رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري
رئيس التحرير
ياسر هاشم
ads
اخر الأخبار

حوارات

الجريمة البيئية الصامتة”.. وهم هدوء السطح وغليان الأعماق!

الثلاثاء 02/يونيو/2026 - 02:50 م
أحمد محمد فكري زلط
أحمد محمد فكري زلط
طباعة
أحمد محمد فكري زلط
بوصولنا إلى العدد العشرين من سلسلة يوميات واحد بتاع ادارة أزمات شفرة الأزمات، نحتفل اليوم بما يمكن اعتباره “يوبيلًا فضيًا مصغرًا” لمسيرة استكشافنا لأعقد التحديات الإدارية والقيادية هذا الإنجاز لا يمثل مجرد رقم، بل هو محطة تأمل في عمق الفكر الذي سعينا لتقديمه، وفرصة لنتوقف عند قضية ذات ثقل استراتيجي خاص، تمس جوهر ادارة الأزمات والممارسات الإدارية. في هذه الشفرة رقم (20)، نغوص في مفهوم “الجريمة البيئية الصامتة”، لنكشف عن وهم الهدوء الظاهري الذي قد يخفي غليانًا عميقًا ومخاطر كامنة تهدد كيان المؤسسات من حيث لا تحتسب.

دخل المفتش إلى مقر الشركة، وتوقف ليتأمل المكان .. كل شيء كان يبدو مثاليًا لدرجة تبعث على القلق! المكاتب كانت هادئة جدًا، لا يوجد أي صخب في الممرات، الموظفون يجلسون في مكاتبهم المكيفة، والتقارير والمؤشرات الملونة على الشاشات تشير إلى أن الأرباح ممتازة والاستقرار يسود الأجواء.

نظر ال CEO إلى المفتش وابتسم بثقة قائلًا: “كما ترى يا فندم.. نحن نعيش في هدوء تام، ولا توجد لدينا أزمة واحدة ولا حتى مشكلة صغيرة.”

رد المفتش ببرود وصدمه: “أتعلم يا فندم؟ هذا بالضبط ما قاله سكان قرية ‘سوبوم’ الكاميرونية قبل الكارثة بدقائق!”

في علم الجيولوجيا، توجد ظاهرة مرعبة تُعرف بـ “الانفجار البحيري”. تجد بحيرة هادئة جدًا، سطحها كالمرايا وصافٍ، لكن تحت هذا السطح وفي الأعماق، يتراكم غاز غير مرئي، عديم اللون والرائحة، ويتجمع بصمت لسنوات طويلة دون أن يشعر به أحد. وفي لحظة مفاجئة، عندما لا تستطيع الأعماق تحمل ضغط الغاز، ينفجر السطح ويخرج هذا الغاز ليخنق كل كائن حي حول البحيرة في دقائق معدودة!

والسؤال الذي نطرحه اليوم في شفرة الأزمات رقم 20: كم مسئول أو ادارة تعيش في وهم [هدوء السطح] … بينما قاع المؤسسة أو الشركة يغلي بالغازات الخانقة ومؤشرات الخطر المتراكمة؟!! 

 تقرير المعاينة: كيف يتشكل “الغاز الإداري السام”؟

المؤسسات والشركات الكبيرة لا تنهار فجأة بسبب قرار خاطئ واحد، ولا تسقط جراء أزمة مفاجئة نزلت من السماء ، الانهيار الحقيقي يبدأ عندما نعتاد على “الإشارات الضعيفة” ونتعايش معها حتى نتوقف عن رؤيتها. إليك كيف يتكون الخطر في القاع:

١- متلازمة “تمشية الشغل”: عندما يتحول الخطأ أو الالتفاف على اللوائح والسياسات إلى “عادة يومية” بحجة تسيير العمل، هنا يبدأ أول تسرب للغاز تحت الأرض.

٢- تجميد “نبض الأرض”: عندما تتراكم ملاحظات وشكاوى الكفاءات الحقيقية والعملاء، وبدلًا من حلها من جذورها، يتم إغلاقها إداريًا على الورق لمجرد إثبات إنجاز صوري في الاجتماعات.

٣- السكوت الدفاعي (موت المبادرة): عندما ييأس الموظف الكفء من الكلام والمطالبة بالتطوير ولا يجد من يستمع إليه، فيقرر أن يريح دماغه ويلتزم الصمت. هذا الصمت ليس انضباطًا ولا رضا، بل هو غاز إحباط ضاغط يتجمع في القاع.

شفرة الإنقاذ: كيف تفجر قاعات الصمت قبل أن تخنقك؟

القيادة والإدارة الواعية ليست هي التي تنزل لتجمع أشلاء الأزمة بعد انفجارها .. القيادة الحقيقية هي التي تمتلك “البصيرة” لتقرأ وتستمع إلى “ما يسكت عنه الناس؟”. ولحل هذه الشفرة، يجب أن نتحرك فورًا بثلاث خطوات استراتيجية:

أولاً: توقف عن عبادة الـ PowerPoint: لا تعتمد كليًا على العروض التقديمية الفخمة والتقارير الملونة التي تُقدم في المكاتب المكيفة .. انزل بنفسك إلى الميدان، وابحث في الجذور، واستمع إلى الأصوات التي لا تستطيع الوصول إلى مكتبك.

ثانياً: رادارات مخاطر حقيقية (وليست ورقية): استبدل “سجلات المخاطر الروتينية” التي نحدثها ورقيًا مرة كل عام قبل المراجعات، بأنظمة رصد ذكية وفورية (Real-time) تقيس الفجوات ورضا الموظفين والمتعاملين بصدق وشفافية.

ثالثاً: مكافأة الشجاعة التنظيمية: كافئ الموظف الذي يضع يده على الجروح ويقول لك “هنا توجد مشكلة” حتى لو كان كلامه يزعجك واصنع قنوات تواصل آمنة وسرية تتيح للناس التحدث وإخراج الطاقة السلبية أولًا بأول قبل أن تتكثف تحت الأرض.

 نصيحة اليوم:

“الهدوء المطلق في الممرات والمكاتب ليس دائمًا علامة صحية .. أحيانًا يكون المؤشر الأخطر على أن الابتكار قد مات، وأن الكارثة تجهز نفسها في صمت!”

يا عزيزي المسئول .. لا تنتظر حتى يصل غاز الأزمات إلى السطح ويخنق الكيان.. فالإدارة الاستباقية الذكية لا تحضر طفايات الحريق بعد أن تشتعل الدنيا، بل تمنع تراكم وقود الكارثة في الأعماق من الأساس

إرسل لصديق

ads

تصويت

هل تتوقع خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة اليوم؟

هل تتوقع خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة اليوم؟
ads
ads
ads

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر

ads