اخبار
الرئيس السيسي يفتتح مشروع «الدلتا الجديدة».. أكبر مشروع زراعي وتنموي متكامل في تاريخ مصر
الأحد 17/مايو/2026 - 11:44 ص
طباعة
sada-elarab.com/807112
افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم مشروع «الدلتا الجديدة»، أحد أكبر المشروعات القومية التي تنفذها الدولة المصرية في إطار رؤية شاملة تستهدف تعزيز الأمن الغذائي، وزيادة الرقعة الزراعية، ودعم الاقتصاد الوطني من خلال بناء مجتمعات إنتاجية متكاملة تعتمد على أحدث نظم الإدارة والتكنولوجيا الحديثة.
ويُنفذ المشروع تحت إشراف جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، باعتباره نموذجًا متطورًا للتنمية الشاملة التي تجمع بين الزراعة والتصنيع والخدمات اللوجستية والبنية التحتية الذكية، بما يعكس توجه الدولة نحو بناء اقتصاد قائم على الإنتاج الحقيقي وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية.
ويمتد مشروع «الدلتا الجديدة» غرب الدلتا القديمة على مساحة تصل إلى 2.2 مليون فدان، ليربط بين محافظات مطروح والبحيرة والجيزة والفيوم، ويُعد واحدًا من أكبر مشروعات التوسع الزراعي في العالم.
ويستهدف المشروع تحقيق طفرة غير مسبوقة في قطاع الزراعة والإنتاج الغذائي، من خلال زيادة الرقعة الزراعية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية، وتقليل الفجوة الاستيرادية، ودعم الصناعات الغذائية، وزيادة الصادرات الزراعية المصرية.
بنية تحتية عملاقة
وشهد المشروع تنفيذ شبكة ضخمة من أعمال البنية التحتية، تضمنت إنشاء 697 كيلومترًا من القنوات المفتوحة، ومد خطوط مواسير رئيسية وفرعية بأطوال تصل إلى 9100 كيلومتر، إلى جانب إنشاء 28 محطة رفع رئيسية و388 بوستر وتشغيل أكثر من 8100 جهاز ري محوري.
كما تم تنفيذ شبكة طرق بطول يصل إلى 12 ألف كيلومتر، وإنشاء 18 محطة محولات كهربائية بقدرات كبيرة، ومد شبكات كهرباء تضم نحو 121 ألف عمود كهرباء بأطوال تصل إلى 19 ألف كيلومتر.
منظومة مائية متطورة
ويعتمد المشروع على منظومة مائية متكاملة تُعد من الأكبر في المنطقة، حيث يتم توفير المياه اللازمة للزراعة من خلال المياه السطحية ومياه الصرف الزراعي المعالج والمياه الجوفية.
ويتم إمداد المشروع بنحو 10 ملايين متر مكعب يوميًا من المياه السطحية، بالإضافة إلى 7.5 مليون متر مكعب يوميًا من مياه الصرف الزراعي المعالج، بما يضمن استدامة الموارد المائية وتحقيق أعلى كفاءة في الاستخدام.
وتُعد محطة الرفع الرئيسية رقم 3 «نبع» إحدى أهم ركائز المشروع، حيث تقوم برفع نحو 9.75 مليون متر مكعب من المياه يوميًا، وتخدم ما يقرب من 470 ألف فدان، من خلال منظومة تشغيل وتحكم رقمية متطورة مرتبطة بنظام SCADA الحديث للإدارة اللحظية عن بُعد.
الزراعة الذكية والأمن الغذائي
ويعتمد مشروع الدلتا الجديدة على أحدث تقنيات الزراعة الذكية، بما يشمل نظم الري بالتنقيط والري المحوري، وتقنيات الاستشعار عن بُعد، والتحكم الرقمي في عمليات الري والتسميد، بهدف رفع كفاءة الإنتاج وتقليل الفاقد وترشيد استهلاك المياه والطاقة.
ويولي المشروع اهتمامًا خاصًا بالمحاصيل الاستراتيجية، وعلى رأسها القمح وبنجر السكر، ضمن خطة الدولة لتحقيق الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، إلى جانب التوسع في زراعة محاصيل صناعية وغذائية متعددة مثل الكتان.
ويشارك في تنفيذ المنظومة الزراعية أكثر من 250 شركة زراعية واستثمارية تعمل بالشراكة مع جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، بما يعكس نموذجًا متقدمًا للتعاون بين الدولة والقطاع الخاص.
مدينة صناعية متكاملة
وفي إطار تعظيم القيمة المضافة للإنتاج الزراعي، يضم المشروع «مدينة مستقبل مصر الصناعية» التي تستهدف تحويل المحاصيل الخام إلى منتجات غذائية وصناعية جاهزة للتداول والتصدير.
وتضم المدينة مصانع للعصائر والخضروات والفواكه المجمدة والمركزات والسكر والنشا والجلوكوز والأعلاف والمربى والصلصة واللحوم المصنعة والبطاطس نصف الجاهزة، إلى جانب ثلاجات تبريد وتجميد ومحطات تعبئة وتغليف وخدمات لوجستية متطورة.
أكبر سوق للحاصلات الزراعية
كما يضم المشروع «مركز سفنكس لتجارة المحاصيل»، الذي يمثل أكبر سوق متكامل للحاصلات الزراعية في الشرق الأوسط، ويقع عند الكيلو 22 من محور الشيخ زايد بالقرب من الطريق الدائري الإقليمي.
ويضم المركز أسواقًا متخصصة للخضروات والفواكه والبقوليات والأسماك، إلى جانب بورصة للحاصلات الزراعية، ومخازن مبردة، ومحطات فرز وتعبئة وتغليف، ومركز للمال والأعمال والخدمات اللوجستية.
فرص عمل وتنمية مستدامة
ويعتمد مشروع الدلتا الجديدة على مفاهيم التنمية المستدامة والاقتصاد الأخضر، من خلال إعادة استخدام المياه، وترشيد استهلاك الطاقة، والتوسع في الزراعة المستدامة منخفضة الأثر البيئي.
كما يسهم المشروع في توفير نحو 10 آلاف فرصة عمل مباشرة، وأكثر من 360 ألف فرصة عمل غير مباشرة، بما يدعم جهود الدولة في خلق مجتمعات عمرانية وإنتاجية جديدة وتحقيق التنمية المتوازنة.
ويمثل المشروع أحد أبرز نماذج الجمهورية الجديدة في تنفيذ مشروعات قومية عملاقة تعتمد على التخطيط العلمي والرؤية طويلة المدى، بما يعزز قدرة الدولة المصرية على تحقيق التنمية الشاملة وتأمين احتياجات الأجيال القادمة.









