اخبار
«صدى العرب» يرصد ملحمة الشرطة والمواطنين فى التصدى للهجوم الإرهابى على كنيسة «مار مينا» بحلوان
السبت 30/ديسمبر/2017 - 08:29 م
طباعة
sada-elarab.com/77189
«عم صلاح»: أقل واجب من أجل بلدى.. «العميد أشرف عبد العزيز».. صائد الإرهابى.. «عم جرجس».. استشهدت شقيقته وطارد الإرهابى.. «الشيخ طه».. صاح فى ميكروفون المسجد لحماية المسيحيين
ملحمة بطولية قدمها رجال الشرطة والمواطنين، فى الحادث الإرهابى الذى وقع أول أمس الجمعة، واستهدف كنسية "مار مينا" بحلوان، عندما تصدى رجال الشرطة للإرهابيين ونجحت فى قتل أحدهما، وشل حركة الآخر والقبض عليه، بمعانة الأهالى، رصد "صدى العرب" ما قدمه حماة الوطن وأبناءه للدفاع عن الكنيسة.
الشيخ صلاح الموجي
البطل الخمسيني الذي تصدر مشهد الحادث الإرهابي بمحيط كنيسة مارمينا ومستشفى النصر، وارتفع اسمه في سماء غرب حلوان، بعدما تمكن من ضبط الإرهابي عن طريق الانقضاض عليه بدون سلاح، ولكن قلبه كان صاحب القرار، حيث يروي الدقائق الثلاثة التي مر بها منذ سماعه أصوات الطلقات النارية بكثافة وخروجه إلى الشارع متجها صوب الإرهابي إلى أن تلقى طلقتين في قدمه من قوات الأمن، فتقدم عم صلاح منقضا على فريسته، وقام بسحب خزنة الطلقات من السلاح وأعطى للإرهابي ضربة أعلى رأسه فقد عندها الوعي وتم ضبطه.
وقال الشيخ صلاح الموجي الذى انقض على الإرهابي الذى هاجم كنيسة مار مينا بحلوان، واستطاع شل حركته، إن ما فعله هو أقل واجب تجاه بلده.
وأضاف الموجي، أنه كان مختبئا خلف "كشك" بجانب الطريق، وانتظر الفرصة المناسبة للانقضاض على الإرهابي وسحب السلاح منه، وأنه أخذ البندقية من الإرهابي وفكّ منها خزينة الرصاص، وضربه بالسلاح على رأسه، ما أفقده توازنه، وأخذ ماسورة السلاح كان بداخلها طلقة، ولكنه استطاع التعامل مع السلاح بحكم خبرته في التعامل مع الأسلحة، منذ أن كان مجندا فى القوات المسلحة، ووجه السلاح إلى الأرض حتى لا تخرج أي طلقة بالخطأ.
وأوضح أن الإرهابي كان واقفا فى الشارع بعد أن قتل شهداء بجانب الكنيسة، وكان يريد أن يتعامل مع قوات الأمن، ولكن الأمن استطاع التعامل معه وأصابه، وهو استطاع أن يشل حركته.
وشدد الموجي، على أنه سيكرر هذا الموقف إذا تكرر معه، وأن الناس الذين كانوا يقفون بجانب الطريق كانوا يخشون التعامل معه، وأنه تعامل معه من منطلق "العمر واحد والرب واحد.. وطول ما أنا فيا عمر وصحة هعمل كل حاجة تمنع الضرر عن بلدى".
العميد أشرف عبد العزيز
بطل الأبطال.. مأمور قسم حلوان العميد أشرف عبد العزيز، الذي خرج من مكتبه مسرعها فور تلقيه رسالة على جهاز اللاسلكي الخاص به "تبادل لإطلاق النيران بالشارع الغربي"، وفور سماعه النبأ اتجه إلى العسكري الخاص به وأمره بسرعة التحرك بسيارة الشرطة "البوكس" تجاه كنيسة مارمينا بالشارع الغربي، وفور اقترابه وجد حالة من الهلع وسط المواطنين ومدرعات الشرطة تجوب الشوارع، فخرج من سيارته واتجه إلى إحدى النواصي واختبأ بجوار أحد العقارات، وما هي إلا دقائق حتى قام بإطلاق أعيرة نارية قنصت العنصر الإرهابي بقدمه وأسفرت عن سقوطه على الأرض.
جرجس عبد الشهيد
برغم آلامه الشديدة وجراحه برؤية شقيقته جثة هامدة أمامه، ولكن خرج صوت في قلبه يناديه ليتماسك ويتقدم نحو جثة الشهيد رضا، أمين الشرطة، ممسكا بسلاحه الآلي ومتقدما صوب الشارع الجانبي للكنيسة وقام بإطلاق وابل من الأعيرة النارية تجاه الإرهابي الذي فر إلى الشارع الغربي بعيدا عن الكنيسة، ليعود فيجد شقيقته روحها في الأعالي، ممسكا بهاتفه ونبضات قلبه تزداد سرعة، تكاد الدماء تنفجر بداخله مرددا "عماد.. صفاء أختنا شهيدة قدام كنيسة مارمينا"، لتأتيه الفاجعة التي نزلت عليه كصاعقة جعلته يجلس بمنتصف الشارع لا يشعر بقدمه بجوار جثمان شقيقه "عماد الله يرحمه استشهد في الحادثة".
رضا عبد الرحمن
عم رضا، أمين الشرطة البطل الذي رفع سلاحه في وجه الإرهابي وقام بإطلاق بعض الأعيرة النارية تجاهه، ولكن سرعان ما سقط الشرطي الهمام بمكان خدمته، ليجسد ملحمة جديدة في الدفاع عن الوطن واقفا بدون ترك سلاحه أو إهمال خدمته، هنا كان يجلس أمين الشرطة الأربعيني بداخل كشك الحراسة وأمامه كان يصلي 5 مرات باليوم، وبجوار الكشك كانت كرتونة صغيرة تلطخت بالدماء الطاهرة، اتضح أن الشهيد كان يستخدمها للصلاة فذهب شهيدا بموقع صلاته وخدمته.
عايدة عبد القدوس
الست عايدة.. سيدة في العقد الخامس من عمرها جلست برداء أسود بالقرب من مشرحة مستشفى النصر بحلوان تنتظر خروج جثامين شهداء الكنيسة، تتحدث مع نفسها عن هول ما حدث مرددة: "تحت الصليب كلنا شهداء"، ليعلو صوتها في لحظات متسائلة: "لماذا ترى الدماء في كل عيد ليبقى اللون الأحمر شاهدا على أعياد المصريين؟"، وتعود لتشكر الله قائلة: "الشكر له في الأعياد وفي كل عطاياه، نشكره على البلاء وعلى الإرهاب وعلى كل شيء يقدمه لنا، ولن يردعنا الإرهاب من الحضور إلى الكنائس حبا في "يسوع".
الشيخ طه
إمام وخطيب مسجد القديسين المقابل للكنيسة موقع الحادث الإرهابي، ابن قرية منشأة عمرو بمركز الفشن محافظة بني سويف، الذي استهل طريقه إلى الكنيسة مرتديا جلبابه استعدادا لصلاة الجمعة ليتفاجأ بأحد المواطنين قائلا له: «الحق يا مولانا.. الحق يا سيدنا.. واحد بره معاه بندقية على كتفه وطالع بيها على الكنيسة»، مؤكدا أنه اتجه مسرعا إلى بوابة المسجد مستمعا لأصوات الأعيرة النارية في كل حدب وصوب، فهرع إلى مكبرات الصوت صارخا فيها: "اذهبوا إلى الكنيسة فإنها تتعرض لهجوم إرهابي، توجهوا واحموا اخواتكم الأقباط"، مشيرا إلى أن ما قام به واجب وطنى تجاه أى شخص يريد الحفاظ على مصر من خطر الإرهاب والأفكار المتطرفة وهدم نسيج الوطن أو محاولة نشر العنف بين أطياف الشعب الواحد.
نيافة الأنبا بسنتي
وداخل كنيسة العذراء مريم في السابعة مساء الجمعة الماضى كانت الجموع في انتظار الصناديق والصمت يسيطر على المكان لا صوت يعلو فوق صوت الصراخ على فترات متقطعة حتى تعالت الصيحات لتعلن الكنيسة عن وصول الأنبا بسنتي، أسقف حلوان والمعصرة، حيث أكد في تصريحات له، أن منفذ الهجوم ليس من أهل المنطقة، حيث لا يعرف أهل حلوان سوى المحبة، وأن أقصى المتعصبين فيها لا يردون السلام، فالعلاقة طيبة بين مسلمي ومسيحيي حلوان، وكثيرا ما جمعتنا مائدة افطار حلوان، وأكد في النهاية «لا تحزنوا كالباقين الذين لا رجاء لهم».
"آل شاكر"
«رومانى وعاطف» شابان فى بداية حياتهما الزوجية حضرا من الصعيد منذ أكثر من 5 سنوات واستأجرا محلا تجاريا بمنطقة حلوان، وتعلق قلبهما بدقات أجراس الكنيسة، وظلا يعملان بجدية من أجل لقمة العيش، وذهبا فى اليوم المشئوم لفتح محلهما الخاص ببيع الأدوات المنزلية كما هي العادة يوميا، إلا أن القدر الذي أوقعهما بالقرب من الكنيسة كان قد رتب شيئا مختلفا في ذلك اليوم ليكون آخر يوم لهما فى الحياة، جمعتهما مهنة واحدة، ولم تربطهما علاقة الدم فقط، فكانا يفعلان كل شيء سويا، ومع قرب دقات الساعة العاشرة صباحا، توجه الشقيقان إلى عملهما كالمعتاد بحثا عن لقمة عيشهما، إلا أن عناصر الإرهاب الغادر هاجموا محلهما وأطلقوا عليه وابلا من الأعيرة النارية، ما أودى بحياتهما، وتوجهت تلك العناصر بعدها إلى كنيسة مارمينا والبابا كيرليس لاستهداف من يجدونه أمامهم من الاقباط والأبرياء من قوات الأمن، وهو ما أدى لاستشهاد 9 أشخاص من بينهم أمين الشرطة المكلف بتأمين الكنيسة.
عائلة وديع القمص
بكلمات "اذكروني عند رب العرش"، ودعت كريتسين المصابة في الأحداث والديها عم وديع القمص، مالك محل العجايبي للتوابيت، والسيدة إيفيلين شكر الله والدتها، حيث دقت العاشرة صباح يوم الحادث وكانت كريستين ووالدتها بداخل الكنيسة يقومون بالتجهيزات النهائية لحفل رأس السنة ويتقبلون الأطفال بالداخل، حتى بدأ الضرب فخرجوا وأدخلوا الأطفال إلى الطابق الثاني ليصيب كريستين عيار ناري وخلع بالكتف، وتستشهد والدتها أمام الكنيسة، وبالخارج كان هناك المشهد الثاني بمواجهة الكنيسة محل العجايبي وبداخله والد المصابة "عم وديع" الذي لم يتركه الإرهابي إلا وأطلق عليه النيران لقتله.










