رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري
رئيس التحرير
ياسر هاشم
اخر الأخبار
وزير الطيران المدني يتابع التشغيل التجريبي للأنظمة الرادارية الحديثة ببرج المراقبة الجوية بمطار القاهرة سحر الشرق وروح الأندلس في مكان واحد.... المغرب لوحة طبيعية تأسر العيون من الأطلس إلى الصحراء السيدة انتصار السيسى: نستلهم من سيرة نبينا الكريم قيم الرحمة والمحبة والتسامح راين للتطوير العقاري تشارك في مؤتمر بناة الجمهورية الجديدة.. وإيهاب العبيدي متحدثًا رئيسيًا أهالي دهب يضعون 3 ملفات خدمية أمام رئيس المدينة.. النقل والمخابز والوقود في صدارة المطالب اجتماع بصيادلة الوحدات الصحية ببني مزار يؤكد الانضباط ودعم مبادرة «الصيدليات الداعمة للأسرة» مستشفيات شفاء الأورمان تستعد لافتتاح أول وحدة "سيكلوترون" بالصعيد يوم 3 أكتوبر المقبل إدخال البهجة على الأسر الأولى بالرعاية بمعارض ملابس مجانية لـ 145,159 مواطن بقرى ومراكز البحيرة سبتة في وجدان المغاربة.. ذاكرة مدينة ارتبطت بمحبة المصطفى ﷺ الملك محمد السادس يحيي ذكرى المولد النبوي ويستحضر تراث علماء المغرب في محبة المصطفى

عربي وعالمي

سبتة في وجدان المغاربة.. ذاكرة مدينة ارتبطت بمحبة المصطفى ﷺ

الثلاثاء 25/أغسطس/2026 - 12:14 م
صدى العرب
طباعة
شيماء صلاح

يحتفل الشعب المغربي في الثاني عشر من ربيع الأول من كل عام بذكرى المولد النبوي الشريف، في مناسبة تتجاوز استحضار ذكرى مولد الرسول محمد ﷺ، لتشكل موعدًا سنويًا لاستعادة جانب أصيل من الذاكرة الدينية والثقافية للمملكة، وتجديد الصلة بالسيرة النبوية وقيم الرحمة والعلم والجود والإحسان.

وتحظى ذكرى المولد النبوي بمكانة خاصة في المغرب، بما يعكس رسوخ محبة الرسول ﷺ في الوجدان الشعبي والثوابت الروحية للمملكة، إذ تحولت المناسبة عبر قرون طويلة إلى تقليد ديني وثقافي متجذر في المجتمع المغربي.

وترتبط قصة الاحتفال بالمولد النبوي في المغرب بمدينة سبتة، التي كانت خلال العصر الوسيط واحدة من أبرز حواضر الغرب الإسلامي، ومركزًا علميًا وتجاريًا وثقافيًا مهمًا، انفتحت على الأندلس والمغرب والبحر المتوسط.

وتشير المصادر التاريخية إلى أن أبا العباس العزفي السبتي، المتوفى سنة 633هـ/1236م، كان من أبرز من دعوا إلى تخليد ذكرى المولد النبوي في المغرب، وألف كتابه الشهير «الدر المنظم في مولد النبي المعظم»، بهدف التعريف بمولد الرسول ﷺ وسيرته ومناقبه وسنته، وربط ذلك بتربية الأجيال على محبته والاقتداء به.

ولم يكن مشروع العزفي مجرد دعوة إلى احتفال موسمي، وإنما حمل في جوهره بعدًا تربويًا وثقافيًا؛ إذ كان يزور الكتاتيب القرآنية في سبتة، ويشرح للصبيان معنى المولد ومقاصده، مؤمنًا بأن غرس محبة الرسول ﷺ في نفوس الأطفال يمثل طريقًا لترسيخ هذه المحبة داخل الأسرة والمجتمع.

وبعد وفاة أبي العباس العزفي، أكمل ابنه أبو القاسم العزفي مشروع والده وكتابه، وعندما تولى إمارة سبتة جعل الاحتفال بالمولد مناسبة عامة، لتبدأ الفكرة في الانتقال تدريجيًا من نطاقها المحلي إلى المجال المغربي الأوسع.

وتكتسب تجربة سبتة أهمية خاصة بالنظر إلى الظروف التاريخية التي عاشتها المدينة في القرن السابع الهجري، حين كانت نقطة تواصل بين ضفتي المتوسط، وفي ظل التحولات التي شهدتها الأندلس بعد معركة العُقاب سنة 609هـ/1212م، وما ترتب عليها من تغيرات سياسية وثقافية عميقة في المنطقة.

وفي هذا السياق، يمكن قراءة مشروع العزفي باعتباره محاولة لتعزيز الارتباط بالهوية والقيم الإسلامية من خلال التربية والمعرفة واستحضار سيرة الرسول ﷺ، في مواجهة التحولات الثقافية التي كانت تعرفها المجتمعات الأندلسية والمتوسطية آنذاك.

ولم تكن سبتة مرتبطة بالمولد النبوي فقط، وإنما كانت أيضًا موطنًا لعدد من كبار علماء الغرب الإسلامي، وفي مقدمتهم القاضي عياض السبتي، صاحب كتاب «الشفا بتعريف حقوق المصطفى»، الذي أصبح من أشهر المؤلفات الإسلامية في التعريف بمقام الرسول ﷺ وحقوقه ومناقبه، وانتشر في مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

كما أنجبت سبتة أبا العباس أحمد بن جعفر السبتي، أحد أبرز رجال التصوف في المغرب، الذي انتقل إلى مراكش وأصبح واحدًا من رجالاتها السبعة، واشتهر بدعوته إلى الجود والصدقة وإغاثة المحتاجين، حتى ارتبط اسمه في الذاكرة المراكشية بممارسات اجتماعية قائمة على البذل والعطاء.

وهكذا تبدو سبتة، في الذاكرة المغربية، أكثر من مجرد مدينة ذات موقع جغرافي استراتيجي؛ فهي حاضرة علمية وروحية أسهم أبناؤها في تشكيل جانب مهم من التراث الديني والثقافي المغربي، من خلال العلم والسيرة والمديح النبوي والتصوف وقيم الإحسان.

ومع مرور الزمن، استقبلت الدول المغربية المتعاقبة الاحتفال بالمولد النبوي، واستمر حضوره خلال العهود المرينية والسعدية والعلوية، حتى أصبح من أبرز المناسبات الدينية التي تحظى بمكانة راسخة في المملكة.

وتكشف قصة العزفي أن المولد النبوي في التجربة المغربية لم يكن مجرد طقس احتفالي، وإنما تحول إلى مشروع لتربية الذاكرة وربط الأجيال بالسيرة النبوية، وترسيخ قيم المحبة والرحمة والعلم والفضيلة.

وفي ذكرى المولد النبوي الشريف، تستعيد الذاكرة المغربية سبتة باعتبارها إحدى المدن التي أسهمت في صناعة جانب من الشخصية الدينية والثقافية للمغرب، مدينة أنجبت علماء وصلحاء، وانتقلت من خلالها أفكار وممارسات إلى مختلف الحواضر المغربية.

ورغم التحولات السياسية والجغرافية التي عرفتها سبتة عبر التاريخ، فإن حضورها في الذاكرة المغربية ظل قائمًا،

إرسل لصديق

تصويت

هل تتوقع خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة اليوم؟

هل تتوقع خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة اليوم؟
ads
ads

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر

ads