اقتصاد
تقرير آرثر دي ليتل يرسم ملامح المرحلة المقبلة للتكنولوجيا المالية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
الثلاثاء 05/مايو/2026 - 11:07 ص
طباعة
sada-elarab.com/805645
أطلقت شركة آرثر دي ليتل تقريرها الجديد بعنوان "المرحلة التالية لنمو التكنولوجيا المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، والذي يستعرض نتائج استطلاع مبادرة "ذا فويسز أوف فينتك تيوزدايز - Voices of Fintech Tuesdays " الذي أجري بالتعاون مع الشركة في النصف الثاني من عام 2025. ويعكس التقرير رؤى أكثر من 140 من مؤسسي الشركات والتنفيذيين في الإدارة العليا عبر المنطقة حول مستقبل القطاع.
جاء إصدار التقرير في ظل اضطرابات إقليمية واسعة، ليقدم تقييماً واقعياً للبنى الهيكلية التي أرساها قطاع التكنولوجيا المالية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال العقد الماضي، بما في ذلك العمق التنظيمي، وسجل المستثمرين، وتسارع وتيرة التبني. ويؤكد التقرير الدور المحوري لهذه الركائز في تمكين القطاع من مواجهة التحديات القريبة المدى.
التفاؤل بمواجهة التحديات
أظهر الاستطلاع، الذي أُجري في النصف الثاني من عام 2025، أن مشهد التكنولوجيا المالية في المنطقة يتسم بمزيج من الثقة والقيود التمويلية. فقد أكد 77% من المشاركين أن القطاع كان أقوى في 2025 مقارنة بالعام السابق، فيما عبر 75% عن تفاؤلهم بالمستقبل المتوسط المدى بدرجات وصلت إلى أربعة أو خمسة من خمسة. وعلى الرغم من هذا التفاؤل، أشار 78% إلى غياب التناغم التنظيمي عبر الحدود كعائق رئيسي، وأفاد 73% بصعوبة جمع التمويل، بما يتماشى مع الوضع العالمي.
منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتجاوز المسار السائد
رغم استمرار الحذر في تمويل التكنولوجيا المالية عالمياً، إلا أن منطقة الشرق الأوسط سجلت في عام 2025 سلسلة من الصفقات البارزة، حيث بلغ حجم استثمارات رأس المال الجريء 3.8 مليار دولار في جميع أنحاء المنطقة. وشملت أبرز الصفقات بنك "مال" الإسلامي المعتمد على الذكاء الاصطناعي (230 مليون دولار)، ومنصة "رين" لتداول الأصول الرقمية (58 مليون دولار)، وشركة التكنولوجيا المالية "هلا" المتخصصة في التمويل المدمج (157 مليون دولار)، وتطبيق "تابي" للخدمات المالية والتسوق (160 مليون دولار)، مما يعكس ثقة مستمرة بالبنية التحتية للتكنولوجيا المالية في المنطقة رغم ازدياد التحفظ العالمي.
وبحسب أرجون سينغ، الشريك والرئيس العالمي لقطاع الخدمات المالية في شركة آرثر دي ليتل الشرق الأوسط فقد بات سجل المنطقة في مجال التكنولوجيا المالية أكثر أهمية من أي وقت مضى، حيث قال: "لقد أمضت التكنولوجيا المالية في الشرق الأوسط عقداً كاملاً وهي تكسب حق أن تؤخذ على محمل الجد — وذلك من خلال الأطر التنظيمية، ودورات الاستثمار القياسية، والتبني الفعلي. وهذا العمق الهيكلي هو بالضبط ما ستعتمد عليه المنطقة في مواجهة التحديات الراهنة".
الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية تقودان مسيرة الابتكار
أظهر الاستطلاع أن نحو 60% من المشاركين يرون أن الإمارات العربية المتحدة هي السوق الأجدر بقيادة الابتكار في التكنولوجيا المالية خلال السنوات الثلاث المقبلة، فيما قيم قرابة نصفهم البيئة التنظيمية في الدولة بشكل إيجابي. كما حظيت المملكة العربية السعودية باعتراف متزايد بقوة قطاع التكنولوجيا المالية لديها، حيث أيد 31% من رواد الأعمال والمؤسسين قدرة المملكة على قيادة الابتكار في المرحلة المقبلة.
أشار التقرير إلى ستة مجالات رئيسية تشكل ركائز الفرص المستقبلية للتكنولوجيا المالية:
تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة: يشكل تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة فرصة رئيسية، إذ إن قصور البنوك التقليدية في خدمة هذا القطاع يتيح لشركات التكنولوجيا المالية تقديم أدوات جديدة تشمل التقييم الائتماني البديل، والإقراض المدمج، وتسهيل الوصول إلى التمويل التشغيلي بشكل أسرع.
المدفوعات عبر الحدود: تمثل الحلول التي تحد من التكلفة، وتزيد السرعة، وتستفيد من البنى التحتية الرقمية فرصاً عالية التأثير في قطاع التكنولوجيا المالية.
المحافظ الرقمية: تعتبر المحافظ الرقمية تقنية قفز نوعي قادرة على تسريع الشمول المالي ودعم نماذج التمويل المدمج.
التمويل الإسلامي: لا تزال المنتجات الرقمية أولاً والمتوافقة مع الشريعة أقل تطوراً مقارنة بحجم الطلب، ما يفتح فرصاً قوية في مجالات الادخار والإقراض وإدارة الثروات.
تطور المدفوعات: تعد المدفوعات أسرع مجال للتقارب بين تقنيات الويب 2 والويب 3، حيث تزداد جاذبية العملات المستقرة والبنية التحتية القائمة على البلوك تشين.
العقارات: يشكّل قطاع العقارات الضخم في المنطقة فرصة رئيسية للابتكار، وذلك من خلال تكنولوجيا العقارات، والترميز ، ونماذج الملكية الجزئية التي تحدث تحولاً جذرياً في السوق.
إلى جانب هذه الفرص، تتشكل ابتكارات تحويلية في عالم التكنولوجيا المالية، حيث تصدر التمويل المدمج القائمة بنسبة 34%، متقدماً على الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي (29%)، والخدمات المصرفية المفتوحة (21%).»
وبالإضافة إلى تسليط التقرير الضوء على الاتجاهات الرئيسية، يحول تقرير "المرحلة التالية لنمو التكنولوجيا المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، أبرز التحديات إلى توصيات عملية للشركاء. فقد شدّد على الحاجة إلى مزيد من التناغم التنظيمي داخل دول مجلس التعاون، مع المطالبة بقواعد وجداول زمنية أكثر وضوحاً. كما دعا البنوك إلى تجاوز مرحلة التجارب والانتقال نحو شراكات حقيقية بعقلية "الربح المتبادل"، فيما حثّ شركات التكنولوجيا المالية على تبني التمويل المدمج والتكيف مع نماذج الأعمال والتشغيل لشركائها التقليديين.
وبدوره لخص مهدي لطيف، مدير أول في قسم الخدمات المالية لدى شركة آرثر دي ليتل الشرق الأوسط، التوصيات في دعوة للعمل قائلاً: " تشير البيانات بوضوح إلى أن هذه المنظومة نجحت على مدى العقد الماضي في ترسيخ أسس متينة وبناء تجربة حقيقية. واليوم تبزر الحاجة إلى صون هذه المكتسبات، وتعزيز وتيرة التعاون بين الجهات التنظيمية والبنوك وشركات التكنولوجيا المالية، مع استثمار المرحلة الراهنة لإثبات أن متانة البنية الهيكلية قادرة على الصمود في أوقات الضغوط، لا في ظل الظروف المواتية فقط".









