اخبار
تابوتان و97 عملة و37 تمثالًا تكشف رحلة التنقيب السري في جبال المنيا
الثلاثاء 15/سبتمبر/2026 - 11:39 م
طباعة
sada-elarab.com/819527
لم تكن مجرد قطع قديمة عثر عليها بالصدفة، بل كانت حصيلة رحلة تنقيب غير مشروع انتهت بسقوط أحد المتهمين وبحوزته كنز أثري يضم 151 قطعة أثرية، بينها تابوتان أثريان وعشرات التماثيل والعملات التي تحمل بصمات عصور فرعونية ويونانية ورومانية.. مشهد جديد يكشف حجم الأطماع التي تستهدف ذاكرة مصر وتراثها الممتد لآلاف السنين.
في ضربة أمنية قوية ضد عصابات التنقيب عن الآثار والاتجار فيها، نجحت أجهزة وزارة الداخلية في ضبط أحد العناصر الإجرامية، مقيم بدائرة مركز شرطة أبو قرقاص بمحافظة المنيا، بعد أن كشفت تحريات قطاع شرطة السياحة والآثار حيازته مجموعة من القطع الأثرية بقصد الاتجار بها.
وجاءت العملية تحت إشراف اللواء حازم حميدة، مساعد الوزير لقطاع شرطة السياحة والآثار، في إطار تكثيف الجهود الأمنية لملاحقة المتورطين في جرائم الحفر والتنقيب غير المشروع عن الآثار والحفاظ على ثروات مصر وتراثها القومي.
وبعد تقنين الإجراءات، تم استهداف المتهم بالتنسيق مع قطاع الأمن العام ومديرية أمن المنيا، حيث أمكن ضبطه بدائرة مركز شرطة المنيا، وعُثر بحوزته على 151 قطعة أثرية متنوعة.
وضمت المضبوطات تابوتين أثريين، و37 تمثالًا من الحجر الجيري والبرونز والفيانس، وقاعدة تمثال، وتميمة، و3 أوانٍ، وقنينة من الفخار، و97 عملة معدنية، بالإضافة إلى عدد من القطع الأثرية المتنوعة.
وبمواجهة المتهم، اعترف بأن القطع المضبوطة نتاج أعمال الحفر والتنقيب غير المشروع عن الآثار بإحدى المناطق الجبلية بدائرة مركز شرطة أبو قرقاص، وأنه قام بحيازتها تمهيدًا للاتجار بها وتحقيق مكاسب مالية.
ولم تتوقف المفاجأة عند عملية الضبط، إذ تم عرض المضبوطات على الجهات المعنية لفحصها وتحديد قيمتها التاريخية، وجاءت النتيجة لتؤكد أن جميع القطع المضبوطة أثرية، وتعود إلى العصور الفرعونية واليونانية والرومانية.
وتحولت المضبوطات من مجرد أحجار وتماثيل وعملات إلى دليل على جريمة تستهدف جزءًا من التاريخ المصري، بعدما كشفت التحقيقات الأولية أنها خرجت من باطن الأرض نتيجة أعمال حفر وتنقيب تمت بالمخالفة للقانون.
عقوبة قد تصل إلى السجن والغرامة
ويضع قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته عقوبات مشددة لمواجهة أعمال الحفر والتنقيب غير المشروع والاتجار في الآثار.
ووفقًا للمادة 42 من القانون، فإن إجراء الحفر بقصد الحصول على الآثار دون ترخيص يعاقب عليه بالسجن مدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد على 7 سنوات، وبغرامة لا تقل عن 500 ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه، فضلًا عن العقوبات والتدابير الأخرى التي يقررها القانون بحسب طبيعة الجريمة وملابساتها.
كما يواجه الاتجار في الآثار أو التعامل فيها بالمخالفة لأحكام القانون عقوبات مشددة، مع إمكانية مصادرة الآثار والأدوات والآلات ووسائل النقل المستخدمة في ارتكاب الجريمة وفقًا للقواعد القانونية المنظمة.
وتؤكد الواقعة أن المعركة مع تجار الآثار لا تتعلق فقط بمنع بيع قطع تاريخية، وإنما بحماية شواهد حضارات متعاقبة تمثل جزءًا أصيلًا من التراث المصري، في وقت تواصل فيه أجهزة وزارة الداخلية حملاتها لضبط المتورطين في الحفر والتنقيب والاتجار غير المشروع.
وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهم، والتحفظ على المضبوطات، تمهيدًا لاستكمال التحقيقات والعرض على جهات التحقيق المختصة.







