اخبار
"ريحان" يرد على ادعاءات كتاب بريطاني بأن حضارة أطلانتس شيدت الأهرامات
الجمعة 13/أكتوبر/2017 - 08:04 م
طباعة
sada-elarab.com/65446
قال الدكتور عبد الرحيم ريحان الخبير الأثري أنه صدر حديثًا كتاب بريطاني يدّعى أن حضارة أطلانتس الأقدم على المصريين بـعشرة آلاف سنة هي من شيدت الأهرامات وزعم جيري كانون ومالكوم هوتون المؤرخان البريطانيان لصحيفة "إكسبريس" أن كتابهما حول عجائب الدنيا المتبقية من العالم القديم يشير إلى أن أبو الهول تم نحته من الصخور الطبيعية بالمنطقة قبل أن توجد الرمال وأنه سبق حضارة المصريين حيث يبلغ من العمر 12500 عام ودللا على عدم بناء الفراعنة للأهرامات بأنه من المستحيل على أى حضارة بناء هرم بهذا الوزن بافتقاد آلات متطورة مدّعين أن خطًا مباشرًا يربط الأهرامات بالقارة المغمورة أطلانتس.
وأوضح ريحان أنه ردًا على هذه الآراء الغير علمية تمامًا يؤكد منبر الحضارة أن الملك خوفو هو أول من أمّن العمال ضد البطالة في التاريخ واتسم عصره بأنه أزهى عصور الدولة القديمة وقد استفاد من أوقات البطالة البعيدة عن موسم الحصاد والري والزراعة وهى مواسم العمل فى مصر القديمة ليقوم العمال بأعمال قومية عظيمة وأعمال إنتاجية ساهمت في الازدهار الاقتصادي فى كل مناحي الحياة وذلك طبقًا لما جاء فى كتاب "لغز الهرم الأكبر" للدكتور سيد كريم وأن بناء الهرم كان مشروعًا قوميًا وأنه وغيره من بيوت العبادة في مصر القديمة نفذت طبقًا للقواعد التي أرساها إيمحوتب معبود الطب والهندسة وأول من استعمل الحجر فى البناء ووضع نظرياته الإنشائية وكان العمال يتسابقون طواعية في العمل على قطع الأحجار من المحاجر ونقلها والاشتراك فى أعمال البناء وقبل البدء في بناء الهرم قامت الحكومة ببناء مدينة للعمال والفنيين وسوقًا للتموين ومخبزًا ومخازن للغلال.
وأضاف الخبير الأثري عبد الريحان أن مدينة عمال بناء الهرم تُعد أول مدينة عمالية في التاريخ تبنى بطريقة الإسكان الجاهز أو سابق التجهيز حيث تم توحيد نماذج تصميم المساكن لمختلف طبقات العمال والفنيين بتوحيد الأبعاد القياسية والأبواب والشبابيك والأسقف ليسهل تركيبها وفكها وبعد انتهاء بناء الهرم أهديت هذه الوحدات للعمال لتركيبها لهم في قراهم وهو ما وصفه مؤرخو عصر الأهرام بنهضة تعمير القرى.
وأكد ريحان أنه من خلال نظريات علماء الآثار والمهندسين التي جاءت فى كتاب " " أسرار الهرم الأكبر" لمحمد العزب موسى أن بناء الأهرامات تم عن طريق الجسور أو الطرق الصاعدة وأكد علماء الآثار سومرز كلارك وأنجلباك فى كتابهما " فن البناء فى مصر القديمة " وإدوارز فى كتابه " أهرام مصر" أثريًا صحة ما ذكره المؤرخ الإغريقي ديودور الصقلي الذي زار مصر 60 – 57ق.م. بأن الهرم بني بالطرق الصاعدة حيث كانوا يبنون طريقًا متدرج الارتفاع تجر عليه الأحجار ويتصاعد مع ارتفاع الهرم حتى يصل ارتفاعه فى النهاية إلى مستوى قمة الهرم نفسها ويلزم فى نفس الوقت أن يمتد من حيث الطول وبعد انتهاء بناء الهرم يزيلون هذا الطريق.
ويضيف د. ريحان بأن الأدلة الأثرية تؤكد طريقة البناء بالطرق الصاعدة والدليل على ذلك الهرم الناقص للملك "سخم – سخت" أحد خلفاء زوسر الذي اكتشفه العالم الأثري زكريا غنيم عام 1953 وهذا الهرم قد أوقف العمل به قبل أن يتم لذلك لم يتم إزالة الطريق الصاعد الذي كان يستخدمه عمال البناء فى نقل الأحجار كما عثر على بقايا هذه المنحدرات عند هرم أمنمحات فى اللشت وهرم ميدوم كما ذكر عالم الآثار المصري أحمد فخري أن الطريق الذي يصعد فوقه زوار هرم خوفو فى الناحية الشمالية للهضبة ليس إلا جسرًا مكونُا من الرديم المتخلف عن بناء الهرم وكان يستخدمه العمال لجلب الأحجار ومواد البناء الأخرى ويوجد حتى الآن بقايا طريق صاعد آخر على مسافة طويلة من الجهة الجنوبية وقد أقيمت عليه بعض منازل القسم الغربي من قرية نزلة السمان.
وعرض الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان لنظرية المهندس الأمريكي أولاف تيليفسين فى بحث منشور بمجلة التاريخ الطبيعي الأمريكية بأن الآلة التي استخدمها قدماء المصريين فى رفع الأحجار تتكون من مركز ثقل وذراعين أحدهما طوله 16 قدم والآخر ثلاثة أقدام ويتم ربط الحجر فى الذراع الثقيل بينما يتدلى من الذراع الطويل ما يشبه كفة الميزان ويضع العمال فى هذه الكفة أثقالا تكفى لترجيحها على كفة الحجر وبهذه الطريقة يمكن رفع الأحجار الضخمة إلى أعلى بأقل جهد بشرى ممكن وأقل عدد من العمال وكان هناك عددًا محدودًا من هذه الآلات الخشبية التي يمكن نقلها من مكان لآخر.
وأشار ريحان أن عالم الآثار إدوارز قد أكد علي أن قدماء المصريين كانوا يبنون جسرًا رئيسيًا واحدًا بعرض واجهة واحدة من الهرم وهى الواجهة الشرقية فى هرم خوفو وينقل على هذا الجسر الأحجار الثقيلة أما الجوانب الثلاثة الأخرى فكانت تغطى بمنزلقات وجسور أكثر ضيقًا وانحدارًا وكانت الجسور الفرعية مخصصة لنقل العمال والمؤن ومواد البناء الخفيفة .
وقد بنيت الأجزاء الداخلية فى الهرم كالغرف والسراديب بالكامل قبل بناء الصخور الخشنة المحيطة بها فعند وصول الهرم إلى الحد الذي يلزم فيه بناء سرداب أو غرفة أو ردهة فإنهم ينتهون من هذا الجزء أولًا ويستخدمون فى بنائه أحجار جيدة مصقولة سواءً من الحجر الجيري أو الجرانيتي وبعدها يرتفعون بجسم الهرم حول هذا الجزء الداخلي ويقيمون فوقه السقف إذا كان مسقوفًا أو يتركون فيه الفتحات اللازمة لمواصلة البناء إذا كان ممرًا أو دهليزًا يراد اتصاله بجزء آخر يعلوه وهذه الطريقة هي التي سمحت بوضع كتل الأحجار الضخمة والتماثيل والتوابيت داخل الغرف لأن ضخامتها لا تسمح بمرورها من السراديب والدهاليز بعد البناء مثل الناووس الجرانيتي داخل غرفة الملك والسدادات الجرانيتية الثلاث التي تغلق بداية الدهليز الصاعد والحقائق الأثرية والهندسية السابقة تدحض النظرية المعلن عنها تماماً.
ويؤكد منبر الحضارة أن الحضارة المصرية القديمة هي أول حضارة على ظهر البشرية نشأت مع ظهور إنسان الحضارة منذ عشرة آلاف عام وهو الإنسان الذي عرف التشريع ونظام المعاملة وسخّر الحيوان وسخّر الطبيعة لمصالحه المشتركة وقد عاش هذا الإنسان فى وادي النيل منذ عشرة آلاف عام طبقًا لما جاء فى كتاب " أبو سمبل بين الصخر والإنسان " تأليف محمد فتحي عوض الله تقديم الدكتور حسين فوزي وقد استخدم هذا الإنسان الحضاري الأدوات الحجرية وعرف الزراعة وأنتج المحاصيل ولم يكن يعرف الكتابة وكانت نقوشه على الحجر أقرب للطلاسم السحرية وأشكال الزينة وكانت هذه الحضارة مقدمة لازمة لنشأة الحياة الاجتماعية فى أطوار الثقافة والحضارة وقد عاش هذا الإنسان فى عصور ما قبل التاريخ فى مصر ثم شرقًا إلى سوريا فالعراق فالهند فالصين فجنوب آسيا فاستراليا فأميركا.
واكتشف المصري القديم الزراعة على ضفاف النيل ثم اكتشف المعادن واستغل المناجم وقد سجل المصري القديم معالم حضارته العظيمة كنقوش صخرية على جدران المعابد والمقابر للتعبير عن الجمال فأنطق الصخر فى شكل منحوتات خالدة وجمع الفنان المصري بين تمثال رمسيس الثاني وزوجته المحبوبة نفرتارى فى منظر فريد حيث تجلس معه فى محراب الخلود فى واجهة معبد أبو سمبل.
وأن المصري القديم احترف مهنة الطب لأول مرة فى التاريخ وكانت مهنة تخصصية فى يد الكهنة وخدام المعبد وكانت المعابد مكانًا للاستشفاء والعلاج وكانت عمليات التحنيط تتم فى المعابد مما أسهم فى حصول المصري القديم على الخبرة فى مجال التشريح كما عرف المصري القديم النقود المعدنية كظاهرة مرتبطة باتساع التجارة فى المدن وتقدم المصري فى مجال الفلسفة والأدب كما تطورت العلوم العقلية تطورًا كبيرًا خصوصًا فى الرياضة والفلك والطب وقد أطلق على هذه العلوم " العلوم النبيلة " حيث جاء نموها وازدهارها على يد الطبقات المتفرغة للبحث والدراسة والتسجيل والكتابة.










