الشارع السياسي
باحث: "الردح السياسي" بات بديلًا عن الخطاب الموضوعي لدى بعض المنصات
الأحد 26/يوليو/2026 - 07:48 م
طباعة
sada-elarab.com/814018
قال إبراهيم ربيع، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، إن السنوات الأخيرة شهدت بروز ما وصفه بـ"ظاهرة الردح السياسي"، والتي تقوم – بحسب تعبيره – على استبدال الحوار السياسي والطرح الموضوعي بخطاب يعتمد على الإثارة والإساءات الشخصية والسعي إلى تحقيق التفاعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأضاف ربيع أن بعض الشخصيات المرتبطة بمنصات إعلامية معارضة أو المحسوبة على جماعة الإخوان باتت تعتمد هذا الأسلوب، معتبرًا أن ما تقدمه هايدي زيدان يمثل، من وجهة نظره، نموذجًا لهذا التحول، إذ يغلب على محتواها الطابع الاستعراضي والمشاحنات الشخصية أكثر من مناقشة القضايا العامة أو تقديم رؤى سياسية متماسكة.
وأشار إلى أن الجماعة، بعد تراجع حضورها السياسي والتنظيمي خلال السنوات الماضية، تواجه صعوبة في إقناع جمهورها بخطابها التقليدي، وهو ما دفع بعض المنصات المحسوبة عليها إلى التركيز على المحتوى المثير للجدل باعتباره وسيلة لجذب المشاهدات وتحقيق الانتشار، حتى وإن جاء ذلك على حساب المهنية أو مضمون الرسالة الإعلامية.
وأكد ربيع أن الخطاب القائم على السخرية والتجريح والإثارة لا يمكن أن يكون بديلًا عن العمل السياسي، موضحًا أن المجتمعات تقيم الأفكار بقدرتها على تقديم حلول ورؤى واضحة، وليس بحجم الجدل الذي تثيره على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأضاف أن التحول من الخطاب السياسي إلى ما وصفه بـ"الردح السياسي" يعكس، في رأيه، حالة من الإفلاس الفكري لدى بعض المنصات، بعدما فقدت قدرتها على التأثير من خلال الطرح الموضوعي، فاتجهت إلى صناعة الجدل عبر العبارات المستفزة والمحتوى الذي يستهدف إثارة الانفعالات أكثر من مخاطبة العقل.
وفي السياق ذاته، قال الباحث إن جماعة الإخوان اعتادت خلال السنوات الماضية إعادة نشر وتوظيف أي محتوى يهاجم الدولة المصرية، بغض النظر عن مصدره أو طبيعته، مشيرًا إلى أن مقاطع الفيديو الخاصة بهايدي زيدان جرى تداولها على نطاق واسع عبر منصات ولجان إلكترونية محسوبة على الجماعة، في إطار ما وصفه بمحاولات توظيفها ضمن حملات إعلامية تستهدف الدولة.
واختتم ربيع تصريحاته بالتأكيد على أن مواجهة هذا النوع من المحتوى لا تكون بالانجرار إلى الأسلوب ذاته، وإنما عبر تعزيز الوعي العام، ودعم الإعلام المهني القائم على الحقائق والتحليل، وتمكين الجمهور من التمييز بين النقد السياسي المستند إلى الأدلة، وبين المحتوى الذي يعتمد على الإثارة والإساءات الشخصية لتحقيق الانتشار.








