محافظات
نسيلة زيدان.. حين سبقت الفكرة زمنها.. حكاية سيدة اختارت سيناء مشروعا للعمر قبل 40 عاما
الأربعاء 04/نوفمبر/2026 - 04:54 ص
طباعة
sada-elarab.com/825748
من رأس سدر بدأت الحكاية.. استثمار برؤية وطنية وقراءة صنعت الوعي وتجربة امتدت من العمل السياحي إلى المشاركة العامة والخيرية
لم تنتظر السيدة نسيلة زيدان أن تصبح سيناء وجهة جاذبة للاستثمار حتى تذهب إليها ولم تتعامل مع جنوب سيناء باعتباره فرصة تنتظر من يكتشفها فقد اتخذت قرارها قبل نحو أربعين عاما حين حملت إلى رأس سدر فكرة الاستثمار والتعمير في وقت كان فيه إقناع الاخرين بجدوى هذه الخطوة تحديا لا يقل صعوبة عن تنفيذها كانت ترى ما وراء المشهد القائم وتؤمن بأن سيناء لا تحتاج فقط إلى من يتحدث عن إمكاناتها بل إلى من يذهب إليها ويبدا بالفعل
بهذه القناعة دخلت السيدة نسيلة زيدان مجال الاستثمار السياحي لتصبح أول مستثمرة في مدينة رأس سدر وتبدأ رحلة لم تكن بالنسبة إليها مجرد تأسيس نشاط اقتصادي وإنما محاولة لترجمة إيمانها بأن التنمية على أرض سيناء تمثل ركيزة أساسية في حماية مقدراتها وصناعة مستقبلها
في تلك السنوات لم تكتف بانتظار اقتناع المجتمع بالفكرة بل خرجت لتسويقها بنفسها في النقابات والجامعات وواجهت نظرات الاستغراب التي كانت تقابل بها دعوتها إلى تعمير سيناء والاستثمار فيها وتقول إنها كانت تشعر أحيانا بأن الاخرين ينظرون إليها باعتبارها تطرح فكرة غير مألوفة لكنها لم تتراجع لأن ما كانت تراه حلما قابلا للتحقق لم يكن مجرد تصور عابر بل مشروعا امنت بضرورته للوطن وبسؤالها
من أين جاءت هذه الجرأة
تعود الإجابة إلى جذور شخصية تشكلت على القراءة والانفتاح على المعرفة وإلى تربية كان لها أثر عميق في اختياراتها فالسيدة نسيلة زيدان خريجة كلية الاثار بجامعة القاهرة تؤكد أن حب القراءة لازمها منذ الطفولة وأسهم في تشكيل وعيها
بينما كان والدها رحمه الله وهو رجل أزهري وتربوي النموذج الأهم في حياتها إذ تعلمت منه التواضع وحب الخير ومساعدة الناس
ولم تكن القيادة بالنسبة إليها صفة اكتسبتها بعد دخول مجال الأعمال فقد بدأت ملامحها مبكرا من خلال نشاطها في اتحاد الطلاب منذ سنوات الدراسة وحتى الجامعة هناك تشكلت خبرتها الأولى في المشاركة وتحمل المسؤولية والتعامل مع الاخرين وهي خبرات انعكست لاحقا على قدرتها في الدفاع عن أفكارها وخوض تجارب تتطلب المبادرة والإصرار
ومع امتداد تجربتها في جنوب سيناء لم ينحصر حضورها في الاستثمار السياحي فقد شاركت في مؤتمرات وندوات متعددة وتقول إن الدافع الذي صاحب مشاركاتها كان دائما مصر باعتبار أن تمثيل الوطن والتعبير عن قضاياه مسؤولية لا ترتبط بمنصب أو موقع رسمي
وفي مسار العمل العام تضع زيدان مشاركتها في تأسيس حركة تمرد ضمن المحطات التي لا تنفصل عن رؤيتها لدور المرأة في اللحظات الوطنية المهمة وتستعيد تلك الفترة بوجودها في الميدان بصحبة ابنتها يارا عفت لأيام طويلة في محاولة لحماية الجبهة الداخلية وتشجيع النساء على التكاتف وتوحيد الصف
أما الجانب الإنساني في تجربتها فتتعامل معه بعيدا عن منطق الإعلان عن الأعمال أو تحويلها إلى رصيد من الثناء إذ تقول إن جانبا من عملها الخيري معروف بينما يظل كثير منه غير معلن لأنها تؤمن بأن قيمة الخير لا تتوقف على معرفة الناس بمن قدمه وأن ما يفعل ابتغاء وجه الله لا يحتاج إلى دعاية
لكن المفارقة اللافتة في حديثها عن الإنجاز أن أكثر ما تعتز به لا يرتبط بمشروع استثماري أو مشاركة سياسية أو حضور في مؤتمر بل بابنتها الدكتورة يارا عفت عضو مجلس النواب فحين تتحدث السيدة نسيلة زيدان عن حصاد سنوات عمرها تضع تربية ابنتها في مقدمة ما تعتبره نجاحا حقيقيا وكأنها تقول إن بناء الإنسان يظل أعظم استثمار يمكن أن يتركه المرء بعده








