اخبار
بنيونس عميروش: طوني ماريني أسهمت في بناء ذاكرة الفن المغربي الحديث
شهدت الندوة التكريمية لطوني ماريني، ضمن فعاليات الدورة الخريفية السابعة والأربعين لمنتدى أصيلة الثقافي الدولي، مداخلة للفنان والناقد الفني المغربي بنيونس عميروش، استعاد خلالها المسار الفكري والنقدي لماريني ودورها في مواكبة الحركة التشكيلية المغربية وتوثيق إحدى أهم مراحل تشكل الفن المغربي الحديث.
واختار عميروش لمداخلته عنوان «طوني ماريني: مؤرخة جاءت في وقتها»، متوقفاً عند العلاقة بين تجربة مدرسة الدار البيضاء ومسار الفن المغربي المعاصر، وما بينهما من أعمال وتأثيرات ونقاشات نقدية أسهمت في تشكيل ذاكرة الحركة التشكيلية المغربية.
وأوضح أن طوني ماريني قدمت من خلال كتاباتها حول الفن المغربي سردية مهمة تربط بين الأعمال الفنية والتيارات والتأثيرات النقدية، مشيراً إلى أن كتابها «كتابات عن الفن» جمع جانباً من النصوص التي كتبتها خلال فترة إقامتها وتدريسها وعملها في المغرب، قبل أن يعاد نشرها وتوسيعها في طبعات لاحقة.
وأشار عميروش إلى أن ماريني انشغلت مبكراً بسؤال كيف يمكن أن يكون الفن مغربياً وحداثياً في الوقت نفسه؟، وكيف يمكن للفنان المغربي أن ينفتح على لغة فنية عالمية من دون أن يقطع صلته بجذوره الثقافية والفنية.
وأكد أن ماريني لم تتعامل مع الحداثة باعتبارها نموذجاً جاهزاً مستورداً، بل حاولت فهم الكيفية التي يستوعب بها الوسط الفني المغربي التقنيات الجديدة ويعيد إنتاجها انطلاقاً من خصوصيته المحلية.
وتوقف الناقد الفني عند اهتمام ماريني بالموروث الفني المغربي، من الرسم والتوشيم والنسيج والفسيفساء والعلامات والرموز، معتبراً أنها رأت في هذه الممارسات الفنية والحرفية القديمة عناصر أساسية ينبغي قراءتها وتثمينها عند دراسة تشكل الحداثة الفنية المغربية.
كما استعاد عميروش علاقتها بالتجربة الفنية والتعليمية في مدرسة الفنون الجميلة بالدار البيضاء، مشيراً إلى أنها لم تكن مجرد مدرسة للتكوين، بل تحولت إلى فضاء للبحث والتجريب وتلاقي الفنانين والأفكار والممارسات.
ولفت إلى أن ماريني قارنت، منذ ستينيات القرن الماضي، العمل الجماعي داخل المدرسة بمناهج مدرسة الباوهاوس، باعتبار المدرسة الحديثة مجتمعاً للبحث، حيث تتكامل الممارسة الفنية مع التفكير والعمل.
وأشار عميروش إلى أن ماريني كانت في الوقت نفسه شاهدة وفاعلة في مرحلة مهمة من تاريخ الفن المغربي، خاصة خلال الفترة التي تولى فيها فريد بلكاهية إدارة مدرسة الفنون الجميلة بالدار البيضاء، والتحق بها محمد المليحي، ثم جاء محمد شبعة، في سياق شهد تبلور تجارب جديدة في الفن والتعليم والنقد.
كما أكد أن ماريني أعادت طرح أسئلة أساسية حول مفهوم الفن المغربي، من بينها سؤال العلاقة بين «نحن» و«الآخر»، معتبراً أن كتاباتها ساهمت في إعادة تركيب أجزاء من ذاكرة فنية مغربية كانت لا تزال، في مرحلة ما بعد الاستقلال، متفرقة وتحتاج إلى التوثيق وإعادة القراءة.
ورأى عميروش أن أهمية تجربة طوني ماريني لا تكمن فقط في كتاباتها النقدية والتاريخية، وإنما أيضاً في مواكبتها للفنانين المغاربة، واشتغالها على المعارض والبيانات والكتالوجات، إلى جانب التدريس والبحث، وهو ما جعلها حاضرة في مراحل متعددة من تطور المشهد التشكيلي المغربي.
وتأتي مداخلة بنيونس عميروش ضمن شهادات الندوة التكريمية التي تستعيد جوانب من تجربة طوني ماريني، باعتبارها باحثة ومؤرخة للفن وكاتبة وأستاذة، ساهمت في قراءة التحولات التي عرفها الفن المغربي الحديث، وفي حفظ جانب مهم من ذاكرته الفنية والنقدية.








