رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري
رئيس التحرير
ياسر هاشم
ads
اخر الأخبار

اخبار

حسين البدوي: مشاركة "ألغام اليمن السعيد" في معرض القاهرة للكتاب فرصة لانتزاع فتيل الجهل بما يحدث في اليمن

السبت 31/يناير/2026 - 03:32 م
صدى العرب
طباعة
شيماء صلاح
 

في ممرات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026م، وبينما يحتفي الملايين بالثقافة والأدب، يبرز كتاب "ألغام اليمن السعيد.. رحلة على الخطوط الأمامية للجحيم" للكاتب الصحفي حسين البدوي كأحد أكثر الإصدارات إثارة في الدورة الحالية للمعرض. وسط زحام العناوين، قرر المؤلف أن ينقلنا من رفاهية القراءة إلى قسوة الواقع، موثقاً رحلته المحفوفة بالمخاطر داخل حقول الألغام في الأراضي اليمنية.

الكتاب ليس مجرد عمل أدبي، بل هو صرخة استغاثة إنسانية ووثيقة إدانة تاريخية لما يحدث في اليمن. التقينا بالزميل حسين البدوي على هامش مشاركته في معرض القاهرة الدولي للكتاب، لنبحر معه في تفاصيل هذه التجربة التي تكشف كيف تحولت "الأرض السعيدة" إلى أكبر حقل ألغام عرفه التاريخ الحديث.. وإلى نص الحوار:

 

• في البداية.. ما الذي تمثله لك المشاركة في معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام؟ وهل ترى أن الكتابة عن الأزمات السياسية تحتاج إلى مثل هذه المحافل لتصل لجمهورها الحقيقي؟
المشاركة في معرض القاهرة الدولي للكتاب هي بمثابة الوقوف على أكبر منصة للوعي في المنطقة العربية. بالنسبة لكتابي "ألغام اليمن السعيد"، فالمعرض ليس مجرد سوق لبيع النسخ، بل هو فرصة لانتزاع فتيل الجهل بما يحدث في اليمن من عمق العاصمة القاهرة.
إن أهمية التواجد هنا تكمن في "أنسنة القضية"؛ فالكتاب الذي يرصد الأوجاع والتحديات السياسية يحتاج إلى بيئة تفاعلية تسمح للقارئ بأن يناقش المؤلف وجهاً لوجه. القاهرة هي قلب العروبة النابض، ومن خلالها تصل صرخة "اليمن السعيد" إلى كل بيت عربي، مما يحول الكتاب إلى رسالة تضامن ووعي عابر للحدود.


• لماذا اخترت "الألغام" تحديداً لتكون موضوع كتابك الأول، رغم تعدد مآسي الحرب في اليمن؟

لأن الألغام هي "العدو الذي لا ينام". الحرب قد تهدأ، والمدافع قد تصمت، لكن اللغم يظل حياً تحت الأرض لعقود، ينتظر طفلا أو امرأة أو عجوز. شعرت أن هذه القضية لا تأخذ حقها الكافي من تسليط الضوء في الإعلام العربي والدولي، فهي جريمة ممتدة ضد المستقبل، أردت أن أنقل صوت الضحايا الذين فقدوا أطرافهم وهم في طريقهم إلى المدرسة أو الأسواق أو المزارعين داخل حقولهم.

 

• عنوان الكتاب يحمل مفارقة مؤلمة بين "اليمن السعيد" و"الجحيم".. كيف استلهمت هذا العنوان؟

العنوان هو انعكاس للواقع المرير، فاليمن الذي عرفناه تاريخياً بالسعادة والجمال، أصبح اليوم محاصراً بملايين الألغام، و"الجحيم" ليس مبالغة، بل هو وصف دقيق لما رأيته على الخطوط الأمامية؛ حيث تتحول الأرض التي من المفترض أن تهب الحياة إلى أداة للقتل العشوائي.

 

• ما هي أصعب اللحظات التي واجهتك أثناء توثيق هذه الرحلة ميدانياً؟

أصعب اللحظات ليست في مواجهة الخطر الشخصي، بل في نظرات الأطفال الذين بترت أطرافهم، والفتيات اللاتي فقدن خطابهن والنساء اللاتي ترملن. هنا تدرك أن القلم والكاميرا مسؤولية كبرى لنقل هذا الوجع للعالم. كما أن السير في ممرات ضيقة وسط حقول ألغام حقيقية يشعرك بمدى ضآلة الحياة وهشاشتها.

 

• تحدثت في كتابك عن الفرق العاملة في نزع الألغام.. كيف ترى دورهم في خلاص اليمنيين من هذه الكارثة؟

فرق مشروع "مسام" لنزع الألغام هي بطل حقيقي في كتابي، وهنا أود أن أشير إلى أنه ليس مجرد مشروع تقني لتفكيك المتفجرات، بل هو في نظري "ملحمة تضحية". ما رأيته هناك يفوق الوصف؛ لقد رأيت شباباً يغامرون بحياتهم يومياً لانتزاع الموت من باطن الأرض، فجميع نازعي الألغام من أبناء اليمن الذين تلقوا تدريبات مكثفة على يد خبراء المشروع، ويعملون في ظروف مناخية وجغرافية قاسية جداً باستراتيجية "الاستجابة العاجلة" في المناطق المحررة فوراً لتمكين النازحين من العودة لبيوتهم. لقد وثقت في الكتاب كيف استطاعوا نزع مئات الآلاف من الألغام والعبوات المبتكرة التي صُممت بخبث شديد لتنفجر بالمدنيين.

 

• هل يوثق كتابك أعداد الألغام التي تم نزعها حتى الآن من الأراضي اليمنية؟

بالطبع وهي أرقام صادمة للغاية تجاوزت 500 ألف لغم وعبوة ناسفة وذخيرة غير منفجرة تم التخلص منها نهائيا، ولا يزال العمل مستمرا إلى يومنا هذا، الحقيقة أن فرق مشروع "مسام" لنزع الألغام قدمت فاتورة باهظة من دماء خبرائه الذين استشهدوا وهم يحاولون منح الحياة للآخرين، وهذا ما حاولت تخليده في صفحات الكتاب كواجب مهني وأخلاقي. الكتاب يوثق هذه الملحمة الإنسانية، لأن تطهير اليمن لا يحتاج إلى تكنولوجيا فحسب، بل إلى إرادة سياسية وإنسانية ضخمة، فما تم زرعه في سنوات قد يستغرق عقوداً لإزالته.

 

• بصفتك صحفياً مصرياً.. كيف ترى صدى هذا الكتاب في الشارع الثقافي المصري؟

المصريون لديهم ارتباط عاطفي وتاريخي وثيق باليمن، ومن خلال تواجدي ومشاركتي في معرض القاهرة الدولي للكتاب، وجدت تفاعلاً كبيراً لأن القضية إنسانية بالدرجة الأولى. الكتاب ليس مجرد "تقرير صحفي"، بل هو رحلة إنسانية بلغة أدبية تلمس القارئ البسيط والمثقف على حد سواء، والهدف هو التوعية بأن أمن اليمن هو جزء من أمن المنطقة بأسرها.

 

• بالحديث عن الجهود.. كيف ترى دور الأمم المتحدة في مواجهة كارثة الألغام في اليمن؟

بكل صراحة، دور الأمم المتحدة في هذا الملف "ضعيف للغاية" ولا يرتقي لمستوى الكارثة. هناك فجوة هائلة بين البيانات الصحفية والواقع الميداني. الأمم المتحدة كانت تكتفي بالدعم اللوجستي المحدود أو التدريب ولكن حتى هذا الدعم توقف تماما منذ عدة سنوات، بينما اليمن يحتاج إلى ضغط حقيقي للتوقف عن زراعة الألغام وتسليم خرائط الألغام المزروعة في باطن الأرض. هذا التراخي الأممي يمنح القتلة فرصة للاستمرار في زرع المزيد من علب الموت.

 

• وهل تعتقد أن المجتمع الدولي يغض الطرف عن الجهات التي تزرع هذه الألغام؟

نعم، المجتمع الدولي يتبنى موقفاً متخاذلاً ويفتقر للشجاعة في إدانة الجهات التي تحول القرى والمدارس وآبار المياه ودور العبادة إلى حقول ألغام. الصمت الدولي المريب تجاه مصانع الألغام والعبوات الناسفة المبتكرة هو بمثابة "تواطؤ غير مباشر". لا يمكننا الحديث عن سلام في اليمن بينما يظل المجتمع الدولي عاجزاً عن اتخاذ إجراءات عقابية رادعة ضد من يزرع الأرض بالمتفجرات.

 

• ما هي الرسالة الأخيرة التي تود إيصالها من خلال "ألغام اليمن السعيد"؟

رسالتي هي أن العالم لا يجب أن ينسى اليمن. الألغام ليست مجرد أسلحة، بل هي "سرطان الأرض". أتمنى أن يكون كتابي صرخة توقظ الضمير الدولي لوضع حد لهذه الجريمة ومحاسبة من يزرع الموت في طريق الأبرياء.

إرسل لصديق

ads
ads

تصويت

هل تتوقع خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة اليوم؟

هل تتوقع خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة اليوم؟
ads
ads
ads

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر

ads