اخبار
70 عامًا من الشراكة.. العلاقات المصرية الصينية تنتقل من الاعتراف الدبلوماسي إلى التعاون الاستراتيجي
الأحد 30/أغسطس/2026 - 11:21 ص
طباعة
sada-elarab.com/817451
شهدت العلاقات المصرية الصينية على مدار 70 عامًا مسارًا متصاعدًا من التعاون والتنسيق، منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية رسميًا بين البلدين عام 1956، وصولًا إلى شراكة استراتيجية شاملة امتدت إلى مجالات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والنقل والتكنولوجيا والفضاء والتعليم والثقافة والدفاع.
وتعد مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، وهو ما شكل نقطة انطلاق لعلاقات ثنائية شهدت على مدار العقود الماضية توقيع عشرات الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، وتوسعت تدريجيًا لتشمل قطاعات حيوية تخدم خطط التنمية في البلدين.
وبدأت مراحل التعاون المؤسسي باتفاقيات في مجالات الزراعة والطاقة والكهرباء، ثم تطورت خلال تسعينيات القرن الماضي إلى تعاون استراتيجي واقتصادي وفني، قبل أن تشهد العلاقات تحولًا نوعيًا في ديسمبر 2014، عندما اتفق الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الصيني شي جين بينغ على رفع مستوى العلاقات إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.
ومنذ ذلك التاريخ، دخل التعاون المصري الصيني مرحلة جديدة ارتكزت على تنفيذ مشروعات كبرى، وتعزيز الاستثمارات ونقل التكنولوجيا، وربط خطط التنمية المصرية بمبادرة «الحزام والطريق» الصينية.
وشهدت زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى القاهرة في يناير 2016 توقيع حزمة كبيرة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الاستثمارية والاقتصادية، شملت قطاعات النقل والطاقة والكهرباء والإسكان والتمويل والعلوم والتكنولوجيا، إلى جانب إعلان عام 2016 عامًا ثقافيًا مصريًا صينيًا، بما عزز البعد الشعبي والثقافي للعلاقات.
وكان من أبرز المشروعات التي ارتبطت بالتعاون بين البلدين مشروع القطار الكهربائي الخفيف، ومشروعات المنطقة المركزية للأعمال بالعاصمة الإدارية الجديدة، إلى جانب توسعات المنطقة الصناعية الصينية «تيدا» بالعين السخنة، ومشروعات في مجالات الطاقة والاتصالات والفضاء.
كما امتد التعاون إلى قطاع الفضاء، من خلال الشراكة في تصنيع وتجميع القمر الصناعي «مصر سات-2»، ونقل الخبرات والتكنولوجيا وتدريب الكوادر المصرية، في خطوة دعمت توجه مصر نحو بناء قدراتها الوطنية في مجال تكنولوجيا الأقمار الصناعية.
وفي المجال الصحي، برز التعاون المصري الصيني بصورة خاصة خلال جائحة كورونا، من خلال توفير المستلزمات الطبية والتعاون في مجال تصنيع اللقاحات ونقل التكنولوجيا، بما دعم جهود مصر في مواجهة تداعيات الجائحة وتعزيز قدراتها الإنتاجية في قطاع الصناعات الدوائية.
وشهدت العلاقات كذلك تطورًا في مجالات التمويل والتجارة، ومن أبرز أدوات التعاون اتفاقيات مبادلة العملات بين البنك المركزي المصري وبنك الشعب الصيني، والتي استهدفت دعم التجارة البينية وتسهيل تسوية المعاملات بالعملات المحلية.
ومع توجه البلدين نحو الاقتصاد الأخضر، توسعت مجالات التعاون لتشمل الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، إلى جانب النقل المستدام والموانئ الذكية والتحول الرقمي، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 وأولويات التنمية الصينية.
كما احتلت الاستثمارات الصينية في مصر موقعًا متقدمًا ضمن مسار الشراكة، خاصة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، حيث تعمل شركات صينية في مجالات صناعية ولوجستية متعددة، مستفيدة من الموقع الجغرافي لمصر وإمكاناتها باعتبارها بوابة للأسواق الأفريقية والأوروبية والشرق الأوسط.
وفي المجال الثقافي، حرص الجانبان على تعزيز التبادل بين الشعبين من خلال الفعاليات الثقافية، والتعاون بين المؤسسات والمتاحف، وتبادل الخبرات في حماية وترميم الآثار، إلى جانب التعاون الإعلامي والتعليمي والمنح الدراسية والتبادل الأكاديمي.
وخلال السنوات الأخيرة، اتجهت العلاقات المصرية الصينية بصورة أكبر نحو توطين الصناعة والتكنولوجيا، بما في ذلك الصناعات المرتبطة بالسيارات الكهربائية وكابلات الألياف الضوئية والطاقة المتجددة والخدمات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي، مع التركيز على زيادة القيمة المضافة المحلية وفتح أسواق تصديرية جديدة.
وفي عام 2026، واصلت القاهرة وبكين تعزيز الشراكة في المجالات الاقتصادية والمالية والتجارية، بالتوازي مع تنامي التعاون في قطاعات التكنولوجيا والطاقة والنقل، بما يعكس انتقال العلاقات من مرحلة التعاون التقليدي إلى نموذج أكثر شمولًا يقوم على المصالح المشتركة والمشروعات الاستراتيجية.
وتبرز أهمية العلاقات المصرية الصينية كذلك في البعد السياسي، إذ تحرص القاهرة وبكين على استمرار التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية، في ظل الدور المحوري الذي تلعبه مصر في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، والمكانة الاقتصادية والسياسية التي تتمتع بها الصين على الساحة الدولية.
ومع اقتراب زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر، تكتسب العلاقات الثنائية زخمًا جديدًا، وسط توقعات بأن تسهم الزيارة في دفع التعاون الاقتصادي والاستثماري والتكنولوجي، وتعزيز المشروعات المشتركة، وفتح آفاق جديدة للشراكة بين البلدين.
وبعد سبعة عقود من العلاقات، تبدو الشراكة المصرية الصينية أمام مرحلة جديدة تتجاوز التعاون التجاري والاستثماري لتشمل التكنولوجيا والصناعة والطاقة النظيفة والنقل والفضاء والتعليم والثقافة، بما يعكس تطور العلاقة من إقامة العلاقات الدبلوماسية عام 1956 إلى شراكة استراتيجية شاملة ذات أبعاد متعددة.







