الشارع السياسي
محمد غزال: تصريح ترامب عن السيسي في دافوس رسالة سياسية مدروسة تؤكد قوة الموقف المصري
الخميس 22/يناير/2026 - 09:25 م
طباعة
sada-elarab.com/794627
قال محمد غزال، رئيس حزب مصر 2000، إن العبارة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال منتدى دافوس، بشأن أن «الرئيس عبد الفتاح السيسي يفهمه جيدًا لأنه يتقن الإنجليزية أكثر منا»، لا يمكن التعامل معها باعتبارها تعليقًا عابرًا أو دعابة دبلوماسية، مؤكدًا أن مثل هذه التصريحات لدى ترامب دائمًا تحمل رسائل سياسية محسوبة في توقيتها وسياقها.
وأوضح غزال أن هذا التصريح يحمل عدة دلالات استراتيجية مهمة، في مقدمتها إعادة تقديم الرئيس السيسي أمام النخبة الدولية باعتباره رجل دولة يفهم العقل الغربي ويتحرك ضمن قواعده السياسية والتفاوضية دون وسطاء، وهو ما يعكس مكانة مصر ودورها المتقدم في المعادلات الإقليمية والدولية.
وأضاف أن التصريح يمثل أيضًا إيحاءً واضحًا بتفوق التفاوض المصري، ورسالة غير مباشرة مفادها أن القاهرة ليست طرفًا هامشيًا في الملفات الكبرى، بل لاعبًا أساسيًا يفهم منطق القوة والمصالح ويتعامل مع موازين النفوذ الدولية بوعي وانضباط.
وأشار إلى أن اختيار منتدى دافوس تحديدًا لإطلاق هذه الرسالة لم يكن مصادفة، موضحًا أن المنتدى لم يعد مجرد منصة اقتصادية، بل أصبح مسرحًا لإدارة التوازنات الناعمة، وإطلاق الإشارات السياسية الأولية، وترتيب التفاهمات الكبرى قبل ظهورها في صورة اتفاقات رسمية.
وأكد غزال أن التوقيت بالغ الدلالة، خاصة في ظل وصول أزمة سد النهضة إلى حالة انسداد شبه كاملة، بعد استهلاك إثيوبيا لغالبية أوراقها القانونية والسياسية، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة، لا سيما بعقلية ترامب، لا تميل إلى إدارة أزمات مفتوحة بلا نهاية، بل تبحث عن تسويات سياسية عملية وحاسمة.
وشدد على أن ملف سد النهضة تجاوز الإطار الفني والهندسي، ولم يعد مجرد نقاش حول أرقام أو تصميمات، بل تحول إلى ملف أمن قومي مصري وعنصر مؤثر في حركة التجارة الدولية، وأداة ضمن معادلة النفوذ الأمريكي في القرن الإفريقي.
وأوضح أن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في تسوية سياسية بغطاء فني، تضمن خفضًا فعليًا للقدرات التشغيلية للسد، وتدفقات مائية مستقرة لمصر، مقابل تثبيت دور إقليمي لإثيوبيا، وربما منحها مزايا اقتصادية أو لوجستية، بما يحمل رسالة واضحة بأن سياسة فرض الأمر الواقع لم تعد مقبولة دوليًا.
وأضاف أن اللقاء ذاته بين الرئيس السيسي وترامب يحمل رسالة سياسية مستقلة، مفادها أن الملف لم يعد في يد طرف واحد، وأن الفاعل الدولي الرئيسي بات حاضرًا بشكل مباشر، ما يعني إعادة رسم خرائط النفوذ وتوازنات القوة في القرن الإفريقي.
واختتم غزال تصريحه بالتأكيد على أن مصر تمتلك مفاتيح استراتيجية لا يمكن تجاوزها، في مقدمتها قناة السويس، وشرق المتوسط، وملفات غزة وليبيا، مما يجعلها شريكًا لا غنى عنه في أي ترتيبات إقليمية، مشددًا على أن المشهد الحالي يعكس عودة مصر إلى موقعها الطبيعي على طاولة الكبار، ليس كطرف يطلب حلولًا، بل كطرف يشارك في صياغة القرار ورسم المعادلات.











