اخبار
د. يوسف العميري: الصمت لا يحمي الأوطان.. لماذا يحتاج أمن الخليج إلى موقف عربي وإسلامي موحد ؟
الأحد 19/يوليو/2026 - 10:33 م
طباعة
sada-elarab.com/813340
أكد الدكتور يوسف العميري رئيس جمعية خليجيون في حب مصر ورئيس الإتحاد العربي لوسائل الإعلام أن الصمت أخطر من الصواريخ.
فليست القضية اليوم فقط صاروخ يطلق، أو طائرة مسيرة تخترق الأجواء، أو صفارات إنذار توقظ الأطفال مع ساعات الفجر الأولى، القضية أكبر من ذلك بكثير إنها تتعلق بأمن دولة، واستقرار شعب، ورسالة خطيرة مفادها أن الاعتداءات إذا مرت دون موقف عربي وإسلامي واضح، فإنها قد تتحول إلى أمر اعتيادي، وهذا أخطر ما يمكن أن تصل إليه المنطقة.
اشار إلى أن الكويت كما بقية دول الخليج، لم تكن يوما دولة تبحث عن الحروب أو تصدر الأزمات إلى جيرانها، بل على العكس، عرفت على مدى عقود بأنها دولة سلام ودبلوماسية ومبادرات إنسانية وجسور للحوار، ولم تبخل يوما على محيطها العربي والإسلامي، بل كانت في مقدمة الدول التي تمد يد العون، سواء عبر الصناديق التنموية أو المساعدات الإنسانية أو جهود الوساطة بين المتخاصمين.
وأوضح أنه ورغم ذلك تجد نفسها اليوم في دول الخليج وحتى الأردن هدفا لاعتداءات وتهديدات متكررة تنسب إلى إيران أو إلى جماعات مسلحة موالية لها في العراق، في مشهد يفرض على الجميع وقفة جادة.
مشيراً أنه قد يعتقد البعض أن الحديث عن الصواريخ والطائرات المسيرة يظل حديثا عسكريا بحتا، لكن الحقيقة مختلفة تماما.
أضاف أن الخوف الحقيقي يبدأ عندما تستيقظ العائلات على أصوات صفارات الإنذار، وعندما يسأل الطفل والده ماذا يحدث؟ وهل نحن في أمان؟
الخوف يبدأ عندما يصبح التفكير في انقطاع الكهرباء أو تعطل المياه أو استهداف منشآت حيوية جزءا من الحياة اليومية، فالحروب لا تقتل بالسلاح فقط، بل تقتل أيضا الشعور بالأمان.
مؤكداً أن من حق كل أسرة كويتية، وكل أسرة خليجية، أن تعيش مطمئنة، بعيدا عن مشاهد التهديد المستمر.
وتساءل هنا يبرز سؤال لا يمكن تجاهله أين جامعة الدول العربية؟
اثنتان وعشرون دولة عربية يفترض أن أمن أي دولة منها هو شأن عربي مشترك، لكن الحضور يبدو أقل بكثير من حجم الخطر، وأين منظمة التعاون الإسلامي، التي تضم عشرات الدول الإسلامية؟
إذا كانت دولة عضو تتعرض لتهديدات تمس أمنها واستقرارها، فأين المواقف الجماعية التي تعكس حجم المسؤولية؟
ذكر إن الاختلافات السياسية بين الدول أمر مفهوم، لكن حماية الأمن والاستقرار يجب أن تبقى فوق كل الخلافات
فالأمن العربي لا يتجزأ، كما أن استقرار الخليج ليس قضية خليجية فقط، بل قضية عربية وإسلامية ودولية، بالنظر إلى مكانة المنطقة الاقتصادية والاستراتيجية.
أشار إلى أنه من الإنصاف أيضا الإشارة إلى الموقف الواضح الذي عبرت عنه وزارة الخارجية المصرية، التي سارعت إلى إدانة أي مساس بأمن الكويت وسيادتها، في موقف يعكس عمق العلاقات التاريخية بين القاهرة والكويت، ويؤكد أن التضامن العربي الحقيقي يظهر في أوقات الشدة قبل الرخاء، غير أن المنطقة اليوم بحاجة إلى أكثر من مواقف منفردة فهي بحاجة إلى موقف عربي جماعي، تتحدث فيه العواصم العربية بصوت واحد، يؤكد أن أمن الدول العربية خط أحمر، وأن أي اعتداء على دولة عربية هو اعتداء على الجميع.
أشار إلى أن مجلس التعاون الخليجي قد تأسس على فكرة أن أمن دوله مترابط، وأن أي تهديد لدولة عضو يمثل تهديدا للجميع .
واليوم، تبدو الحاجة أكبر من أي وقت مضى إلى تنسيق سياسي وأمني وإعلامي أكثر فاعلية، وإلى تحرك جماعي يعكس وحدة الموقف أمام التحديات.
واضاف لعل من المناسب أن يبحث المجلس، بالتنسيق مع الدول العربية، سبل تعزيز المواقف المشتركة، والدفع نحو تحرك دبلوماسي واسع في المحافل الدولية، بما يضمن حماية أمن المنطقة وخفض التصعيد
فالرسائل الواضحة، والعمل الجماعي، كثيرا ما يكونان أكثر تأثيرا من ردود الفعل الفردية.
أشار إلى إن الحروب الحديثة لم تعد تخاض في الميدان فقط، بل على الشاشات، وفي وسائل الإعلام، وعلى المنصات الرقمية.
موضحاً ولهذا فإن المسؤولية لا تقع على المؤسسات الأمنية والعسكرية وحدها، بل تمتد إلى الإعلام الوطني، والدبلوماسية العامة، والرسائل الموجهة إلى الرأي العام الدولي.
أشار إلى أن العالم يحتاج إلى أن يسمع الرواية الكويتية، وأن يفهم حجم القلق الذي تعيشه الأسر عندما تتحول حياتها اليومية إلى انتظار لخبر عاجل أو إنذار جديد.
أضاف إن الدفاع عن صورة الكويت، وعن حقها في الأمن والاستقرار، لا يقل أهمية عن حماية حدودها.
كما أن الأحداث تطرح تساؤلات حول طبيعة الضمانات الأمنية والتحالفات الدولية، فالدول تحتاج إلى أن تشعر بأن التزامات الشراكات الأمنية تترجم إلى مواقف واضحة في أوقات الأزمات، وأن حماية الاستقرار لا تكون انتقائية أو مرتبطة بحسابات ضيقة.
وفي الوقت نفسه، يبقى الأساس هو قدرة الدول على تعزيز منظوماتها الدفاعية، وتوسيع شبكة علاقاتها الدولية، وتكثيف تحركاتها الدبلوماسية، لأن أمن الأوطان لا يعتمد على طرف واحد، بل على مزيج من الجاهزية الوطنية، والتحالفات الفاعلة، والعمل السياسي المستمر.
أكد أن الكويت لم تكن يوما مصدر تهديد لأحد، بالعكس كانت وستظل بحول الله دولة آمنت بالحوار قبل الصدام، وبالتنمية قبل المواجهة، وبالإنسان قبل السياسة
ولهذا فإن من حقها أن تطالب باحترام سيادتها وأمنها، ومن حق شعبها أن يعيش بعيدا عن القلق والخوف.
أشار إلى إن المطلوب اليوم ليس التصعيد، بل موقف عربي وإسلامي أكثر وضوحا، وتحرك دبلوماسي وإعلامي يوازي حجم التحديات، ورسالة تؤكد أن أمن الكويت وأمن الخليج ليسا ملفًا هامشيا، بل جزء من أمن المنطقة بأسرها.
وأوضح أن الصمت في مثل هذه الظروف لا يبدد المخاوف، بل يضاعفها.
أما المواقف الواضحة والعمل الجماعي والدفاع عن مبادئ احترام سيادة الدول وعدم استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية، فهي الطريق الذي يعزز الاستقرار ويبعث برسالة أن أمن المنطقة مسؤولية مشتركة لا يجوز التهاون فيها.








