اخبار
السفير محمد حجازي: زيارة ماكرون للقاهرة تعكس أهمية مصر كشريك استراتيجي للاستقرار الإقليمي والدولي
الأحد 10/مايو/2026 - 11:37 ص
طباعة
sada-elarab.com/806204
أكد السفير دكتور محمد حجازي مساعد وزير الخارجية الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن زيارة إيمانويل ماكرون إلى القاهرة ولقاءه مع عبد الفتاح السيسي تأتي في توقيت دولي وإقليمي بالغ الدقة، يتسم بتصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران، وتداخل الأزمات الممتدة من غزة إلى السودان وليبيا واليمن، بما يفرض إعادة تقييم أنماط الشراكة والتحالفات بين دولتين تمثلان ركيزتين أساسيتين للأمن والاستقرار في محيطهما الإقليمي.
وأوضح حجازي أن مثل هذه الزيارات لم تعد تُقرأ في إطارها الثنائي التقليدي، بل أصبحت تعبيراً عن سعي القوى الدولية والإقليمية إلى إدارة المخاطر في بيئة تتسم بدرجة عالية من عدم اليقين، حيث تتقدم الحسابات الاستراتيجية على الاعتبارات البروتوكولية.
وأشار إلى أن التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران يمثل أحد أخطر مهددات الاستقرار في المنطقة، نظراً لطبيعته العابرة للحدود وتأثيره المباشر على الاقتصاد العالمي، عبر تهديد ممرات حيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب، بما ينعكس على أمن الطاقة وحركة التجارة الدولية.
وأضاف أن أي تصعيد محتمل بين واشنطن وطهران لا يهدد فقط منطقة الخليج، بل يمتد تأثيره إلى مصر وأوروبا عبر ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتعطل سلاسل الإمداد، وتقلب أسعار الطاقة، وهي عوامل تضغط على الاقتصاد العالمي وتفرض البحث عن آليات تنسيق أكثر فاعلية بين الشركاء الدوليين.
وأكد حجازي أن العلاقات المصرية الفرنسية اكتسبت أهمية خاصة خلال السنوات الأخيرة، ليس فقط من زاوية التعاون السياسي والأمني، وإنما باعتبارها جزءاً من شبكة المصالح الاقتصادية والاستراتيجية التي تربط مصر بأوروبا، لافتاً إلى أن حجم التبادل التجاري بين القاهرة وباريس يتراوح بين 2.5 و3 مليارات يورو سنوياً، فيما تتجاوز الاستثمارات الفرنسية في مصر خمسة مليارات يورو من خلال أكثر من 160 شركة فرنسية تعمل في مجالات الطاقة والنقل والبنية التحتية والاتصالات والخدمات.
وأشار إلى أن التعاون العسكري والمناورات والتدريبات المشتركة يعكس مستوى الشراكة الاستراتيجية بين البلدين على مختلف الأصعدة، موضحاً أن هذا التطور يأتي في إطار أوسع يرتبط بعلاقات مصر مع الاتحاد الأوروبي، خاصة بعد توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي في مارس 2024، والتي مثلت تحولاً مهماً في طبيعة العلاقات بين الجانبين.
وأوضح أن الاتفاقية نقلت التعاون من الإطار الاقتصادي التقليدي إلى مستوى الشراكة متعددة الأبعاد، بما يشمل ملفات الطاقة والهجرة ومكافحة الإرهاب وأمن الممرات البحرية، كما عكست إدراكاً أوروبياً متزايداً لمكانة مصر كشريك محوري في استقرار جنوب المتوسط.
وأضاف أن الاتفاقية حملت أيضاً بعداً اقتصادياً مهماً عبر دعم الاستثمارات الأوروبية وتعزيز التعاون في مجالات الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر والبنية التحتية والنقل، بما يدعم مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة والتجارة يربط بين أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط.
وأكد حجازي أن فرنسا تعد من أبرز القوى الأوروبية الساعية إلى ترجمة هذه الشراكة إلى مصالح ومشروعات ملموسة، خاصة في ظل سعي باريس لتعزيز حضورها في الشرق الأوسط وإفريقيا عبر شراكات متوازنة مع القوى الإقليمية الكبرى.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن زيارة ماكرون للقاهرة تمثل محاولة لدمج الأبعاد السياسية والأمنية والاقتصادية في مقاربة واحدة، تهدف إلى تنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية، وفي مقدمتها احتمالات التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تعزيز الشراكة الاقتصادية في ضوء الاتفاق الاستراتيجي بين مصر والاتحاد الأوروبي.
وأضاف أن الزيارة تكشف عن حقيقة أساسية مفادها أن الشرق الأوسط يقف أمام مفترق طرق، وأن التوترات القائمة قد تعيد رسم خريطة التوازنات في المنطقة، فيما تبرز مصر كأحد الأعمدة الرئيسية للاستقرار، وتسعى فرنسا عبر شراكتها مع القاهرة إلى تعزيز دورها في نظام دولي يتجه نحو مزيد من التعددية والتنافس، حيث لم يعد الحفاظ على الاستقرار خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة المرحلة الراهنة.










