في لحظة دولية تتصاعد فيها حدة النزاعات وتتعقد فيها ساحات التوتر حول العالم، برزت العاصمة المغربية الرباط كمنصة لإعادة صياغة مستقبل حفظ السلام، حيث اجتمعت قوى دولية وازنة لتوجيه رسالة واضحة: لا سلام دون إصلاح حقيقي لآلياته. المؤتمر الوزاري الثاني لحفظ السلام في الفضاء الفرنكوفوني لم يكن مجرد اجتماع دبلوماسي، بل محطة مفصلية أعادت وضع المغرب في قلب هندسة الأمن والاستقرار الدوليين
احتضنت الرباط أشغال المؤتمر الوزاري الثاني لحفظ السلام في الفضاء الفرنكوفوني، بمشاركة واسعة لوزراء وخبراء ودبلوماسيين من مختلف القارات، في سياق دولي يتسم بتزايد النزاعات المسلحة وتنامي التحديات التي تواجه بعثات الأمم المتحدة.
وخلال الجلسة الافتتاحية، جرى التأكيد على أن عمليات حفظ السلام باتت تواجه واقعًا أكثر تعقيدًا، يتطلب تطوير ولاياتها لتكون أكثر واقعية ومرونة، مع تعزيز قدرتها على الاستجابة الميدانية وحماية المدنيين وضمان استمرارية الحلول السياسية.
وشكل المغرب محور اهتمام وإشادة خلال أشغال المؤتمر، حيث جرى التنويه بدوره الفاعل في دعم السلم والأمن الدوليين، سواء من خلال مشاركته الطويلة في بعثات حفظ السلام أو عبر جهوده في مجالات الوساطة والدبلوماسية الوقائية وتعزيز الحوار بين الأطراف المتنازعة.
كما دعا المشاركون إلى ضرورة تحديث آليات الأمم المتحدة لحفظ السلام، في ظل التهديدات الجديدة مثل الهجمات غير التقليدية، وحملات التضليل، وتزايد نشاط الجماعات المسلحة، مؤكدين أن حماية قوات القبعات الزرق تظل أولوية قصوى لا تقبل التهاون.
وفي هذا السياق، تم اعتماد “إعلان الرباط” الذي أكد أهمية دعم الحلول السياسية المستدامة، وتعزيز التدريب والتنسيق بين الدول المشاركة، إضافة إلى تطوير قدرات البعثات الميدانية بما يتماشى مع طبيعة النزاعات الحديثة.
واختُتم المؤتمر بالتأكيد على ضرورة استمرار التعاون الدولي داخل إطار الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية، مع تثمين الدور المحوري الذي يلعبه المغرب كجسر للتقارب والحوار ومساهم رئيسي في صناعة السلام.