عربي وعالمي
يوسف العميري:30 يونيو.. يوم أن أنقذت مصر نفسها
الجمعة 26/يونيو/2026 - 10:23 م
طباعة
sada-elarab.com/811015
أكد الدكتور يوسف العميري رئيس الإتحاد العربي لوسائل الإعلام ورئيس جمعية خليجيون في حب مصر أن هناك أيام تمر في تاريخ الأمم كتواريخ عادية، وهناك أيام تتحول إلى علامات فاصلة بين مرحلتين مختلفتين تماما. وفي التاريخ المصري الحديث، يبقى الثلاثون من يونيو واحدا من تلك الأيام التي لا يمكن تجاوزها عند الحديث عن مصير الدولة المصرية ومستقبلها.
أشار أنه ففي ذلك اليوم خرج ملايين المصريين إلى الشوارع والميادين في مشهد استثنائي لم تعرفه المنطقة العربية من قبل، معلنين رفضهم لمسار رأوا أنه يقود بلادهم إلى المجهول، ومتمسكين بحقهم في استعادة الدولة الوطنية والحفاظ على هوية مصر ومؤسساتها ووحدتها.
وقال العميري : أبدا لم تكن المسألة خلاف سياسي ولا تنافسا بين أحزاب أو تيارات، بل كانت لحظة شعر فيها قطاع واسع من المصريين بأن الدولة نفسها أصبحت على المحك، وأن عليهم التحرك دفاعا عن وطن يمتد تاريخه لآلاف السنين، حيث أرادت فئة بعينها اختطاف الوطن لطريق لا رجوع منه.
أضاف من الصعب على من لم يعش تلك الأيام أن يستوعب حجم المشهد، ففي المدن الكبرى والقرى الصغيرة، وفي الشوارع والميادين، تجمعت حشود هائلة من المصريين تعبر عن موقف واحد ورؤية واحدة. كان المشهد أكبر من الانتماءات السياسية، وأوسع من الحسابات الحزبية الضيقة.
لقد أراد المصريون أن يقولوا إن مصر أكبر من أي جماعة، وأكبر من أي تنظيم، وأكبر من أي مشروع يحاول اختزالها في رؤية واحدة أو لون واحد.
وعندما يخرج شعب بحجم الشعب المصري بهذا الزخم، فإن رسالته لا يمكن تجاهلها أو القفز فوقها.
أشار إلى أنه في تلك اللحظة التاريخية، وجدت القوات المسلحة المصرية نفسها أمام مسؤولية استثنائية.
موضحاً فالجيش المصري العظيم لم يكن أمام مواجهة خارجية تقليدية، بل أمام أزمة داخلية تهدد تماسك الدولة واستقرارها. وكان عليه أن يتخذ قرارا بالغ الحساسية بين أطراف متصارعة ومشهد سياسي شديد التعقيد.
وذكر من هنا جاء الدور الذي يراه كثير من المصريين والعرب دورا تاريخيا، عندما انحازت القوات المسلحة إلى ما اعتبرته الإرادة الشعبية الواسعة التي عبرت عنها الملايين في الشوارع.
أشار إلى أن الهدف المعلن آنذاك لقد كان حماية الدولة المصرية من الانزلاق إلى الفوضى والانقسام، والحفاظ على مؤسساتها الوطنية ومنع انهيارها في مرحلة كانت المنطقة بأكملها تعيش فيها اضطرابات غير مسبوقة.
واوضح لهذا السبب بقي اسم الجيش المصري حاضرا بقوة في ذاكرة تلك المرحلة باعتباره أحد الأعمدة الرئيسية التي استندت إليها الدولة لعبور واحدة من أخطر المحطات في تاريخها الحديث.
واشار إلى أن وسط تلك الأحداث برز اسم المشير عبد الفتاح السيسي بوصفه أحد أبرز الوجوه المرتبطة بتلك المرحلة المفصلية، فالرجل وجد نفسه في قلب أحداث استثنائية، ثم انتقل لاحقا إلى مسؤولية قيادة الدولة في مرحلة لم تكن سهلة على الإطلاق.
أشار إلى أن مصر كانت تواجه تحديات أمنية واقتصادية هائلة، وتواجه موجات من الإرهاب والعنف، وتعاني من أزمات متراكمة في البنية التحتية والطاقة والخدمات.
موضحاً من هنا بدأ مشروع واسع لإعادة بناء الدولة المصرية، شمل تطوير شبكة الطرق، وإنشاء المدن الجديدة، وتوسيع مشروعات الطاقة، وتحديث البنية التحتية، وإطلاق مشروعات قومية ضخمة هدفت إلى تعزيز قدرات الدولة واستعادة دورها الإقليمي والدولي.
أشار إلى أنه قد يختلف الناس في تقييم السياسات أو ترتيب الأولويات، لكن ما لا يمكن إنكاره هو أن السنوات التي تلت 30 يونيو شهدت حجما غير مسبوق من المشروعات الكبرى التي غيرت وجه كثير من المناطق المصرية.
ذكر ولعل من الدروس المهمة التي قدمتها تجربة 30 يونيو أن قوة الدول لا تقاس فقط بما تملكه من موارد أو إمكانات، بل بقدرتها على الحفاظ على التماسك بين مؤسساتها الوطنية وشعبها.
وأوضح صدقاً قد أظهرت تلك المرحلة حالة من الالتفاف بين قطاعات واسعة من الشعب المصري والقوات المسلحة ومؤسسات الدولة المختلفة، وهو ما أسهم في تجاوز تحديات كبيرة كانت تهدد استقرار البلاد ولعل هذا التلاحم كان أحد أهم الأسباب التي مكنت مصر من عبور سنوات شديدة الصعوبة شهدتها المنطقة بأسرها.
مؤكداً ويمكنني القول إن الثورات لا تقاس فقط بما تسقطه، بل بما تبنيه بعد ذلك
أضاف ولهذا فإن الحديث عن 30 يونيو لا يقتصر على أحداث الميادين أو المشهد السياسي، بل يمتد إلى ما تلاها من جهود لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتحقيق الاستقرار واستعادة الثقة في المستقبل.
أشار فخلال السنوات التالية شهدت مصر توسعا في مشروعات البنية التحتية، وتطويرا لشبكات النقل، وإنشاء مدن جديدة، وتحديثا للموانئ والمطارات، فضلا عن مشروعات الطاقة والزراعة والإسكان التي أصبحت جزءا من المشهد اليومي للمصريين.
وكان الهدف الأساسي من هذه الجهود هو بناء دولة أكثر قدرة على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية للأجيال القادمة.
واكد انه في ذكرى 30 يونيو، لا يسعنا جميعا ليس في مصر فقط بل في العالم العربي كله إلا أن نستحضر مكانة مصر الكبيرة في الوجدان العربي، وأن نتذكر الدور التاريخي الذي لعبته وما زالت تلعبه في حماية الأمن القومي العربي واستقرار المنطقة.
كما نستحضر بكل التقدير أرواح الشهداء الأبطال الذين قدموا حياتهم دفاعا عن وطنهم، ونسأل الله أن يتغمدهم بواسع رحمته وأن يسكنهم فسيح جناته.
وقال العميري:بصفة شخصية ككويتي وعربي عاشق لمصر شعبا وقيادة، أتوجه بالتهنئة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، وإلى القوات المسلحة المصرية، وإلى الشعب المصري العظيم الذي كتب صفحة فارقة في تاريخ بلاده، واستطاع أن يحافظ على دولته ويواصل مسيرة البناء والتنمية.
واكد قائلاً:أقولها بكل صراحة ستبقى 30 يونيو، بالنسبة لكثير من المصريين والعرب، يوما ارتبط بفكرة إنقاذ الدولة واستعادة الاستقرار، وستبقى مصر، رغم كل التحديات، دولة عصية على الانكسار، قادرة على النهوض كلما ظن البعض أنها تعبت، وقادرة على كتابة فصل جديد من تاريخها كلما دعاها الوطن إلى ذلك.
حفظ الله مصر وكل أوطاننا العربية من كل سوء.










