عربي وعالمي
الهند تُغرق أفريقيا بـ10 مليارات دولار… و80 مليار استثمارات تغيّر خريطة النفوذ في القارة
الخميس 07/مايو/2026 - 12:47 م
طباعة
sada-elarab.com/805949
في زمن تتسابق فيه القوى الكبرى على إعادة رسم خرائط النفوذ داخل القارة الأفريقية، تتحرك الهند وفق مقاربة مختلفة تقوم على “الشراكة التنموية” بدلًا من منطق الهيمنة، و”التكامل الاقتصادي” بدلًا من فرض النفوذ، في استراتيجية هادئة لكنها متصاعدة التأثير على الساحة الدولية.
وتشير المعطيات إلى أن الهند باتت أحد أبرز الشركاء الاستراتيجيين للقارة الأفريقية، حيث ضخّت استثمارات تتجاوز 80 مليار دولار في قطاعات حيوية تشمل الطاقة، والزراعة، والتعدين، والصناعة، والطاقة المتجددة، بما يعكس اتساع حضورها الاقتصادي داخل القارة.
وعلى المستوى التنموي، قدمت نيودلهي أكثر من 190 خط ائتمان لصالح 41 دولة أفريقية بقيمة تتجاوز 10 مليارات دولار، لتمويل مشروعات في مجالات البنية التحتية، والمياه، والنقل، والاتصالات، والتعليم، بما يدعم جهود التنمية المستدامة في دول القارة.
كما تم تنفيذ عشرات المشروعات التنموية الكبرى في عدد من الدول الأفريقية بقيمة تُقدّر بمليارات الدولارات، أسهمت في تحسين الخدمات الأساسية وتعزيز القدرات الإنتاجية والبنية التحتية.
وفي الجانب التجاري، عززت الهند موقعها كشريك رئيسي لأفريقيا عبر برنامج الإعفاء الجمركي (DFTP)، الذي يتيح وصولًا معفيًا من الرسوم لنحو 98.2% من خطوط التعريفة الجمركية لصالح الدول الأقل نموًا، بينها 33 دولة أفريقية، بما يدعم اندماجها في الاقتصاد العالمي.
ولا يقتصر الدور الهندي على الاقتصاد فقط، بل يمتد إلى مجالات الأمن وبناء القدرات، من خلال المشاركة في بعثات حفظ السلام، والتعاون العسكري والتدريب المشترك، إلى جانب برامج تأهيل الكوادر الأفريقية، بما يعزز البعد الاستراتيجي للعلاقة بين الجانبين.
وفي السياق السياسي الدولي، دعمت الهند بشكل واضح انضمام الاتحاد الأفريقي إلى مجموعة العشرين، في خطوة عكست توجهًا لإعادة صياغة النظام العالمي نحو مزيد من العدالة والتمثيل.
وبينما تتغير موازين القوى عالميًا، تبدو الشراكة الهندية–الأفريقية نموذجًا متصاعدًا يقوم على الاقتصاد والتكنولوجيا وبناء القدرات، في محاولة لصياغة نفوذ جديد يُبنى بهدوء… لكنه يمتد بعمق في مستقبل القارة









