عربي وعالمي
بوريطة: المغرب لم يتفاجأ بالفيتو الروسي ويتمسك بإعادة صياغة قواعد تدبير ملف الصحراء وإنهاء مرحلة المينورسو
الأحد 01/نوفمبر/2026 - 01:02 ص
طباعة
sada-elarab.com/825316
أكد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أن المغرب لم يتفاجأ باستخدام روسيا حق النقض «الفيتو» ضد مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء، خلال جلسة مجلس الأمن الدولي المنعقدة يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، مشيراً إلى أن الرباط كانت على علم مسبق بالموقف الروسي، واختارت التعامل معه باعتباره فرصة لإحداث تحول في مسار تدبير النزاع، بدلاً من تقديم تنازلات لإرضاء موسكو وضمان تمرير المشروع.
وأوضح بوريطة، في مقابلة مع القناة الثانية المغربية «2M»، أن المغرب كان أمام خيارين؛ أولهما إدخال تعديلات على مشروع القرار الأمريكي وحذف بعض مقتضياته أو تخفيف مضمونها لتفادي الفيتو الروسي، وثانيهما التمسك بمضمونه واعتبار الاعتراض الروسي فرصة لإعادة النظر في الأسس التي تحكم تدبير ملف الصحراء داخل مجلس الأمن، بما يشمل مستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو».
وشدد وزير الخارجية المغربي على أن المقاربة التي اعتمدتها الرباط، تنفيذاً للتوجيهات الملكية، لم تكن قائمة على البحث عن التوافق بأي ثمن، خاصة إذا كان ذلك سيؤدي إلى إضعاف مضمون القرار، مؤكداً أن المغرب اختار استثمار هذه اللحظة لفتح مرحلة جديدة في التعامل الأممي مع النزاع.
واعتبر بوريطة أن الفيتو الروسي، رغم أنه حال دون اعتماد مشروع القرار الأمريكي، أتاح فرصة لطرح تساؤلات جوهرية بشأن مستقبل بعثة المينورسو، ومدى ملاءمة تسميتها ومهامها للمتغيرات السياسية والدبلوماسية التي شهدها الملف خلال العقود الماضية.
وأشار إلى أن البعثة الأممية أُنشئت قبل نحو 35 عاماً في ظل ظروف وسياقات معينة، متسائلاً عما إذا كانت تلك الظروف لا تزال قائمة اليوم، وما إذا كان الإطار الذي تأسست عليه البعثة يتناسب مع التطورات الحالية، في ظل التغيرات التي عرفتها قضية الصحراء على المستويين الإقليمي والدولي.
وفي قراءته لنتائج التصويت داخل مجلس الأمن، لفت بوريطة إلى أن مشروع القرار الأمريكي حصل على تأييد 11 عضواً، من بينهم ثلاث دول دائمة العضوية، معتبراً أن هذا الدعم يعكس حجم التحولات التي طرأت على المواقف الدولية تجاه القضية، والزخم الدبلوماسي الذي حققه المغرب خلال السنوات الأخيرة، سواء على المستوى الإفريقي أو الأوروبي.
وأضاف أن العلاقات الثنائية للمغرب مع عدد من القوى الدولية، من بينها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، شهدت تطورات مهمة، مؤكداً ضرورة أن تنعكس هذه التحولات داخل المسار الأممي، بما يحقق الانسجام بين الواقع السياسي والدبلوماسي الجديد وبين آليات تدبير النزاع داخل الأمم المتحدة.
وأكد وزير الخارجية المغربي أن الرباط لا تسعى إلى تمرير قرارات شكلية يمكن تعديلها بإضافة عبارات أو حذف أخرى، وإنما تتطلع إلى إحداث تغيير في قواعد تدبير الملف، بما يسمح بتجاوز المقاربات السابقة وفتح المجال أمام مسار سياسي يتماشى مع التطورات التي شهدتها القضية.
واختتم بوريطة بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب مراجعة الإطار الأممي القائم، وتحقيق التوافق بين التحولات الميدانية والدبلوماسية وبين مقاربة الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن المغرب يرى أن قواعد التدبير السابقة لم تعد كافية لدفع المسار السياسي إلى أبعد مدى.







