اقتصاد
تعليق من آرثر دي ليتل عن نتائج التجارة الخارجية غير النفطية لدولة الإمارات للنصف الأول من 2026
الأحد 19/يوليو/2026 - 08:27 م
طباعة
sada-elarab.com/813323
قال توماس كوروفيلا، الشريك الإداري لدى آرثر دي ليتل الشرق الأوسط والهند: "تعكس أرقام نتائج التجارة الخارجية غير النفطية لدولة الإمارات أكثر من مجرد أداء اقتصادي قوي؛ فهي تؤكد أن استراتيجية التنويع الاقتصادي دخلت مرحلة جديدة من النضج، وأن الرؤية طويلة المدى التي تبنتها الدولة تحولت من طموح استراتيجي إلى ميزة تنافسية ملموسة. فالاقتراب من حاجز تريليوني درهم في التجارة غير النفطية خلال ستة أشهر فقط، إلى جانب تحقيق الصادرات غير النفطية مستويات قياسية، يبرهن على قوة النموذج الاقتصادي الإماراتي وقدرته على مواصلة التوسع في بيئة عالمية تتسم بالتغير والتنافسية العالية.
وتكمن أهمية هذه النتائج في أنها لا تستند إلى عامل واحد، بل إلى منظومة اقتصادية متكاملة بنتها دولة الإمارات على مدى سنوات، تجمع بين البنية التحتية عالمية المستوى، وسرعة ومرونة صنع القرار، والشراكات الاقتصادية الدولية، وجاذبية بيئة الأعمال، واستقطاب المواهب والاستثمارات، وتعزيز الثقة العالمية بالاقتصاد الوطني. ومن خلال هذا النموذج، لم تعد الإمارات تواكب التحولات الاقتصادية العالمية فحسب، بل أصبحت تسهم بصورة متزايدة في رسم ملامح التجارة والاستثمار والتعاون الاقتصادي على المستوى الدولي.
غير أن المرحلة المقبلة ستكون أكثر أهمية وتأثيراً. فالفرصة الأكبر أمام دولة الإمارات لا تكمن في زيادة حجم التجارة فقط، بل في تعميق القيمة المضافة لما تتبادله مع العالم. ومع تسارع التحولات في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتصنيع المتقدم، والصناعات الرقمية، والتكنولوجيا النظيفة، والتقنيات الحيوية، واقتصاد الفضاء، تمتلك الإمارات المقومات التي تؤهلها للانتقال من مركز عالمي للتجارة والخدمات اللوجستية إلى اقتصاد قائم على الابتكار والمعرفة والتكنولوجيا المتقدمة.
وهذا يعني أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد تصدير الأفكار والتقنيات والملكية الفكرية والمنصات والشركات القابلة للتوسع عالمياً، إلى جانب السلع والخدمات. وسيقاس النجاح المستقبلي بقدرة الدولة على تحويل البحث والتطوير إلى فرص تجارية، واستقطاب أفضل العقول والحفاظ عليها، وبناء صناعات مستقبلية، وإطلاق شركات إماراتية قادرة على المنافسة عالمياً.
إن الأداء التجاري القوي لدولة الإمارات يؤكد متانة الأسس الاقتصادية وقدرتها على الصمود والنمو رغم تعقيدات المشهد العالمي. وإذا استمر هذا المسار، فإن الإمارات لن تُعرف فقط كإحدى أكثر الدول تأثيراً في حركة التجارة العالمية، بل كإحدى الاقتصادات التي تسهم في صياغة الجيل المقبل من النمو، القائم على المرونة والابتكار والانفتاح والازدهار المستدام".








