عربي وعالمي
إمام جامع روما: حوار الأديان "تكليف قرآني" وجسر إنساني
الخميس 07/مايو/2026 - 06:18 م
طباعة
sada-elarab.com/805981
في رسالة إيمانية وإنسانية بليغة، أكد الإمام نادر العقاد، إمام الجامع الكبير بالعاصمة الإيطالية روما، أن الحوار بين الأديان في المنظور الإسلامي يتجاوز بروتوكولات "المجاملة الدبلوماسية" ليكون "تكليفاً قرآنياً" جوهره التعارف واكتشاف جماليات الاختلاف البشري.
جاء ذلك خلال مشاركته في افتتاح مشروع "بوليفيرس" (Polyverse) بمدينة أكويليا العريقة (شمال شرق إيطاليا)، حيث احتضنت "بازيليكا أكويليا" التاريخية هذا اللقاء الذي جمع قيادات دينية وفكرية، بحضور رئيس بلدية المدينة إيمانويل زورينو، للبحث في آفاق التعايش عبر لغة الفن والصوت والترتيل.
التنوع "آية" من آيات الحكمة الإلهية.
وفي كلمته التي ألقاها في هذا المعلم التاريخي، أشار الإمام العقاد إلى أن التنوع بين الشعوب واللغات والأديان يمثل آية من آيات الحكمة الإلهية، مستشهداً بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا}. وأوضح أن مفهوم "التعارف" في القرآن يقتضي بناء جسور الاحترام المتبادل واستثمار التنوع لبناء السلام، لا لتغذية الصراعات.
المسجد والكاتدرائية: فضاءات "للرنين" الروحي
وطرح الإمام العقاد رؤية لافتة حول العمارة الدينية، معتبراً أن المسجد والكاتدرائية يشتركان في كونهما فضاءات "للاستماع والرنين"، حيث صُممت هذه المباني لتكون أوعية تستقبل الكلمة المقدسة وتمنح الأرواح السكينة. وقال: "المسجد في رؤيتنا ليس مجرد بناء، بل هو مساحة حضارية تحتضن الصوت والكلمة، ويؤدي دوراً اجتماعياً يربط بين العبادة وبناء الأواصر الإنسانية".
الترتيل القرآني.. فن يكسر الأحكام المسبقة
وفي سياق حديثه عن القوى الناعمة للدين، توقف العقاد عند فن "التجويد" والترتيل القرآني، موضحاً أنه يمثل جسراً شعورياً يربط بين العالم المادي وعالم الإيمان. وأكد أن جمال الصوت في تلاوة القرآن ليس هدفاً جمالياً مجرداً، بل هو "مناخ صوتي" قادر على اختراق القلوب وتبديد الأحكام المسبقة، حتى لدى من لا يتقنون اللغة العربية، لأن الجمال المقدس يخاطب الفطرة الإنسانية مباشرة.
"بوليفيرس".. سيمفونية إنسانية ضد الضجيج
وأشاد إمام جامع روما بمشروع "بوليفيرس" كنموذج عملي للتقارب، معتبراً أن لكل تقليد ديني مساهمته الخاصة في "السيمفونية الإنسانية" التي تمنح الكون توازنه. واختتم كلمته بدعوة العالم إلى "الاستماع العميق" في مواجهة ضجيج الكراهية والحروب، مؤملاً أن تتحول الصلوات والترانيم المشتركة إلى رسالة سلام حقيقية تخفف من حدة التوترات العالمية.









