ملفات
الشيخ ماجد راضي يوضح درسا قرانيا في الصبر وعدم التعجل
الأحد 27/سبتمبر/2026 - 05:54 م
الشيخ ماجد راضي
طباعة
sada-elarab.com/820949
قد لا يكون أصعب ما يواجه الإنسان هو وقوع الأحداث وإنما أن يعيشها دون أن يعرف حكمتها أو أسبابها وهنا يأتي درس قراني عميق في الصبر على ما لا نفهمه وعدم التعجل في إصدار الأحكام قبل اكتمال الصورة
وفي تدبره لقوله تعالى قال إِنك لن تستطيع معي صبرا يوضح الشيخ ماجد راضي مدير إدارة المتابعه بمديرية أوقاف جنوب سيناء أن تكرار التنبيه على الصبر في قصة موسى والخضر يحمل دلالة مهمة تتمثل في أن الإنسان قد يرى أمرا لا يفهمه فيسارع إلى الاعتراض أو إصدار الحكم بينما تكون الحقيقة لم تظهر له كاملة بعد
ويكشف سياق القصة أن غياب الفهم لا يعني غياب الحكمة فما يبدو للإنسان في لحظة معينة غامضا أو غير مفهوم قد تتضح أسبابه ودلالاته عندما تكتمل الأحداث وتظهر التفاصيل التي لم تكن ظاهرة في البداية
ومن هنا يصبح الصبر اختبارا حقيقيا للنفس ليس فقط في مواجهة المشقة والانتظار وإنما في القدرة على ضبط الحكم عندما تكون المعرفة ناقصة
فالإنسان يرى جزءا من المشهد وقد يبني عليه موقفا كاملا بينما تظل أجزاء اخرى من الحقيقة خارج نطاق رؤيته ولذلك فإن التسرع في الحكم قد يجعل الإنسان أسيرا للانطباع الأول قبل أن تمنحه الأيام فرصة لفهم الصورة كاملة
وتقدم القصة القرانية درسا يتجاوز حدود الموقف ذاته فليس كل ما نجهل سببه بلا سبب وليس كل ما لا نفهم حكمته خاليا من الحكمة
وقد يمر الإنسان بموقف يظنه شرا محضا أو يتساءل عن سبب حدوثه ثم يكتشف بعد وقت أن ما لم يفهمه في البداية كان جزءا من صورة أكبر لم تكن قد اكتملت أمامه
ويؤكد الشيخ ماجد راضي أن التدبر في هذه الاية يفتح بابا مهما لمراجعة طريقة تعامل الإنسان مع الأحداث فالصبر هنا لا يعني إلغاء العقل أو التوقف عن السؤال وإنما يعني الا يتحول نقص المعرفة إلى حكم نهائي
وهكذا يعلمنا القران أن بعض الإجابات تحتاج إلى وقت وأن بعض الحقائق لا تظهر في بداية الطريق وأن الإنسان قد يحتاج إلى الصبر حتى يرى ما لم يكن قادرا على رؤيته في اللحظة الأولى
فالقاعدة التي تبقى من هذا التدبر لا تتعجل الحكم على مشهد لم تكتمل فصوله فقد تكون الحكمة موجودة لكنك لم ترها بعد







