اخبار
رئيس الاتحاد الدولي للتعليم والبحث العلمي: "السوشيال ميديا وأثرها على الشخصية والسلوك"
الأحد 07/يونيو/2026 - 11:14 م
طباعة
sada-elarab.com/808983
أوضح الدكتور محمد عبد الفتاح مصطفى، رئيس الاتحاد الدولي للتعليم والبحث العلمي، أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت أحد أكثر العوامل تأثيرًا في تشكيل شخصية الإنسان المعاصر، حيث لم تعد مجرد أدوات للتواصل وتبادل المعلومات، بل تحولت إلى بيئة متكاملة تؤثر في الأفكار والقيم والسلوكيات وأنماط الحياة اليومية.
وأشار مصطفى إلى أن التطور الهائل في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أدى إلى ظهور مجتمع رقمي عالمي تجاوز الحدود الجغرافية والثقافية، وأصبح الفرد يتلقى كماً هائلاً من الرسائل والأفكار والصور والمعلومات على مدار الساعة، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على طريقة تفكيره وتفاعله مع محيطه الاجتماعي.
وأكد رئيس الاتحاد أن منصات التواصل الاجتماعي تحمل العديد من المزايا المهمة، فهي تسهم في نشر المعرفة، وتسهيل التواصل بين الشعوب، ودعم العملية التعليمية، وإتاحة فرص واسعة للتعلم الذاتي والتبادل الثقافي، كما أصبحت وسيلة فعالة لنشر الوعي وتبادل الخبرات وتعزيز فرص التنمية البشرية.
وفي المقابل، حذر من الآثار السلبية الناتجة عن الاستخدام غير الرشيد لهذه المنصات، والتي من أبرزها الإفراط في قضاء الوقت أمام الشاشات، وضعف التواصل الأسري المباشر، وتراجع بعض المهارات الاجتماعية المرتبطة بالحوار والتفاعل الإنساني، إضافة إلى زيادة احتمالات العزلة الاجتماعية والتأثر بالمحتويات غير الموثوقة.
وأضاف أن الشباب يمثلون الفئة الأكثر تأثراً بمحتوى وسائل التواصل الاجتماعي، نظراً لكونهم في مرحلة بناء الشخصية وتكوين القيم والاتجاهات. ولذلك فإن التعرض المستمر لثقافات وأفكار متنوعة قد يؤدي إلى حالة من التداخل أو الصراع القيمي بين ما يكتسبه الفرد من بيئته المحلية وما يتلقاه عبر الفضاء الرقمي العالمي.
وأشار إلى أن الثورة الرقمية غيرت طبيعة العلاقات الاجتماعية بشكل جذري، حيث أصبح التواصل الإلكتروني في كثير من الأحيان بديلاً عن اللقاءات المباشرة، الأمر الذي قد يؤثر على مهارات التواصل الإنساني وفهم المشاعر والتعبير عنها بصورة طبيعية.
كما نبه إلى المخاطر المرتبطة بالخصوصية والأمن المعلوماتي، مؤكداً أن مشاركة البيانات الشخصية دون وعي أو حذر قد تجعل المستخدم عرضة للاستغلال أو الابتزاز أو انتهاك الخصوصية، وهو ما يتطلب تعزيز الثقافة الرقمية لدى جميع فئات المجتمع.
وأوضح أن الانتشار السريع للمعلومات عبر المنصات الرقمية يحمل جانباً إيجابياً يتمثل في سرعة الوصول إلى المعرفة، لكنه في الوقت نفسه يفتح المجال أمام انتشار الشائعات والمعلومات المضللة، مما يستوجب تنمية مهارات التفكير النقدي والتحقق من مصادر المعلومات قبل تداولها أو الاعتماد عليها.
وأكد أن التحدي الحقيقي لا يكمن في وجود وسائل التواصل الاجتماعي ذاتها، وإنما في كيفية استخدامها. فهذه الوسائل تمثل أداة يمكن أن تسهم في بناء الإنسان وتنمية قدراته إذا أُحسن توظيفها، كما يمكن أن تتحول إلى مصدر للمشكلات الاجتماعية والنفسية إذا أسيء استخدامها.
واختتم رئيس الاتحاد الدولي للتعليم والبحث العلمي حديثه بالتأكيد على أهمية تحقيق التوازن بين العالم الرقمي والحياة الواقعية، داعياً إلى ترسيخ ثقافة الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، وتعزيز دور الأسرة والمدرسة والمؤسسات التعليمية في توجيه النشء نحو الاستفادة من الإمكانات الهائلة التي توفرها وسائل التواصل الاجتماعي، مع الحفاظ على القيم الإنسانية والهوية الوطنية والانتماء المجتمعي.









