عربي وعالمي
الجامعة العربية تدعو إلى حماية الأرشيف الفلسطيني
أكد الدكتور نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، ضرورة إيلاء أهمية قصوى لجمع التراث الوثائقي الفلسطيني ورقمنته ونشره لحمايته من الطمس والسرقة والتزوير، مشدداً على أن صون الأرشيف الفلسطيني مسؤولية وطنية وقومية لحماية الحقيقة والحقوق التاريخية والقانونية للشعب الفلسطيني.
جاء ذلك في كلمة معاليه بمناسبة يوم الوثيقة العربية، التي ألقاها السفير الدكتور فائد مصطفى، الأمين العام المساعد، رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، اليوم الأربعاء، الموافق 21 أكتوبر 2026.
وأوضح الأمين العام أن هذا العام يشهد مرور ربع قرن على تأسيس يوم الوثيقة العربية، وهي المبادرة التي تبنتها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم عام 2001، لإبراز أهمية الوثيقة العربية باعتبارها إحدى ركائز هوية الأمم والشعوب وشاهداً على التاريخ وذاكرة الأجيال المقبلة.
وأشار إلى أن إحياء هذه الذكرى يمثل فرصة لتسليط الضوء على ما تتعرض له ذاكرة الشعب الفلسطيني من تدمير ممنهج وسرقة وتزوير، في ظل الحرب على قطاع غزة وسائر الأراضي الفلسطينية، داعياً إلى تحرك واسع من مجتمع الأرشيفيين والوثائقيين في شتى أنحاء العالم لحماية التراث الوثائقي الفلسطيني.
وأكد أن الصراع في الحالة الفلسطينية لا يدور حول الأرض وحدها، بل يمتد إلى التاريخ والذاكرة والهوية والرواية، بما يشمل أسماء المدن والقرى، وملكية الأراضي، وسجلات السكان، والخرائط، والمخطوطات، والصور، والمكتبات والآثار، وكل ما يثبت ارتباط الشعب الفلسطيني بأرضه واستمرار وجوده عليها.
وأشاد بالدور الذي يقوم به الأرشيف الوطني الفلسطيني في الحفاظ على الوثيقة التاريخية الفلسطينية، باعتبارها جزءاً من الكيان القومي للشعب الفلسطيني وتاريخه وتراثه الأصيل.
وفي سياق تعزيز التعاون العربي في مجال الأرشيف، دعا الأمين العام الفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف ومؤسسات الوثائق والأرشيف العربية الأعضاء به إلى بحث إمكانية إتاحة المنسوخات الرقمية للمواد الوثائقية المتعلقة بالتاريخ العربي المشترك ضمن مستودع رقمي موحد، بما يسهم في توحيد قنوات الوصول إلى الذاكرة الوثائقية العربية ودعم البحث العلمي، مع إعداد خطة عمل فنية وتنفيذية للبرنامج، تفعيلاً للمادة العاشرة من مذكرة التفاهم المبرمة بين الأمانة العامة والفرع عام 2014.
كما ناشد الفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، بصفتهما عضوين في اللجنة المعنية بتنفيذ الاستراتيجية العربية الموحدة لاستعادة الأرشيفات العربية المنهوبة والمسلوبة لدى الدول الأجنبية والاستعمارية، تكثيف الجهود لاستعادة الأرشيفات المنهوبة والمسلوبة والمرحلة، وتوفير الحماية اللازمة لها من التدهور والإهمال والاندثار والتهريب، والاستفادة من التجارب العربية الناجحة، والتعريف بهذه القضية على المستويين الإقليمي والدولي. وكان مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري قد أقر هذه الاستراتيجية عام 2016.
وأعرب عن سعادته بتكريم المؤسسات والشخصيات العربية التي حققت إنجازات وإسهامات ملموسة في مجال الحفاظ على التراث الفلسطيني ضمن فعاليات يوم الوثيقة العربية لهذا العام، موجهاً الشكر إلى مؤسسات الوثائق والأرشيف العربية، أعضاء الفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف، على تزويد المعرض الوثائقي المصاحب بوثائق تبرز عمق العلاقات الفلسطينية مع الدول العربية.
كما وجه الشكر إلى دار الكتب والوثائق القومية بجمهورية مصر العربية على إعداد نسخة مزيدة من الكتاب الوثائقي الذي صدر قبل اثني عشر عاماً بمناسبة يوم الوثيقة العربية، بالتزامن مع إعلان الأمم المتحدة عام 2014 عاماً للتضامن مع الشعب الفلسطيني، والذي ضم مجموعة منتقاة من الوثائق العربية التي تؤكد علاقة الشعب الفلسطيني بأرضه منذ قديم الأزل.
واختتم الأمين العام كلمته بالتأكيد على أن يوم الوثيقة العربية هذا العام يحمل رسالة واضحة مفادها أن الذاكرة الفلسطينية ستبقى محفوظة، وأن تاريخ فلسطين لن يُمحى، وأن الحقيقة، مهما تعرضت للحجب أو التشويه، ستظل تجد وثيقة تشهد عليها، وذاكرة تحملها، وأجيالاً تصونها







