عربي وعالمي
انطلاق أعمال الدورة 37 لمجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة برئاسة اليمن
الخميس 01/أكتوبر/2026 - 12:34 م
طباعة
sada-elarab.com/821462
انطلقت اليوم الخميس أعمال الدورة 37 لمجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية برئاسة المهندس توفيق عبد الواحد الشرجبي، وزير المياه والبيئة اليمني، وبحضور السفير الدكتور علي بن إبراهيم المالكي الأمين العام المساعد رئيس قطاع الشؤون الاقتصادية بالجامعة العربية، والوزير مفوض محمود فتح الله مدير إدارة شؤون البيئة والأرصاد الجوية بالجامعة العربية.
ويناقش الاجتماع مشروع جدول الأعمال والذي يتضمن عددا من البنود تنتظم في محورين رئيسيين، المحور الأول : متابعة الاتفاقيات والاجتماعات الدولية المعنية بالبيئة، وفي مقدمتها مخرجات الاجتماع الرابع والعشرين للفريق العربي المعني بالتنوع الإحيائي ومكافحة التصحر، ونتائج مؤتمر الأطراف لاتفاقية مكافحة التصحر، والحلول القائمة على الطبيعة وترابط سياسات المياه والزراعة والبيئة ومتابعة اتفاقيات المواد الكيميائية والنفايات والأوزون.
كما يولي هذا المحور أهمية خاصة للتعامل العربي مع قضايا تغير المناخ، بما يشمل تنسيق الموقف التفاوضي العربي استعداداً لمؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين، فضلاً عن الإنتاج والاستهلاك المستدامين، والتحضير للمنتدى العربي للتنمية المستدامة والمنتدى السياسي رفيع المستوى وجمعية الأمم المتحدة للبيئة.
ويشمل المحور الثاني موضوعات شؤون البيئة العربية، ومنها المنتدى العربي للبيئة ومرفق البيئة العربي، والوضع البيئي في دولة فلسطين والدول العربية التي تعاني من كوارث بيئية، وعاصمة البيئة العربية، وجائزة المجلس، واقتراح محور أعمال الدورة الثامنة والثلاثين وشعار يوم البيئة العربي لعامي 2027 و 2028، إلى جانب تقرير التوقعات البيئية في المنطقة العربية، والاقتصاد الأزرق، وأطر التعاون الدولي في مجالات مختلفة.
وأكد المهندس توفيق عبد الواحد الشرجبي، وزير المياه والبيئة اليمني، أن المنطقة العربية تواجه تحديات بيئية وتنموية متزايدة، في مقدمتها ندرة المياه والجفاف والتصحر وفقدان التنوع الحيوي والتلوث والتغير المناخي، مشيرا إلى أن هذه التحديات لها انعكاسات مباشرة وغير مباشرة على الأمن المائي والتنمية والاقتصاد والاستقرار المجتمعي.
ووجه الشرجبي - في كلمته الافتتاحية - خالص الشكر والتقدير إلى الجمهورية الإسلامية الموريتانية على ما بذلته من جهود خلال الدورة السابقة للمجلس، وفي إدارة أعماله ومتابعة قضاياه وموضوعاته، والإسهام في تعزيز مسيرة العمل البيئي المشترك، معربا عن خالص تقديره للأمانة العامة لجامعة الدول العربية والأمانة الفنية للمجلس على جهودها في تغطية أعمال المجلس والتحضير لها.
وقال إن انعقاد الدورة يأتي في وقت تواجه فيه المنطقة العربية تحديات بيئية وتنموية متزايدة، موضحا أن قضايا البيئة لم تعد شأنا منفصلا، وإنما أصبحت موضوعا وعنصرا أساسيا من أمن الدول واستقرار المجتمعات ومستقبل التنمية في المنطقة العربية.
وأشار إلى أن جدول أعمال الدورة يعكس أهمية العمل البيئي، بما يتضمنه من موضوعات تتعلق بتغير المناخ والتنوع الحيوي ومكافحة التصحر والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، إلى جانب الأولويات البيئية المختلفة.
وأكد الشرجبي أن التغير المناخي لم يعد تحديا مستقبليا، بل أصبح تحديا مؤثرا على الموارد الغذائية، مشيرا إلى تقدير بلاده لما تحقق من تنسيق عربي في القضايا البيئية والمناخية، إلا أن المرحلة الراهنة تفرض الحاجة إلى مزيد من التنسيق والعمل على بلورة المواقف العربية بصورة أكثر فاعلية في المحافل الدولية، بما يعكس أولويات الدول العربية وخصوصية ظروفها التنموية.
وشدد على أن رفع مستوى الطموح المناخي ينبغي أن يتزامن مع توفير التمويل العادي والميسر، وبناء القدرات، وتعزيز نقل المعرفة والتكنولوجيا، بما يلبي احتياجات الدول النامية والدول الأقل نموا، ويمكّنها من الوفاء بالتزاماتها وتحقيق أهدافها التنموية.
وأوضح أن الترابط بين المياه والزراعة والبيئة أصبح منظومة متكاملة لا يمكن التعامل مع أي مكون من مكوناتها بمعزل عن الآخر، مشيرا إلى أن الأمن المائي يرتبط ارتباطا وثيقا بالأمن الغذائي، وكلاهما يتصل بسلامة النظم البيئية وقدرتها على مواجهة الجفاف والتصحر.
وقال وزير المياه والبيئة اليمني إن جوهر العمل البيئي يتمثل في حماية الإنسان وصون حقه في التنمية والحياة الكريمة، ومن هذا المنطلق تكتسب العدالة المناخية أهمية متزايدة، بما تقتضيه من مراعاة تفاوت القدرات والظروف بين الدول، وإيلاء عناية خاصة للمجتمعات والبيئات الأكثر هشاشة أو تأثرا بالتغيرات المناخية.
وأضاف أن موضوعات الدورة حرصت على إبراز هذا البعد الاجتماعي والإنساني باعتباره جزءا أصيلا من منظومة العمل العربي المشترك.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد الشرجبي أن القضية الفلسطينية، وفي القلب منها قطاع غزة، تظل حاضرة في أعمال المجلس وفي الهم العربي، مشيرا إلى أن آثارها امتدت إلى المياه والتربة والهواء والموارد الطبيعية والنظم البيئية.
وشدد على ضرورة مواصلة الجهود لتقليل حجم الأضرار والتدهور البيئي، وتعزيز قدرات المؤسسات الفلسطينية، وحشد الدعم اللازم لعملية التعافي وإعادة تأهيل المنظومات المتضررة.
وأكد أن القضايا المعروضة على المجلس تؤكد أن التحديات البيئية لا تعرف الحدود، وتتطلب مواجهتها التكامل العربي ومواقف أكثر تنسيقا وشراكات أكثر فاعلية، مشيرا إلى أن نجاح الدول العربية في مناقشة القرارات واعتمادها سيقاس بقدرتها على تحويل هذه القرارات إلى سياسات وبرامج ومشروعات قابلة للتنفيذ.
وقال إن المنطقة العربية تمتلك الخبرات والموارد والإمكانات التي تؤهلها لصناعة مستقبل أكثر استدامة وقدرة على الصمود، داعيا إلى أن تكون هذه الدورة محطة للانتقال من التوافق إلى التنفيذ، ومن القرارات إلى التطبيق، ومن إدارة الأزمات إلى بناء القدرة على الصمود والاستعداد للمستقبل.
ودعا الشرجبي إلى جعل التضامن والشراكة والعدالة أساسا للعمل العربي المشترك، حفاظا على الموارد الطبيعية، وصونا لحق الأجيال الحالية والمستقبلية في بيئة آمنة ومستقرة، ومنطقة أكثر أمنا واستقرارا.








