محافظات
الشيخ ماجد راضي يستعرض دلالات قرانية عميقة في حوار موسي وفرعون ودروسا في قراءة الأحداث
السبت 31/أكتوبر/2026 - 11:03 م
الشيخ ماجد راضي
طباعة
sada-elarab.com/825310
أكد فضيلة الشيخ ماجد راضي مدير عام إدارة المتابعة بمديرية أوقاف جنوب سيناء ان المواجهة القرانية بين موسى عليه السلام وفرعون تكشف أحد أبرز اساليب الطغيان في التعامل مع الحقائق والمتمثل في تضخيم اخطاء الاخرين وتوظيفها في توجيه الاتهامات مع تجاهل الجرائم الكبرى التي يرتكبها أصحاب الظلم مشيرا إلى أن هذا المشهد القراني يحمل دلالات تتجاوز حدود الزمان والمكان ويقدم درسا مهما في الوعي وفهم الأحداث ووضع الوقائع في سياقها الصحيح
وسلط راضي الضوء على المفارقة التي تجلت في استدعاء فرعون لواقعة قتل الرجل التي حدثت من موسى عليه السلام دون قصد ومواجهته بها قائلا قال فعلتها إِذا وانت من الكافرين في الوقت الذي كان فيه فرعون يمارس سياسة القتل والاستضعاف بحق بني إسرائيل وهو ما وثقه القران الكريم بقوله تعالى يذبح ابناءهم ويستحيي نساءهم انه كان من المفسدين
وأضاف أن المشهد يكشف فارقا جوهريا بين من يعترف بخطئه ويتحمل مسؤوليته ومن يتخذ أخطاء الآخرين وسيلة لصرف الأنظار عن أفعاله فقد أقر موسى عليه السلام بما حدث وتوجه إلى الله سبحانه وتعالى طالبا المغفرة كما جاء في قوله تعالى قال رب إِني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إِنه هو الغفور الرحيم
وتكشف هذه المواجهة القرانية عن نمط متكرر في سلوك الطغاة عبر التاريخ يقوم على انتقاء الوقائع واجتزائها من سياقها وتضخيم الأخطاء الفردية مقابل تغييب الجرائم الكبرى ومحاولة إعادة تقديم الأحداث بصورة تخدم مصالح أصحابها وهي إحدى أخطر صور التضليل التي تستهدف وعي الناس وقدرتهم على التمييز بين الحقيقة والرواية المنقوصة
وتبرز أهمية هذا الدرس في ضرورة عدم إصدار الأحكام اعتمادا على واقعة منفردة أو اتهام مجرد وإنما بالنظر إلى الصورة الكاملة للأحداث فامتلاك القدرة على توجيه الاتهام لا يعني امتلاك الحقيقة كما أن الاعتراف بالخطا لا يبرر تحميل صاحبه مسؤولية جرائم لم يرتكبها لتظل قصة موسى وفرعون شاهدا قرانيا خالدا على أهمية العدل والإنصاف والبصيرة في قراءة المواقف وكشف الحقائق







