رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري
رئيس التحرير
ياسر هاشم
اخر الأخبار
الكاتب الصحفي جمال حسين

الكاتب الصحفي جمال حسين

جمال حسين يكتب: من البيانات الصامتة .. إلى الحوار المفتوح

الجمعة 11/سبتمبر/2026 - 01:51 م
طباعة
لسنوات طويلة، بدا المشهد الإعلامي وكأن هناك مسافة تتسع بين بعض الوزراء ووسائل الإعلام.. وزراء يفضلون البيانات المكتوبة، والتصريحات المقتضبة، والظهور المحسوب، بينما تظل أسئلة الصحفيين والكتاب والرأي العام تبحث عن إجابات مباشرة.

لكن يبدو أن صفحة جديدة بدأت تُكتب.

فما جرى في اللقاء المفتوح الذي اداره الكاتب الصحفي ضياء رشوان وزير الدولة للاعلام مع وزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف وشارك فيه عدد كبير من رؤساء التحرير وكبار الكتاب والاعلاميين ليس مجرد جلسة نقاشية عابرة، وإنما يمكن اعتباره تدشينًا لتقليد إعلامي جديد يعيد الوزير إلى مكانه الطبيعي أمام الرأي العام .. يتحدث، ويشرح، ويستمع، ويجيب عن الأسئلة .. رؤساء التحرير وكبار الكتاب والاعلاميين تحدثوا بكل حرية وشفافية في كل قضايا التعليم التي تهم كل بيت مصري .. اشادوا بوزير التعليم حين كانت الاشادة واجبه بجميل صنيعه عندما قام بتكريم السيدة صالحة ابوالفضل مدير مدرسة الشهيد احمد سمير ونادر علي مدير مدرسة برقطا الاعدادية بكفر شكر بطلي موقعتي محافظ القليوبية .. وانتقدوا بعض القرارات وعرضوا المشاكل المرتبطة بالتعليم وفي المقابل كان صدر الوزير رحبا وجاءت اجاباته صريحة اكدت للحضور اننا امام وزير تعليم غير ..يثق في قدراته ويمتلك ادواته ويطبق افكارا في صالح العملية التعليمية 

هنا تكمن أهمية التجربة..فهذا التحرك جاء تنفيذًا للتوجه الذي تتبناه وزارة الدولة للإعلام، في إطار توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بضرورة بناء الوعي والتواصل مع المجتمع وفتح المجال أمام الحوار الموضوعي حول قضايا الدولة.

.. كما ان اختيار ملف التعليم تحديدًا لم يكن صدفة.فنحن أمام قضية تمس كل بيت مصري تقريبًا، ويتعامل معها نحو 27 مليون طالب وطالبة، فضلًا عن ملايين الأسر والمعلمين والعاملين في المنظومة التعليمية.

وجاء اللقاء قبل 48 ساعة فقط من انطلاق العام الدراسي الجديد ولم يكن مطلوبًا من وزير التعليم أن يقرأ بيانًا.. وإنما أن يضع الإعلاميين والرأي العام أمام صورة كاملة ..ماذا تحقق؟ وما الذي لم يتحقق؟ وما حجم التحديات؟

وهذا بالضبط ما حدث.

عرض محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم رؤية شاملة لتطوير منظومة التعليم، وتحدث بصراحة عن مشكلات لم تكن خافية على أحد هي الثانوية العامة ونظام البكالوريا وضغوطها على الأسرة المصرية، ارتفاع الكثافات، العجز في المعلمين، الدروس الخصوصية والسناتر وعزوف الطلاب عن الحضور، ضعف القراءة والكتابة لدى بعض تلاميذ المرحلة الابتدائية، نمطية المناهج، تعدد المواد

والأهم أنه لم يكتفِ بعرض المشكلات، وإنما وضع أمام الحضور لغة الأرقام.

فمعدل الحضور الذي كان يدور حول 15% في العام الدراسي 2024 ارتفع إلى 87% حاليًا، وتم تشغيل جميع الوظائف التدريسية البالغ عددها 469 ألفًا و860 وظيفة، فيما انخفض متوسط كثافة الفصول الابتدائية من 63 طالبًا إلى 41 طالبًا، وتراجع عدد الفصول التي تضم أكثر من 100 طالب من نحو ألفي فصل إلى صفر.

قد يختلف البعض مع بعض الإجراءات أو السياسات، وهذا حق أصيل للإعلام والرأي العام، لكن المهم أن النقاش أصبح قائمًا على معلومة ورقم ومسؤول حاضر يمكن مساءلته.
وهنا تظهر فلسفة وزارة الدولة للإعلام.

فدور الوزارة لا ينبغي أن يتوقف عند نقل أخبار الحكومة إلى وسائل الإعلام، وإنما يتجاوز ذلك إلى أن تكون همزة وصل حقيقية بين صانع القرار والإعلام المعادلة الأهم التي كشف عنها اللقاء أن التعليم والإعلام ليسا ملفين منفصلين.

إذا كانت المدرسة تبني عقل الطالب، فإن الإعلام يبني البيئة التي يتحرك فيها هذا العقل.

من الملفات التي فرضت نفسها خلال اللقاء نظام البكالوريا المصرية، الذي عرض الوزير تفاصيل مناهجه ومساراته، موضحًا أن الهدف يتضمن تخفيف الأعباء عن الطالب والأسرة، وتقليل عدد المواد الدراسية، وإتاحة فرص متعددة أمام الطالب بدلًا من الفرصة الواحدة، فضلًا عن إمكانية الانتقال من مسار إلى آخر.

واللافت أن عملية إعداد المناهج شهدت تعاونًا مع جهات وخبرات دولية، من بينها المجلس الثقافي البريطاني والجانب الياباني ومؤسسة البكالوريا الدولية، إلى جانب اعتماد منهج اللغة العربية من الأزهر الشريف.

نحن بحاجة إلى أن يصبح جلوس الوزراء أمام الإعلام عادة مؤسسية، وأن تتحول اللقاءات المفتوحة إلى جسر دائم بين الحكومة والمجتمع.

الوزير يتحدث عن ملفه، والصحفي يسأل، والكاتب يناقش، والخبير ينتقد، والمسؤول يرد.. وفي النهاية تتشكل أمام المواطن صورة أكثر وضوحًا.

فالوزير الذي يشرح قراراته للرأي العام لا يفقد هيبته.. بل يكتسب ثقة الناس.

والإعلام الذي يسأل بموضوعية لا يمارس خصومة مع الدولة.. بل يؤدي دوره الوطني.

والحكومة التي تفتح ملفاتها للنقاش لا تضعف.. بل تؤكد ثقتها في قدرتها على مواجهة الأسئلة.

لقد آن الأوان أن نغادر عصر البيان الذي يقال ثم ينتهي كل شيء إلى عصر الحوار.

ولدي يقين ان ما فعله وزير الدولة للإعلام في هذا اللقاء سيكون البداية الحقيقية لتقليد جديد مع كل الوزراء والمسئولين ..الوزير أمام الإعلام.. والإعلام أمام الوزير.. والمواطن هو الحكم.
فالدولة الحديثة لا تخشى السؤال..

بل تعرف أن السؤال الصادق هو الطريق الأقصر إلى الحقيقة.

إرسل لصديق

ads

تصويت

هل تتوقع خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة اليوم؟

هل تتوقع خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة اليوم؟
ads
ads

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر

ads