اخبار
رئيس الاتحاد الدولي للتعليم والبحث العلمي مباراة مصر والأرجنتين أكدت أن مصر لا تنحني أمام الكبار... بل تجبر الكبار على احترامها
الخميس 09/يوليو/2026 - 03:04 م
طباعة
sada-elarab.com/812338
بكل فخر واعتزاز اكد د. محمد عبد الفتاح مصطفى رئيس الاتحاد الدولي للتعليم والبحث العلمي لم تكن مباراة المنتخب المصري أمام منتخب الأرجنتين، بطل العالم، مجرد تسعين دقيقة في بطولة كأس العالم، بل كانت اختبارًا حقيقيًا لشخصية أمة عرفت عبر تاريخها كيف تواجه التحديات، وكيف تخرج من أصعب المعارك أكثر قوةً وإيمانًا بنفسها. فهناك هزائم تُنسى، وهناك هزائم تتحول إلى انتصارات معنوية تكتبها الشعوب في سجل تاريخها، وما قدمه الفراعنة أمام الأرجنتين يندرج بكل جدارة ضمن هذا النوع من الانتصارات.
لقد انتهت المباراة بفوز الأرجنتين بثلاثة أهداف مقابل هدفين، لكن الحقيقة التي شاهدها العالم كانت مختلفة تمامًا؛ فمصر لم تهزم، وإنما خرجت مرفوعة الرأس، بعدما قدم أبناؤها واحدة من أروع مبارياتهم أمام منتخب يضم نخبة من أفضل لاعبي العالم.
لقد شاهد الملايين منتخبًا مصريًا لا يعرف الاستسلام، منتخبًا فرض شخصيته على مجريات اللقاء، وأجبر بطل العالم على القتال حتى الثواني الأخيرة من أجل الحفاظ على تقدمه. ولم يدخل اللاعبون أرض الملعب لالتقاط الصور مع نجوم العالم، وإنما دخلوها بروح المقاتل الذي يؤمن أن اسم مصر وحده يستحق أن ينافس الكبار، وأن رايتها يجب أن تبقى دائمًا خفاقة بين الأمم.
إن هذه المباراة لم تكن مجرد مواجهة رياضية، بل كانت إعلانًا واضحًا بأن مصر استعادت شخصيتها الكروية، وأن الكرة المصرية ما زالت قادرة على الوقوف وجهًا لوجه أمام أقوى مدارس كرة القدم في العالم. لقد عزف لاعبو المنتخب سيمفونية رائعة من الانضباط التكتيكي والروح القتالية والإصرار والعزيمة، فخرج المنتخب الأرجنتيني بالنتيجة، بينما خرج المنتخب المصري باحترام العالم كله، وهو احترام قد يكون في كثير من الأحيان أعظم من الفوز نفسه.
ولا يمكن إغفال ما أثارته بعض القرارات التحكيمية من علامات استفهام، بعدما شهدت المباراة حالات تحكيمية رأى كثير من الخبراء والمتابعين أنها استحقت قرارات مختلفة، سواء فيما يتعلق بركلات الجزاء أو بعض المخالفات المؤثرة. ولسنا ممن يعلقون النتائج على التحكيم، لكن العدالة هي أساس المنافسة، ومن حق الجميع أن يطالب بتطبيق القانون على جميع المنتخبات بمعيار واحد. ومع ذلك، فإن هذه الوقائع لا تنتقص شيئًا من القيمة الحقيقية لما قدمه المنتخب المصري من أداء بطولي.
كما أن الفضل بعد الله يعود إلى الجهاز الفني بقيادة الكابتن حسام حسن، الذي نجح في إعادة الروح القتالية إلى المنتخب الوطني، وغرس الثقة في نفوس اللاعبين، فظهر الفريق متماسكًا، مؤمنًا بنفسه، مقاتلًا على كل كرة، حتى اللحظة الأخيرة.
وإن ما شاهدناه داخل المستطيل الأخضر يعكس صورة أوسع تعيشها الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة، في ظل القيادة الحكيمة لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي نجح في ترسيخ مفهوم الدولة القوية القادرة على مواجهة التحديات، وإعادة بناء مؤسساتها، وتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية. لقد أصبحت ثقافة الإنجاز والعمل والانضباط والثقة بالنفس جزءًا من الشخصية المصرية الحديثة، وهو ما انعكس على أداء شباب مصر في مختلف المجالات، ومنها الرياضة.
كما أن تماسك الشعب المصري والتفافه حول دولته وقيادته السياسية يمثل أحد أهم عناصر القوة الوطنية، فالدول العظيمة تُبنى بوحدة شعوبها، وإيمان أبنائها بقدرتهم على صناعة المستقبل، وهو ما أثبتته مصر في كل المواقف الصعبة، ويؤكده اليوم جيل جديد من الشباب يرفع اسم وطنه بكل فخر في المحافل الدولية.
إن المنتخب المصري لم يكن يمثل أكثر من مائة مليون مصري فحسب، بل حمل معه آمال ملايين العرب الذين تابعوا هذه المباراة بكل اعتزاز، وأثبت أن الكرة العربية قادرة على منافسة الكبار متى توافرت الإدارة الواعية، والتخطيط السليم، والإيمان بالقدرات الوطنية.
ومن هنا، فإنني أدعو الشعب المصري إلى استقبال هؤلاء الأبطال بما يليق بما قدموه. استقبلوهم كما يُستقبل المنتصرون، فهم لم يخسروا كرامتهم، ولم يتراجعوا أمام بطل العالم، بل قاتلوا حتى آخر ثانية، وقدموا درسًا في الوطنية والإخلاص والانتماء.
وأقول لأبنائي لاعبي المنتخب الوطني: لقد خسرتم مباراة، لكنكم كسبتم احترام العالم، وأعدتم الهيبة للكرة المصرية، ورسختم في أذهان الجميع حقيقة لن تتغير، وهي أن مصر لا تنحني أمام الكبار... بل تجبر الكبار على احترامها.
تحية إلى رجال ارتدوا قميص مصر بشرف، وتحية إلى جهاز فني آمن بقدرات لاعبيه، وتحية إلى شعب عظيم يقف دائمًا خلف وطنه، وإلى قيادة وطنية تواصل بناء دولة قوية حديثة، قادرة على صناعة الإنجازات في كل المجالات.
عاشت مصر قويةً بعزيمة أبنائها، موحدةً بقيادتها، شامخةً بتاريخها، وصانعةً لمستقبلها بإذن الله.









