حوادث وقضايا
عيد الشرطة الـ74...ضربات الاستباقيه وتفكيك خلايا قبل تنفيذ عمليات ارهابيه
الخميس 22/يناير/2026 - 01:30 م
طباعة
sada-elarab.com/794551
في ذكرى عيد الشرطة الـ74، تستحضر الدولة المصرية صفحاتٍ من التضحيات التي قدّمها رجال الشرطة عبر عقود، وتتجدد أمام الرأي العام صورة معركةٍ لم تتوقف: مواجهة الإرهاب بكل صوره، من العمليات المسلحة وحتى شبكات التمويل والدعم والاختباء والتحريض.
ومنذ تصاعد موجات الإرهاب في السنوات الماضية، تحوّلت مهمة وزارة الداخلية من مجرد “حفظ الأمن” بالمعنى التقليدي إلى مواجهة شاملة تتطلب عملاً استخبارياً دقيقاً، وانتشاراً ميدانياً منضبطاً، وعمليات استباقية تحاصر التهديد قبل أن يتحول إلى خطرٍ على المواطنين.
أولاً: الضربات الاستباقية… تفكيك الخلايا قبل التنفيذ
ترتكز استراتيجية وزارة الداخلية في مكافحة الإرهاب على مبدأ العمل الاستباقي، عبر تتبع العناصر المتطرفة ورصد تحركاتها وخطوط اتصالها وأماكن إيوائها، بما يسمح بإحباط المخططات قبل وقوعها.
ولا يقتصر ذلك على التعامل مع العنصر المسلح فقط، بل يمتد إلى تتبع الكوادر التنظيمية التي تتولى التجنيد والتخطيط وتوفير الدعم اللوجستي، وهو ما يقلل من قدرة التنظيمات على إعادة بناء نفسها.
ثانياً: تطوير القدرات الأمنية والتكنولوجية
شهدت منظومة العمل الأمني تطوراً ملحوظاً في أدوات الرصد والتحليل، من خلال الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة وقواعد البيانات والتحديث المستمر لآليات جمع المعلومات وتحليلها، بما يعزز دقة التحركات الأمنية ويقلل من فرص الخطأ أو المفاجأة.
كما تواكب الوزارة طبيعة التهديدات الجديدة، خاصة مع انتقال بعض التنظيمات من العمل الميداني المباشر إلى أنماط مختلفة مثل التحريض الإلكتروني، ونشر الشائعات، وصناعة المحتوى المتطرف، وهي مسارات لا تقل خطورة عن السلاح.
ثالثاً: حماية المنشآت وتأمين المواطنين
في الوقت الذي تخوض فيه الأجهزة الأمنية عمليات نوعية ضد العناصر الإرهابية، تظل مهمة تأمين الشارع المصري محوراً ثابتاً، عبر خطط الانتشار، والتمركزات الأمنية، والتعامل السريع مع البلاغات، وتأمين المنشآت الحيوية ودور العبادة ومرافق النقل.
وتظهر أهمية هذه الجهود في المناسبات الوطنية والدينية والفعاليات الكبرى، حيث ترتفع معدلات الاستهداف المحتمل، وهو ما يتطلب جاهزية مستمرة وتنسيقاً دقيقاً بين القطاعات المعنية.
رابعاً: تجفيف منابع التمويل والدعم
لم تعد مكافحة الإرهاب مرتبطة فقط بمواجهة العناصر المسلحة، بل أصبحت مواجهة اقتصاد الإرهاب جزءاً أصيلاً من المعركة.
وتعمل وزارة الداخلية على تتبع مصادر التمويل والدعم اللوجستي، وملاحقة شبكات الإمداد، ومنع انتقال الأموال أو المعدات التي تُستخدم في تنفيذ المخططات، إلى جانب مواجهة عمليات غسل الأموال أو التستر التجاري الذي قد يوفر غطاءً للنشاط المتطرف.
خامساً: البعد الإنساني… تضحيات لا تتوقف
في عيد الشرطة، تتصدر مشاهد الشهداء والمصابين واجهة الذاكرة الوطنية. فمكافحة الإرهاب ليست أرقاماً وبيانات فقط، بل تضحيات بشرية دفعها رجال الشرطة في مواجهة تنظيمات تستهدف زعزعة الاستقرار وبث الخوف داخل المجتمع.
وتتجدد في هذه المناسبة رسائل تقدير لأسر الشهداء، وإعلاء قيمة التضحية، باعتبارها أحد أعمدة الدولة القادرة على حماية مواطنيها واستمرار مؤسساتها.
سادساً: شراكة مجتمعية… الأمن مسؤولية الجميع
تؤكد التجارب أن مكافحة الإرهاب لا تكتمل بالجهد الأمني وحده، بل تتطلب وعياً مجتمعياً يرفض التطرف ويحصّن الشباب من الاستقطاب.
ومن هنا تأتي أهمية تعاون المواطنين عبر الإبلاغ عن أي عناصر أو تحركات مريبة، وعدم الانسياق خلف الشائعات، ودعم خطاب الوسطية وقيم الدولة الوطنية.
خاتمة
في عيد الشرطة الـ74، لا تقتصر الرسالة على الاحتفال بذكرى وطنية، بل تمتد لتأكيد حقيقة واضحة: أن معركة وزارة الداخلية ضد الإرهاب معركة مستمرة لحماية أرواح المواطنين ومقدرات الدولة، عبر عملٍ استباقي وتطويرٍ دائم وتضحياتٍ لا تنتهي.
وبينما تتبدل أشكال التهديد، يبقى الهدف ثابتاً: أمن مصر واستقرارها.











