عربي وعالمي
نبيل فهمي: التطورات الدولية المتلاحقة بالمنطقة تؤكد الحاجة إلى الارتقاء بمستوى التعاون العربي المشترك
الخميس 03/سبتمبر/2026 - 01:51 م
طباعة
sada-elarab.com/817987
أكد معالي السيد نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن التطورات الدولية المتلاحقة التي تشهدها المنطقة العربية تؤكد الحاجة إلى الارتقاء بمستوى التعاون العربي المشترك، بما يعزز القدرة على مواجهة التحديات، والبناء على ما تحقق من مكاسب وإنجازات، واغتنام الفرص المتاحة، والاستجابة لاحتياجات المواطن العربي وتطلعاته، مشدداً على أهمية التكاتف الحقيقي والتركيز بصورة أكبر على التنفيذ والنتائج.
جاء ذلك في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للدورة العادية الـ118 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، التي عقدت بمقر الأمانة العامة للجامعة، اليوم، والتي تمثل أول مشاركة له في أعمال المجلس بصفته أميناً عاماً لجامعة الدول العربية.
وفي مستهل كلمته، وجه الأمين العام التحية والتقدير إلى المشاركين في أعمال الدورة، معرباً عن تطلعه إلى أن تكلل الجهود بالتوفيق والسداد، وأن تصب في صالح الأمة العربية جمعاء.
وأوضح فهمي أن المرحلة المقبلة تتطلب رؤية واضحة لأولويات التعاون العربي المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، باعتبارها مجالات تقع في صميم اختصاص المجلس الاقتصادي والاجتماعي، بوصفه أحد الأجهزة الإشرافية والتنفيذية الرئيسية لمنظومة جامعة الدول العربية.
وطرح فهمي رؤية مختصرة لأولويات التعاون العربي المشترك خلال المرحلة المقبلة، مشيراً في مقدمتها إلى أهمية تطوير نموذج عربي للتنمية الشاملة يراعي خصوصيات المجتمعات العربية، ويستفيد من الموارد البشرية والطبيعية، ويدفع نحو تحقيق التنمية المستدامة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، بما يحقق للمجتمعات العربية العائد الأكبر والأعمق المستحق لشعوبها.
وأكد فهمي أن دعم الشعب الفلسطيني وتوفير مقومات الحياة الكريمة والآمنة له يمثل أولوية أساسية، داعياً إلى تطوير آليات تنفيذية فعالة لتقديم الدعم العربي المطلوب للاقتصاد الفلسطيني، باعتباره أولوية ثابتة في العمل العربي المشترك، وصولاً إلى استعادة الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة.
كما شدد على أهمية دعم الدول العربية التي تواجه أوضاعاً غير مستقرة وصعوبات جادة في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، من خلال آليات مشتركة قابلة للتنفيذ تستجيب لاحتياجاتها الاقتصادية والاجتماعية والتنموية.
وأشار الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى ضرورة تفعيل استراتيجيات الأمن الغذائي العربي باعتباره ركناً أساسياً من أركان الأمن القومي العربي، لافتاً إلى وجود العديد من الاستراتيجيات والخطط في هذا المجال، وأن التحدي يتمثل في تحويلها إلى برامج قابلة للتنفيذ ومشروعات تحقق نتائج ملموسة وتكاملية.
كما أكد أهمية تطوير منظومة التعليم بمختلف محاورها، بما يشمل التعليم الأساسي والجامعي والفني والرقمي، مع توفير الحماية اللازمة للأطفال في مناطق النزاعات، والعمل على إنقاذ الأجيال التي حرمتها الحروب من فرص التعليم، مشدداً على أن الاستثمار في الأجيال القادمة يمثل المفتاح لبناء مستقبل آمن ومزدهر.
وتطرق فهمي إلى أهمية تطوير المنظومة الصحية ورفع قدرتها على مواجهة التحديات الهيكلية والتشغيلية، ولاسيما في الدول التي تأثرت بعدم الاستقرار، إلى جانب الاستعداد بصورة أفضل للأزمات الصحية العالمية الطارئة.
كما شدد على ضرورة التجاوب مع متطلبات الشباب وإشراكهم بفاعلية في بناء مجتمعاتهم، مع الاهتمام بالذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، وما يطرحه الفضاء الرقمي من تحديات أخلاقية واجتماعية وأمنية متزايدة، فضلاً عن مواجهة التهديدات السيبرانية.
وأكد الأمين العام أهمية تعزيز القدرات العربية في التعامل مع تغير المناخ وتداعياته وما يرتبط بذلك من آثار اقتصادية واجتماعية وتنموية.
كما دعا إلى التعامل الجاد مع قضايا الهجرة والنزوح، بما يحقق قدراً أكبر من الاستقرار المجتمعي، ويدعم المجتمعات المضيفة والفئات الأكثر عرضة للمخاطر، ويسهم في الوصول إلى حلول مستدامة.
وشدد فهمي على أهمية تطوير عمل المنظمات العربية المتخصصة والمجالس الوزارية التنفيذية، باعتبارها بيوت خبرة وأذرعاً تنفيذية لمنظومة جامعة الدول العربية، بما يحقق تكامل الجهد العربي ويسهم في تحويل القرارات إلى برامج ونتائج.
وفي ختام كلمته، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الدول العربية تمتلك خططاً واستراتيجيات بناءة، إلا أن التحدي الراهن يتمثل في التنفيذ والمتابعة وقياس النتائج.
وأعرب عن تطلعه إلى أن يسهم المجلس الاقتصادي والاجتماعي في دفع التعاون العربي الاقتصادي والاجتماعي إلى خطوات عملية وملموسة، تعزز التضامن والتكامل العربي، وتدعم القدرة العربية على التعامل مع تحديات الحاضر والاستعداد بصورة أفضل للمستقبل








