اخبار
مصر والصين.. سبعة عقود من الصداقة التي تحولت إلى شراكة تصنع المستقبل
الجمعة 28/أغسطس/2026 - 09:46 م
مصر والصين
طباعة
sada-elarab.com/817336
ليست العلاقات المصرية الصينية مجرد صفحات في سجل العلاقات الدولية، ولا اتفاقيات تُوقع بين حكومتين، وإنما حكاية طويلة من الصداقة والاحترام المتبادل، بدأت قبل نحو سبعة عقود، وكبرت مع مرور السنوات حتى أصبحت نموذجًا لشراكة تجمع بين التاريخ والطموح، وبين حضارة النيل وحضارة التنين.
منذ أن كانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية في 30 مايو 1956، بدأت ملامح علاقة استثنائية تتشكل بين بلدين يفصل بينهما آلاف الكيلومترات، لكن يجمعهما تاريخ عريق وإرث حضاري وشعور مشترك بأهمية الاستقلال والقرار الوطني.
ومع مرور العقود، لم تتوقف العلاقة عند حدود الدبلوماسية، بل امتدت جذورها إلى قلوب الشعوب، وأصبحت القاهرة وبكين تلتقيان في العديد من القضايا الدولية، وتدعمان التعاون القائم على الاحترام والمصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وفي عام 2014، دخلت العلاقات المصرية الصينية مرحلة جديدة مع إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة، لتبدأ معها صفحة أكثر اتساعًا من التعاون، لم تعد السياسة وحدها عنوانها، وإنما أصبحت المشروعات والاستثمارات والطاقة والنقل والتكنولوجيا والتعليم والثقافة جسورًا جديدة بين البلدين.
وكانت زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى الصين في ديسمبر 2014 محطة فارقة في هذه المسيرة، أعقبها حضور الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر في يناير 2016، في زيارة عكست عمق العلاقات بين القاهرة وبكين، وأكدت أن الشراكة بين البلدين ليست وليدة اللحظة، وإنما ثمرة سنوات طويلة من الثقة والتعاون.
وفي قلب المشهد الاقتصادي، تبدو الصين حاضرة في عدد من المشروعات الكبرى التي تشهدها مصر، من المنطقة الاقتصادية والتجارية الصينية في العين السخنة، إلى منطقة «تيدا – مصر» الصناعية، ومنطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة، إلى مشروعات النقل والطاقة واللوجستيات.
وهنا تتحول الاتفاقيات إلى واقع يراه المواطن على الأرض، وتتحول الصداقة السياسية إلى مصانع ومشروعات وفرص عمل وتكنولوجيا، لتصبح العلاقات المصرية الصينية شراكة لها أثر مباشر في مسيرة التنمية.
ولعل أجمل ما يميز هذه العلاقة أنها لا تنظر إلى المستقبل باعتباره مجرد شعار، فالقاهرة وبكين تتجهان نحو مجالات جديدة تحمل عنوان العصر، من الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر والسيارات الكهربائية والفضاء والتكنولوجيا الحديثة.
وفي المجال الثقافي، تظل الحضارتان المصرية والصينية تلتقيان في نقطة شديدة الخصوصية؛ فكل منهما تحمل ذاكرة آلاف السنين، وكل منهما تنظر إلى الحضارة باعتبارها جسرًا للتواصل وليس مجرد ماضٍ يُروى.
إنها علاقة بين بلدين يعرفان قيمة التاريخ، لكنهما لا يعيشان فيه فقط؛ فمصر والصين تحاولان تحويل إرثهما الحضاري إلى قوة تدفعهما نحو المستقبل.
واليوم، ومع الحديث عن الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، تستعيد هذه العلاقة كثيرًا من ذكرياتها ومحطاتها، لكن الأهم أنها تفتح الباب أمام فصل جديد من الشراكة.
فمن النيل إلى اليانغتسي، ومن الأهرامات إلى سور الصين العظيم، هناك قصة صداقة عمرها عقود، بدأت بخطوة دبلوماسية في عام 1956، ثم تحولت إلى شراكة استراتيجية، واليوم تقف أمام فرصة جديدة لتصبح نموذجًا أعمق للتعاون بين دولتين تنتميان إلى حضارتين عظيمتين وتلتقيان في الإيمان بأن المستقبل يُبنى بالثقة والعمل المشترك.
مصر والصين.. علاقة بدأت بالصداقة، وترسخت بالثقة، وتكبر اليوم بالمشروعات والطموحات، لتكتب فصلًا جديدًا من حكاية طويلة بين حضارتين لا تعرفان معنى أن ينسى التاريخ.







