اخبار
من “تخريج موظفين” إلى “صناعة رواد أعمال”.. ماجد غنيمة يطرح خريطة جديدة لمستقبل التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي
الإثنين 20/أبريل/2026 - 10:32 م
طباعة
sada-elarab.com/803943
شارك الدكتور ماجد غنيمة، أستاذ الميكاترونيات بجامعة عين شمس، والمؤسس المشارك في شركة إم إمباير للاستثمار الملائكي، التي تستثمر في أكثر من ٢٠٠ شركة ناشئة حول العالم، اليوم الاثنين، في فعالية EduTech، المعرض والملتقى الدولي للتعليم التكنولوجي والتدريب المهني والمسار الوظيفي.
واستهل غنيمة كلمته بطرح تساؤل جوهري حول مستقبل التعليم، قائلًا: «هل نضع كل مواردنا ومجهوداتنا داخل المؤسسات التعليمية بهدف تخريج موظفين فقط، أم أننا نسعى بالفعل لصناعة عقلية رواد أعمال؟».
وأشار إلى وجود نماذج ومبادرات ناجحة في مجال التعليم التطبيقي، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل طلاب التعليم الصناعي إلى مفكرين بعقلية ريادة الأعمال، وليس مجرد متلقين للمعرفة. وأضاف: «المطلوب اليوم هو بناء “عقلية رائد الأعمال” داخل الجامعة، بحيث لا يقتصر دورها على تدريس التكنولوجيا، بل تتحول إلى بيئة عملية تُدرّب الطالب على التفكير والتجربة والعمل في السوق الحقيقي».
وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، شدد غنيمة على أن دمجه في العملية التعليمية لم يعد رفاهية، بل ضرورة حتمية، موضحًا: «لا بد أن نُعيد تصميم العملية التعليمية بحيث نستخدم الذكاء الاصطناعي كأداة للتعلم والتطبيق، من خلال تمارين عملية داخل الورش، ومنح الطلاب مهام حقيقية تؤهلهم لما سيواجهونه في سوق العمل».
وأضاف أن العالم يشهد تطورًا متسارعًا في هذا المجال، مع دخول مرحلة تكامل الذكاء الاصطناعي مع الروبوتات داخل بيئات العمل، خاصة في المصانع، قائلًا: «نحن أمام سباق حقيقي مع الروبوتات، وسيصبح من الطبيعي أن يعمل الإنسان جنبًا إلى جنب معها، وهو ما يفرض علينا التساؤل: هل نحن مستعدون لهذا التحول؟».
وتابع: «المستقبل يتطلب إعداد كوادر قادرة على التعامل مع هذه التكنولوجيا، حيث يمكن للعامل إنجاز المهام في وقت أقل وبكفاءة أعلى بالتعاون مع الروبوتات، ما يستدعي تأهيل الطلاب لفهم هذا الواقع والتكيف معه». كما أشار إلى استخدام تقنيات متقدمة في بعض المصانع، مثل الخوذ المزودة بكاميرات لجمع البيانات وتدريب الروبوتات، مؤكدًا أن «التحدي لا يكمن فقط في جمع البيانات، بل في كيفية توظيفها والاستفادة منها في تدريب وتأهيل الطلاب».
وفي محور الاستثمار، أشاد غنيمة بإنشاء المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، معتبرًا أنها خطوة مهمة نحو تكامل الجهود واستغلال الموارد بشكل أفضل، قائلًا: «من أفضل الخطوات التي حدثت مؤخرًا هي إنشاء المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، لما لها من دور في توحيد الجهود وتعظيم الاستفادة من الإمكانات المتاحة».
وأوضح أن الاستثمار لا يركز فقط على الفكرة، بل على الشخص نفسه، مضيفًا: «المستثمر يبحث بالأساس عن الشخص؛ هل يفهم منتجه جيدًا؟ وهل يدرك حجم المخاطر؟ نحن نبحث عن هذا النموذج، وهو ما يتطلب جهدًا أكبر داخل مدارس التعليم الفني والجامعات التكنولوجية لتعليم الطلاب كيفية إدارة الشركات وليس فقط العمل داخلها».
وأكد أهمية تأهيل الشباب لإدارة الأعمال، قائلًا: «ليس بالضرورة أن يتجه الجميع للعمل في المصانع، فالبعض يمكنه إنشاء مشروعه الخاص، ولذلك يجب أن نُعلم الطالب كيفية إدارة منظومة عمل، حتى لو كانت ورشة صغيرة، وأن نرسخ لديه مفهوم التعلم المستمر ومعرفة الجهات التي يمكنه التوجه إليها للحصول على الدعم».
كما شدد على ضرورة تعريف رواد الأعمال بآليات التواصل مع المستثمرين، موضحًا: «يجب أن نُعلم الشباب كيف يتواصلون مع المستثمر، وماذا يبحث عنه، وكيف يبنون علامة تجارية قوية، خاصة أن هناك جهات بدأت بالفعل في تقديم هذا النوع من الدعم».
واختتم ماجد غنيمة حديثه بالتأكيد على أن مصر تمتلك المقومات اللازمة للانطلاق، قائلًا: «لدينا كل الموارد التي تمكننا من البدء، لكننا بحاجة إلى تنسيق الجهود وقيادتها بشكل متكامل، مع تشجيع الطلاب على العمل الحر وإتاحة المحتوى المعرفي لهم، خاصة أن الأجيال الجديدة قادرة على التعلم الذاتي، وهو ما يجب أن نستثمره لتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع».










