بدء العمليات في السادس من أكتوبر، تولت قوات الدفاع الجوي تأمين الضربة الجوية المصرية وعبور القوات، فيما نجحت منذ الساعات الأولى للحرب في إسقاط أكثر من 25 طائرة إسرائيلية، وهو ما أدى إلى تحطيم أسطورة التفوق الجوي الإسرائيلي.
وأضاف أن القيادة الجوية الإسرائيلية أصدرت أوامر بعدم اقتراب الطائرات من قناة السويس لمسافة تقل عن 15 كيلومترًا، بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدتها.
وأشار إلى نجاح قوات الدفاع الجوي في صد الهجمات الجوية على بورسعيد والدلتا والبحر الأحمر، مؤكدًا أن إسرائيل أعلنت في اليوم الرابع للحرب عجزها عن اختراق شبكة الصواريخ المصرية.
وأوضح أن خسائر العدو خلال الحرب بلغت 326 طائرة وأسر 22 طيارًا، وهو ما مهد لتحقيق النصر العسكري ثم استعادة سيناء عبر التفاوض.
كيف تغيرت طبيعة الحروب الحديثة؟
أكد قائد قوات الدفاع الجوي أن العالم يشهد تحولًا جذريًا في طبيعة الصراعات العسكرية، حيث تراجع الاعتماد على الحروب التقليدية لصالح الحروب الذكية، التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والهجمات السيبرانية والطائرات المسيّرة.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي أصبح يدخل في العمليات النفسية، وتحليل المعلومات، وتوجيه الأسلحة، ودعم اتخاذ القرار، وإدارة اللوجستيات، وتطوير أنظمة الدفاع الجوي، بما غيّر بصورة كبيرة موازين القوى العسكرية.
ما أبرز التهديدات الجوية التي تواجه العالم اليوم؟
أشار قائد قوات الدفاع الجوي إلى أن أخطر التهديدات الحالية تتمثل في الأسلحة بعيدة المدى، والصواريخ الباليستية والفرط صوتية، والطائرات المسيّرة، إلى جانب الحروب السيبرانية.
وأوضح أن الصواريخ الحديثة أصبحت أكثر قدرة على المناورة، وتحمل رؤوسًا متعددة، وتعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعديل مسارها واختيار أهدافها، وهو ما يفرض تحديات كبيرة أمام أنظمة الدفاع الجوي التقليدية.
وأضاف أن الاستخدام المكثف للطائرات المسيّرة، سواء بشكل منفرد أو ضمن أسراب، غيّر شكل العمليات العسكرية، وأصبح يتطلب وسائل متطورة ومنخفضة التكلفة لمواجهتها.
كيف تستعد قوات الدفاع الجوي لمواجهة هذه التحديات؟
أكد قائد قوات الدفاع الجوي أن القوات تعمل على تحديث منظومة الدفاع الجوي بصورة مستمرة، من خلال امتلاك رادارات متطورة، وشبكات استشعار حديثة، وأنظمة دفاع جوي متعددة الطبقات، إلى جانب دمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مراكز القيادة والسيطرة.
وأشار إلى التوسع في استخدام وسائل غير تقليدية لمجابهة الطائرات المسيّرة، تشمل أنظمة الليزر والطاقة الموجهة، ووسائل الإعاقة الإلكترونية، والمسيرات التصادمية، فضلًا عن تعزيز التعاون مع القوات الجوية والبحرية والحرب الإلكترونية.
كيف تهتم القوات بإعداد المقاتل؟
قال قائد قوات الدفاع الجوي إن العنصر البشري يظل الركيزة الأساسية للمنظومة القتالية، لذلك يتم العمل على إعداد المقاتل من خلال مسارين متوازيين؛ الأول يهتم ببناء الشخصية الوطنية القائمة على الانتماء والوعي والفكر المعتدل، والثاني يركز على التطوير الفني والبدني والتدريبي.
وأوضح أن القوات طورت البيئة التعليمية بكلية الدفاع الجوي، وحدثت برامج معهد الدفاع الجوي، كما توسعت في التدريب المشترك مع الدول الشقيقة والصديقة، وإجراء الرمايات التخصصية والتدريبات الواقعية.
ما دور البحث العلمي في تطوير قوات الدفاع الجوي؟
أكد قائد قوات الدفاع الجوي أن مركز البحوث الفنية والتطوير يمثل المحرك الرئيسي لتحديث منظومة الدفاع الجوي، مشيرًا إلى اعتماد استراتيجية لتوطين التكنولوجيا والتصنيع العسكري، بالتعاون مع وزارة الإنتاج الحربي والهيئة العربية للتصنيع واتحاد الصناعات المصرية.
وكشف أن القوات نجحت بالفعل في تصنيع عدد من الأنظمة محليًا، من بينها الرادارات، ومراكز القيادة والسيطرة، وأنظمة التعارف المؤمنة، والطائرات الهدفية، ومنظومات مواجهة الطائرات المسيّرة.
رسالة إلى الشعب المصري
واختتم قائد قوات الدفاع الجوي الحوار برسالة طمأنة إلى الشعب المصري، مؤكدًا أن رجال الدفاع الجوي يقفون على مدار الساعة في أعلى درجات الاستعداد القتالي، مسلحين بالعلم والإيمان وأحدث منظومات التسليح، وقادرين على التصدي بكل قوة وحسم لأي تهديد يستهدف أمن وسماء الوطن.










