اخبار
مدحت نافع: مستقبل بريكس يتجاوز التجارة.. ومصر والهند أمام فرصة لبناء سلاسل إنتاج مشتركة
الإثنين 17/أغسطس/2026 - 08:55 ص
طباعة
sada-elarab.com/816101
أكد الدكتور مدحت نافع، عضو المجموعة الاستشارية للاقتصاد الكلي لرئيس مجلس الوزراء، أن أهمية الشراكة المصرية الهندية في إطار مجموعة بريكس تتجاوز حدود العلاقات الثنائية، وتمتد إلى إعادة صياغة مفهوم التعاون بين دول الجنوب العالمي، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الاقتصادي الدولي.
جاء ذلك خلال مشاركته في مؤتمر «الشراكة المصرية الهندية في إطار بريكس.. نحو رؤية مشتركة للجنوب العالمي»، الذي نظمته سفارة الهند بالقاهرة بالتعاون مع المجلس الهندي للشؤون العالمية، في إطار الاستعدادات لقمة بريكس 2026.
وأعرب نافع عن تقديره للقائمين على تنظيم المؤتمر، وللسفير الهندي، والسفير دامو رافي الذي أدار الجلسة، وكذلك الدكتور محمد فؤاد عضو مجلس النواب، والسفير منجي بدر، مشيرًا إلى أن اللقاء أتاح نقاشًا ثريًا حول مستقبل الشراكة المصرية الهندية ودور مصر في تعزيز علاقات الجنوب بالجنوب.
وقال نافع إن العالم يشهد تحولًا مهمًا في طبيعة العلاقات بين دول الجنوب، بالتزامن مع تراجع العولمة بصورتها التقليدية، وتصاعد الحروب التجارية، وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد، وتكرار صدمات العرض، وارتفاع تكلفة تمويل التنمية ومخاطرها.
وأضاف أن هذه التحولات تتزامن مع اتجاه متزايد نحو تنويع أدوات الدفع والتمويل وتقليل الاعتماد المفرط على عملة واحدة، وهو ما يفرض البحث عن آليات جديدة أكثر قدرة على مواجهة الأزمات وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
وشدد نافع على أن السؤال الأساسي أمام مجموعة بريكس لا ينبغي أن يقتصر على حجم التجارة بين دول المجموعة، وإنما يجب أن يمتد إلى تساؤلات أكثر أهمية، من بينها: ماذا يمكن لهذه الدول أن تنتج معًا؟ وكيف يمكنها تمويل هذا الإنتاج؟ وكيف يمكنها بناء سلاسل قيمة مشتركة وتطوير أدوات مالية وتجارية أكثر قدرة على الصمود؟
مصر والهند.. من التجارة إلى التكامل الصناعي
وأوضح عضو المجموعة الاستشارية للاقتصاد الكلي لرئيس مجلس الوزراء أن مصر والهند تمتلكان فرصًا كبيرة للانتقال بالعلاقات الاقتصادية من التجارة إلى الاستثمار، ومن الاستثمار إلى التكامل الصناعي، ومن التكامل الصناعي إلى التصدير للأسواق الإقليمية والعالمية.
وأشار إلى أهمية الاستفادة من المؤسسات والآليات التابعة لبريكس، وفي مقدمتها بنك التنمية الجديد، إلى جانب التوسع في استخدام العملات المحلية في التجارة والتمويل، وتطوير أدوات جديدة لتمويل التنمية، فضلًا عن بحث إنشاء منصة للسلع الأساسية داخل المجموعة.
المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بوابة للإنتاج والتصدير
وأكد نافع أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس يمكن أن تمثل نقطة ارتكاز مهمة في الشراكة المصرية الهندية، ليس باعتبارها مجرد منطقة صناعية، وإنما كمنصة متكاملة للإنتاج والتصنيع والتصدير إلى أسواق أفريقيا والعالم العربي وأوروبا.
وأوضح أن الموقع الجغرافي لمصر وما تمتلكه من بنية لوجستية وشبكة اتفاقيات تجارية، إلى جانب القدرات التكنولوجية والتصنيعية التي تتمتع بها الهند، يوفران قاعدة قوية لبناء مشروعات مشتركة تستهدف الأسواق العالمية.
تحويل أفكار بريكس إلى مشروعات قابلة للتنفيذ
وأكد نافع أن نجاح مجموعة بريكس لن يقاس فقط بعدد أعضائها أو بثقلها السياسي والاقتصادي، وإنما بقدرتها على تحويل طموحاتها إلى نتائج ملموسة، من خلال مشروعات ممولة، واستثمارات منتجة، وتجارة أكثر تكاملًا، وسلاسل إنتاج وقيمة حقيقية بين دول الجنوب العالمي.
واختتم الدكتور مدحت نافع بالتأكيد على أهمية استمرار الحوار بين مصر والهند، معربًا عن تطلعه إلى أن تتحول الأفكار والرؤى التي طُرحت خلال المؤتمر من مجرد نقاشات إلى مشروعات عملية قابلة للتنفيذ، بما يعزز الشراكة المصرية الهندية ويدعم أهداف دول الجنوب العالمي داخل مجموعة بريكس.





