في ظل تحولات دولية متسارعة تتزايد فيها أهمية الشراكات بين دول الجنوب العالمي، يبرز منتدى القمة الهندية – الأفريقية كأحد أهم الأطر المؤسسية التي أعادت صياغة العلاقات بين الهند والقارة الأفريقية على أسس أكثر شمولًا وعمقًا واستدامة.
ويُعد منتدى القمة الهندية – الأفريقية (IAFS)، الذي انطلق عام 2008، المنصة الرئيسية للتعاون بين الجانبين في مجالات السياسة والاقتصاد والتجارة والاستثمار وبناء القدرات والتغير المناخي والصحة والتنمية، بما يعكس رؤية مشتركة تقوم على التكامل وتحقيق التنمية المتبادلة.
القمة الأولى (نيودلهي 2008)
عُقدت القمة الأولى في نيودلهي يومي 8 و9 أبريل 2008، وأسست لمرحلة جديدة من التعاون المنظم بين الهند وأفريقيا، حيث تم اعتماد “إعلان دلهي” و”إطار التعاون الهندي – الأفريقي”، اللذين وضعا الأساس لشراكة مؤسسية ممتدة.
القمة الثانية (أديس أبابا 2011)
واستضافت العاصمة الإثيوبية أديس أبابا القمة الثانية يومي 24 و25 مايو 2011، والتي عززت الزخم المتنامي للعلاقات بين الجانبين، وتم خلالها اعتماد “إعلان أديس أبابا” و”إطار التعاون المعزز”، بما رسّخ الشراكة في القرن الحادي والعشرين.
القمة الثالثة (نيودلهي 2015)
أما القمة الثالثة، التي عُقدت في نيودلهي خلال الفترة من 26 إلى 30 أكتوبر 2015، فقد مثّلت نقلة نوعية في مسار العلاقات، حيث جاءت تحت شعار “شركاء في التقدم: نحو أجندة تنموية ديناميكية وتحويلية”.
وشهدت القمة مشاركة جميع الدول الأفريقية الـ54 التي تربطها علاقات دبلوماسية مع الهند، إلى جانب اعتماد وثيقتين رئيسيتين هما “إعلان دلهي” و”الإطار الاستراتيجي للتعاون الهندي – الأفريقي”، بما دعم التكامل بين النمو الهندي وأجندة أفريقيا 2063.
كما شارك في هذه القمة الرئيس المصري Abdel Fattah el-Sisi، في تأكيد على عمق المشاركة الأفريقية.
أبرز نتائج القمة الثالثة
تقديم خطوط ائتمان ميسرة بقيمة 10 مليارات دولار للدول الأفريقية.
حزمة منح بقيمة 600 مليون دولار شملت إنشاء صناديق للتنمية والصحة والتكيف المناخي.
تخصيص 100 مليون دولار إضافية لدعم التنمية.
منح 50 ألف منحة دراسية خلال 5 سنوات ضمن برامج بناء القدرات.
توسع مشروع الشبكة الإلكترونية الأفريقية للتعليم والصحة.
تعزيز التعاون في البنية التحتية والصحة والطاقة المتجددة.
دعم التعاون في الأمن البحري ومكافحة الإرهاب وحفظ السلام، إلى جانب التنسيق الدولي في الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية.
ويؤكد المنتدى في مجمله أن العلاقات الهندية – الأفريقية لم تعد مجرد تعاون تقليدي، بل أصبحت شراكة استراتيجية متكاملة تستند إلى التنمية المشتركة، وبناء القدرات، وتعزيز دور الجنوب العالمي في النظام الدولي.