رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري
رئيس التحرير
ياسر هاشم
ads
اخر الأخبار

اخبار

في مقاله الدكتور يوسف العميري يطرح تساؤلاً بعد 45 عامًا من تأسيسه.. هل آن أوان مجلس التعاون الحقيقي؟

الجمعة 29/مايو/2026 - 06:40 م
صدى العرب
طباعة
عصام النجار

قال الدكتور يوسف العميري رئيس الإتحاد العربي لوسائل الإعلام ورئيس جمعية خليجيون في حب مصر في مقاله أنه قبل خمسة وأربعين عاماً حين خرجت فكرة مجلس التعاون الخليجي إلى النور، كانت الفكرة أكبر من مشروع  سياسي عابر أو إطار بروتوكولي يضاف إلى قائمة المنظمات العربية الكثيرة.. كانت حلما خليجيا حقيقيا ولد من رحم القلق المشترك والطموح المشترك أيضا.

واصاف :"أقولها بكل فخر واعتزاز.. الكويت التي لعبت دورا محوريا في الدفع نحو هذه الفكرة منذ بداياتها، كانت تدرك مبكرا أن الجغرافيا وحدها لا تكفي لصناعة الأمن، وأن تشابه الأنظمة والمجتمعات والثقافة يحتاج إلى مظلة أكبر تحميه وتحوله إلى قوة حقيقية".

أشار إلى أنه منذ تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية، شعر المواطن الخليجي لأول مرة أن هنالك شيئا اسمه البيت الخليجي.. أصبح السفر بالبطاقة المدنية ممكنا، وبدأت الحدود تخف تدريجيا في الوعي الشعبي، وصارت العائلة الخليجية الممتدة تتحرك بسهولة بين الكويت والسعودية والبحرين والإمارات وقطر وعمان، وكأن المجلس يحاول أن يعيد تشكيل الجغرافيا بروح اجتماعية واحدة.

واستدرك قائلاً: لكن الحقيقة أيضا - والتي لا أخفيها - أن الشعوب الخليجية كانت تحلم بأكثر من ذلك بكثير.

أشار إلى أن المواطن الخليجي كان يتخيل منذ الثمانينيات أن المجلس سيتحول إلى نسخة عربية مصغرة من الاتحاد الأوروبي حيث سوق خليجية مشتركة حقيقية، وعملة موحدة، وسكة حديد تربط الخليج من أقصاه إلى أقصاه، وتكامل اقتصادي يجعل انتقال البضائع والأفراد والاستثمارات أمرا طبيعيا لا تعرقله البيروقراطية ولا الحسابات الضيقة.

أضاف أن هناك أحلام كانت بموانئ موحدة وصناعات مشتركة واستراتيجيات غذائية ومائية وأمنية تجعل الخليج كتلة اقتصادية عالمية لا مجرد دول متجاورة تجمعها المصالح النفطية.

أشار أن بعض هذه الأحلام تحقق جزئيا، لكن كثيرا منها بقي معلقا في الهواء، يتأجل من قمة إلى أخرى، ومن لجنة إلى لجنة، حتى بدا وكأن الزمن الخليجي يتحرك أبطأ من التحديات المحيطة به.

وذكر أن اليوم وبعد التصعيد العسكري الخطير في المنطقة، والحرب الأمريكية الإسرائيلية المفتوحة ضد إيران، وما تبعها من تهديدات للممرات البحرية وضربات متبادلة وهجمات الميليشيات، بات واضحا أن الخليج لم يعد يملك رفاهية التأجيل. فحين يغلق مضيق هرمز أو يصبح مهددا بالإغلاق، فإن دولا مثل الكويت والبحرين والعراق تجد نفسها أمام سؤال وجودي حقيقي.. ماذا لو تعطلت شرايين النفط؟

أشار أن هذه الحرب بكل ما فيها من توتر وخطر يجب أن تكون جرس إنذار خليجيا لا مجرد حدث عابر في نشرات الأخبار. لأن المنطقة تغيرت، والعالم تغير والاعتماد المطلق على النفط لم يعد ضمانة مستقبل، بل صار مصدر قلق استراتيجي.

موضحاً من هنا، يصبح الحديث عن التكامل الخليجي ليس ترفا  سياسيا.. بل ضرورة بقاء.


وأكد على أن المطلوب اليوم ليس فقط بيانات تضامن أو قمم طارئة، بل إعادة تعريف المشروع الخليجي نفسه.. المطلوب أن يتحول مجلس التعاون من إطار تنسيقي إلى مشروع اقتصادي واستثماري وتنموي عميق. فكما وحدتنا المخاطر الأمنية لعقود، يجب أن يوحدنا الآن هاجس المستقبل الاقتصادي.

أشار إلى أن الكويت على سبيل المثال كانت تاريخيا من أكثر الدول الخليجية حضورا في الاستثمار العربي وكانت صناديقها واستثماراتها جزءا من مشاريع تنموية كبيرة في مصر والمغرب وتونس ودول عربية أخرى. لكن السنوات الأخيرة شهدت تراجعا ملحوظا في هذا الدور، بينما العالم كله يعيد رسم خرائط النفوذ عبر الاقتصاد والاستثمار لا عبر  السياسة وحدها.

مؤكداً أن الحقيقة أن الاستثمار الخليجي في الدول العربية ليس عملا خيريا، بل استثمار استراتيجي رابح بكل المقاييس.

أشار إلى أن مصر مثلا بما تملكه من سوق ضخمة وموقع جغرافي وقدرات بشرية، والمغرب بما يملكه من استقرار وانفتاح صناعي، وتونس بما لديها من طاقات بشرية وتعليمية، كلها ليست عبئا على رأس المال الخليجي، بل فرصة حقيقية لتنويع مصادر الدخل وصناعة عمق اقتصادي عربي متبادل.

وقال: "بل إن الأمن الخليجي نفسه لن يبقى معزولا عن استقرار الاقتصاد العربي الأوسع فالمنطقة لم تعد تتحمل فكرة الجزر المنفصلة.. ما يحدث في البحر الأحمر يؤثر على الخليج، وما يحدث في مضيق هرمز يهز الاقتصاد العالمي، وأي اضطراب في دولة عربية ينعكس على الجميع.

أضاف لهذا ربما تكون اللحظة الحالية فرصة تاريخية لإحياء الروح الأصلية التي تأسس عليها مجلس التعاون: فكرة أن المصير واحد، وأن التحديات المشتركة تحتاج إلى استجابة مشتركة، لا إلى حلول فردية مؤقتة.

واضح أنه بعد خمسة وأربعين عاما على الحلم الخليجي الأول، لم يعد السؤال هل نحتاج إلى تكامل خليجي أكبر؟ بل أصبح السؤال الأخطر هل تستطيع دول الخليج أن تواجه العالم القادم وهي تتحرك كل دولة بمفردها؟

إرسل لصديق

ads

تصويت

هل تتوقع خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة اليوم؟

هل تتوقع خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة اليوم؟
ads
ads
ads

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر

ads