طباعة
sada-elarab.com/817043
تتزايد بالشهور الأخيرة التصريحات الرسمية فى مصر عن رؤية الدولة وإستراتيجيتها فيما يخص صناعة السيارات، ومدى التشجيع لها (وبخاصة للكهربائية منها) بهدف التحول إلى إستخدام المركبات النظيفة والصديقة للبيئة ، وهو أمر يحمل "شكــــــــلاً" محموداً - بل ويعطى إنطباعاً إيجابياً عن المسار الذى باتت تسلكه الحكومة المصرية فى هذا الإتجاه – ولكن علينا قبل (التصفيق) لكل هذه التصريحات والتحركات أن نضع الأمور فى نصابها الصحيح ، بداية من عام 2015 :
من المعلوم أن مصر قد شهدت خلال العقد الماضى قراراً بالسماح بإستيراد السيارات الكهربائية والهايبرد المستعملة حتى ثلاثة سنوات سابقة لإنتاجها إبان فترة قيادة م/ طارق قابيل لوزارة الصناعة (2015 – 2018) .. لتأتى الوزيرة/ نيفين جامع (2109 – 2022) وتلغى ذلك القرار ، ولتحدد إستيراد تلك السيارات بالجديدة فقط ولنفس سنة الصنع (شأن باقى السيارات التى تعمل بالوقود التقليدى!!) ، وذلك فى رؤية منها بذلك الوقت بأن النصر للسيارات ستنتج سيارات كهربائية تحت قيادة وزير قطاع الأعمال – هشام توفيق (أثناء نفس المرحلة)، وهو الأمر الذى سيعوض التراجع عن قرار طارق قابيل .. وهو ما لم يتحقق وقتها !!.
وقد كان من أهم الخاسرين من وراء ذلك التراجع .. هو المستهلك نفسه الذى كان قد وجد فرصة للحصول على سيارة بسعر مقبول نسبياً وتتماشى مع توجه الدولة نحو إستخدام السيارات النظيفة ، علاوة على أنها ستساهم فى تقليل فاتورة مدفوعاته من المحروقات وتكاليف الصيانة الدورية لسيارته ، وليعود الجميع إلى نقطة البداية من جديد (حيث أن السيارات الكهربائية الجديدة كانت بذلك الوقت أكثر كلفة نسبياً فى سعر شرائها الأولى مقارنة بمثيلاتها من العاملة بالوقود التقليدى).
وبمرور تلك السنوات ، تصاعدت مؤخراً الأصوات والرؤى الحكومية (الرشيدة) بأهمية فرض رسوم جمركية على السيارات الكهربائية بنسبة قد تتراوح بين 5 – 10% ، بعد أن كانت صفرية وكل ما تتحمله تلك السيارات هو ضرائب القيمة المضافة والدمغات فقط ، فى رؤية جديدة من الحكومة لحماية الإنتاج المنتظر من السيارات الكهربائية القادمة – سواء من مصنع النصر للسيارات أو من مصانع أخرى – وهو ما سيعيد المواطن إلى ما قبل المربع الأول !!.
ومع النظر بموضوعية لكافة تلك التخبطات فى الرؤى والتحركات المستهدفة ، كان لابد لنا من طرح عدد من الأسئلة الواجب الرد عليها ، حتى لا نصبح مدعاة للسخرية أمام (الفاهمين):
• ما هو المردود الحقيقى من تجميع تلك السيارات الكهربائية (صفرية الجمارك حتى الآن)؟ مع علمنا التام أنها تعتمد بنسبة تصل إلى أو تزيد عن 50% من مكوناتها كبطاريات ، وهو ما ليس متوفراً تصنيعه محلياً حتى الآن فى مصر.
• وهل ستستهدف مشروعات تجميع تلك السيارات ..التصدير؟ وهل سيكون ذلك التصدير بكميات إقتصادية تحقق المنفعة الإقتصادية الحقيقية من وراء تلك المشروعات؟ أم أن الأمر لن يتعد سوى (البروباجاندا) الصناعية كما حدث سابقاً ويستمر فى الحدوث حتى الآن؟
• وهل سيستفيد المستهلك المصرى – وهو المستهدف الأول من تصنيع هذه السيارات – من تلك المشروعات التجميعية؟ أم أن الأمر سينتهى به (شكلياً) لخفض فاتورة شراءه بمقدار 5 – 10 % على أقصى تقدير بالمقارنة بتلك السيارات المستوردة من نفس الطرازات؟ وهى أسعار يمكنه الشراء بها فى النهاية من السوق المصرى المفتوح للمنافسة..
القضية ببساطة شديدة أن أى صناعة – ومنها السيارات كنموذج واضح – إن لم تكن قادرة على تصدير إنتاجها (وخاصة أن مدخلاتها تستورد من الخارج وبنسبة كبيرة) ، وبنفس الوقت لن تقدم للمستهلك المصرى فرصة حقيقية لشراء سيارة جديدة والذى طالما حلم بها فى الوقت الذى تستمر فيه معاناته من تناقص دخله عاماً بعد عام فى ظل الوضع الإقتصادى الجارى .. فستصبح تلك المشروعات بوابة ربح (ممتازة) لأصحابها فقط ، وبطبيعة الحال ستستفيد الحكومة من بعض العوائد المحدودة من ضرائب ورسوم لإنشاء تلك المشروعات. وسيبقى الإقتصاد المصرى فى حالة خسارة مستمرة بسبب إهدار فرص إستثمارية أخرى حقيقية ومفيدة للدولة وأبنائها و(بمجالات عديدة) ، بمقابل الدعم لـ "فرص إستهلاكية" تساهم فى تراجع الفوائد على هذا الشعب بشكل مباشر.








