عربي وعالمي
70 ألف منحة و19 دولة في الهوية الرقمية… الهند تقود ثورة التعليم والتحول الرقمي في أفريقيا
الخميس 07/مايو/2026 - 12:49 م
طباعة
sada-elarab.com/805950
في زمن لم تعد فيه القوة تُقاس فقط بالسلاح أو النفوذ السياسي، تبرز الهند كأحد النماذج الصاعدة لقوة جديدة تقوم على “التكنولوجيا والمعرفة وبناء الإنسان”، حيث تتجه بخطوات واسعة نحو القارة الأفريقية لتشكيل شراكة مختلفة تقوم على التنمية بدل الهيمنة، وعلى الاستثمار في العقول بدل السيطرة على الموارد.
وتكشف المعطيات الحديثة عن تحوّل عميق في طبيعة التعاون الهندي–الأفريقي، إذ قدمت نيودلهي أكثر من 70 ألف منحة تدريبية وتعليمية منذ عام 2015 عبر برامج مثل ITEC وICCR وe-VBAB، ما أسهم في تأهيل آلاف الكوادر الأفريقية في مجالات التكنولوجيا والإدارة والعلوم التطبيقية، ضمن رؤية تركز على بناء الإنسان كمدخل أساسي للتنمية.
وعلى مستوى التحول الرقمي، وسّعت الهند تعاونها مع القارة عبر توقيع مذكرات تفاهم مع 7 دول أفريقية لتطبيق منظومة “India Stack”، شملت كينيا وتنزانيا وإثيوبيا وغامبيا وليسوتو وسيراليون وسيشيل، في خطوة تستهدف دعم البنية التحتية الرقمية وتطوير الخدمات الحكومية الذكية.
كما يمتد التعاون الرقمي إلى نظام الهوية المفتوح المصدر (MOSIP)، الذي يعمل مع 19 دولة أفريقية لتأسيس أنظمة هوية رقمية حديثة تدعم الشمول المالي والتحول الرقمي في القارة.
وفي قطاع التعليم، أنشأت الهند مؤسسات أكاديمية في عدة دول أفريقية، من بينها فرع معهد IIT في زنجبار بتنزانيا، وجامعة العلوم الجنائية في أوغندا، إلى جانب مراكز تميز في تكنولوجيا المعلومات، بما يعزز القدرات العلمية والتقنية للأجيال الجديدة.
ولا يقتصر التعاون على التكنولوجيا فقط، بل يمتد إلى الزراعة والتنمية الريفية، حيث دعمت خطوط الائتمان الهندية مشروعات زراعية في دول مثل إثيوبيا وغانا والكاميرون، شملت مصانع للسكر، ووحدات لمعالجة الأرز، وزراعة الكسافا، إلى جانب تطوير الميكنة الزراعية والتصنيع الزراعي. كما تم افتتاح معهد الهند وأفريقيا للزراعة والتنمية الريفية في ملاوي عام 2019.
وفي ملف المناخ والطاقة النظيفة، انضمت 39 دولة أفريقية إلى التحالف الدولي للطاقة الشمسية، و9 دول إلى تحالف البنية التحتية القادرة على الصمود أمام الكوارث، و11 دولة إلى التحالف العالمي للوقود الحيوي، في إطار تعاون يركز على مواجهة التغير المناخي وتعزيز الاستدامة.
أما على المستوى الأمني والعسكري، فقد ساهمت الهند بأكثر من 5000 جندي في بعثات حفظ السلام الأممية بأفريقيا، كما أطلقت أول وحدة شرطة نسائية في بعثات الأمم المتحدة في ليبيريا، إلى جانب تعاون دفاعي متزايد عبر تدريبات مشتركة ومؤتمرات متخصصة.
وفي المجال البحري، تتبنى الشراكة رؤية “MAHASAGAR” التي تستهدف تعزيز الأمن البحري والنمو الاقتصادي، وشهد عام 2025 تنفيذ أول تمرين بحري “AIKEYME” في تنزانيا بمشاركة 10 دول أفريقية، مع توسع التعاون في مكافحة القرصنة وتطوير الموانئ والاقتصاد الأزرق.
كما تولي الهند اهتمامًا خاصًا بالشباب الأفريقي، عبر برامج تدريبية وتعليمية واسعة، وإنشاء مؤسسات أكاديمية ومراكز بحثية، بما يجعل التعليم والتأهيل المهني أحد أهم محاور الشراكة.
وعلى الصعيد الدولي، دعمت الهند انضمام الاتحاد الأفريقي كعضو دائم في مجموعة العشرين خلال رئاستها، كما ساهمت في تعزيز تمثيل دول أفريقية مثل مصر وإثيوبيا داخل تكتلات دولية كـ“بريكس”، مع دعم مستمر لإصلاح منظومة مجلس الأمن الدولي بما يضمن تمثيلًا أوسع لأفريقيا.
وهكذا، تتشكل ملامح شراكة جديدة بين الهند وأفريقيا، قوامها التكنولوجيا والتعليم وبناء القدرات، لتعيد تعريف مفهوم النفوذ العالمي… من السيطرة إلى الشراكة، ومن القوة الصلبة إلى قوة المعرفة









